تاريخ ومزارات

مائدة رمضان في مصر.. حكاية فن متوارث من زمن الفراعنة إلى اليوم

أميرة جادو

يأتي شهر رمضان المبارك حاملاً معه أجواء الرحمة والبركة، حيث تتزين البيوت بموائد إفطار عامرة بمختلف الأصناف، ويولي المصريون اهتمامًا خاصًا بطريقة ترتيبها وتنسيقها، في مشهد يعكس ذوقًا أصيلًا تناقلته الأجيال جيلاً بعد جيل.

مائدة رمضان عبر التاريخ

هذا الاهتمام ليس وليد اللحظة، بل تضرب جذوره في عمق التاريخ المصري القديم؛ فقد حرص المصري القديم على توثيق كل ما يتعلق بموائد القرابين بدقة لافتة، مؤكدًا أن إعداد الطعام لم يكن مجرد تلبية لاحتياج، بل فن قائم بذاته وقيمة حضارية راسخة.

النقوش الجدارية

كما تكشف النقوش الجدارية عن أسلوب المصري القديم في ترتيب الخبز والفاكهة واللحوم في طبقات منتظمة بتناسق هرمي بديع، وهو مشهد يستحضر جمال أطباقنا الرمضانية حين تتوسط المائدة اليوم في صورة متناسقة ومبهجة.

وفي أروقة المتحف المصري بالقاهرة، تصطف موائد القرابين الحجرية ونماذج الأطعمة المجسمة في عرض منظم ودقيق، وكأن المصري القديم أراد أن يرسخ فكرة أن العين تتذوق قبل الفم، وهو المبدأ ذاته الذي نحرص عليه عند تزيين سفرتنا الرمضانية.

وفي وصايا الحكيم بتاح حتب، نجد توجيهات راقية لآداب الجلوس إلى المائدة، إذ يقول: “إذا كنت واحداً من الجالسين على مائدة من هو أكبر منك مقاماً، فخذ ما يقدمه لك، وانظر إلى ما هو أمامك فقط”، وهي القيم نفسها التي نتمسك بها في تجمعاتنا العائلية اليوم، من احترام للكبار ومراعاة للآخرين.

وتظل مائدة رمضان امتدادًا طبيعيًا لذلك الإرث العريق؛ حيث يجتمع أفراد الأسرة حول الطعام بروح المودة والتكافل، ويتجدد الإحساس بقيمة المشاركة والامتنان للنعم. فالتنسيق الجميل ليس مجرد مظهر، بل رسالة حب واهتمام تعكس عمق الهوية المصرية وروحها الأصيلة عبر العصور.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى