وطنيات

اللواء إبراهيم الرفاعي.. أسطورة الصاعقة ومهندس العمليات الخاصة

أسماء صبحي – إذا ذكرت بطولات الجيش المصري، لا يمكن أن يغيب اسم اللواء إبراهيم الرفاعي. ذلك البطل الأسطوري الذي خاض أخطر المهام القتالية في التاريخ العسكري المصري. وتميز بشجاعة منقطعة النظير وبصمته في حروب مصر الحديثة خاصةً في حرب الاستنزاف وأكتوبر لا تزال ماثلة في سجلات المجد. وكان مقاتلًا من طراز فريد جمع بين الحنكة، والجرأة، والولاء المطلق لوطنه حتى استشهد على أرض المعركة وهو يرفع علم مصر فوق أرض سيناء.

نشأة اللواء إبراهيم الرفاعي

ولد إبراهيم السيد الرفاعي في محافظة الدقهلية عام 1931. وتخرج في الكلية الحربية عام 1954 ضمن دفعة من الضباط الذين شكلوا النواة الصلبة لقوات الصاعقة المصرية. ومنذ بدايته العسكرية، برز بذكائه وجرأته في تنفيذ المهام القتالية مما جعله من أوائل من تم اختيارهم للانضمام إلى وحدات العمليات الخاصة.

تأسيس المجموعة 39 قتال

عقب نكسة 1967، ظهرت الحاجة لوحدات نوعية تقوم بعمليات فدائية نوعية خلف خطوط العدو الإسرائيلي. وتم تكليف إبراهيم الرفاعي بتشكيل مجموعة خاصة من رجال الصاعقة تحت إشراف مباشر من القيادة العامة للقوات المسلحة. وكانت هذه المجموعة هي “المجموعة 39 قتال” التي نفذت أكثر من 70 عملية ناجحة بين عامي 1967 و1973.

تميزت هذه المجموعة بسرّية تامة، وكانت تضم نخبة من أفضل مقاتلي الجيش المصري. وتخصصت في تنفيذ عمليات تدمير مواقع العدو، وكمائن لجنوده، وتهريب الأسلحة. وجمع المعلومات الاستخباراتية من قلب سيناء المحتلة.

بطولات لا تنسى في حرب الاستنزاف

خلال حرب الاستنزاف (1967 – 1970)، نفذت مجموعة إبراهيم الرفاعي عمليات نوعية خلف خطوط العدو. شملت تدمير مواقع عسكرية، وزرع ألغام، وضربات صاروخية دقيقة على تجمعات إسرائيلية في عمق سيناء.

من أشهر هذه العمليات:

  • عملية تدمير لسان التمساح، والتي جاءت ردًا على استشهاد الفريق عبد المنعم رياض في 9 مارس 1969. ونجحت في قتل عشرات الجنود الإسرائيليين وتدمير تحصيناتهم.
  • عملية ضرب ناقلات البترول في بلاعيم ما أدى إلى شلل في تحركات إسرائيل البحرية في البحر الأحمر.
  • عملية أسر جنود إسرائيليين والعودة بهم عبر القناة. وهو ما رفع الروح المعنوية للجيش المصري والشعب في أصعب فترات ما بعد النكسة.

دور اللواء إبراهيم الرفاعي في حرب أكتوبر

مع بدء العمليات العسكرية في السادس من أكتوبر 1973، كان اللواء إبراهيم الرفاعي في مقدمة القوات التي عبرت القناة. وأسندت إليه المهام الأصعب، ومنها:

  • الاستيلاء على نقاط حصينة تابعة لخط بارليف.
  • منع قوات العدو من إقامة رؤوس كباري في محاولة للعبور المعاكس شرق القناة.
  • تطويق قوات العدو التي تسللت عبر ثغرة الدفرسوار.

كان حريصًا على أن يتقدم صفوف رجاله في كل عملية. ولم يكن يتردد في خوض أخطر المهام بنفسه، مما جعله مصدر إلهام لكل من حوله.

استشهاده وخلود اسمه

في 19 أكتوبر 1973، استشهد اللواء إبراهيم الرفاعي خلال معركة بطولية في منطقة الدفرسوار أثناء تصديه لمحاولة توغل إسرائيلية. وقد استشهد وهو يحمل علم مصر في يده، في مشهد تاريخي ملهم يعكس صدق الانتماء والوطنية.

شيعه زملاؤه ورفاقه من مقاتلي المجموعة 39 قتال وسط مشاعر الحزن والفخر. ونعاه الرئيس أنور السادات بكلمات مؤثرة.

مكانته في الذاكرة الوطنية

تقديرًا لبطولاته، منح إبراهيم الرفاعي وسام النجمة العسكرية. كما أطلقت باسمه عدة ميادين ومدارس، منها:

  • مدرسة الشهيد إبراهيم الرفاعي العسكرية.
  • محور الشهيد إبراهيم الرفاعي بالقاهرة الجديدة.
  • جدارية تذكارية في المتحف الحربي تخلد بطولاته ضمن أساطير القوات المسلحة.

ويقول اللواء سمير فرج، المفكر العسكري ومدير إدارة الشؤون المعنوية الأسبق، إن الشهيد إبراهيم الرفاعي كان بطلًا استثنائيًا. ليس فقط في قدرته على القيادة والتخطيط بل في شجاعته الشخصية. ةهو من نوع القادة الذين يقاتلون في الصفوف الأولى، وكان له دور كبير في رفع الروح المعنوية للجيش بعد نكسة 67. وشهادتي فيه مجروحة لأنه واحد من أخلص من أنجبتهم المؤسسة العسكرية المصرية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى