«الكا».. أين تسكن الأرواح في معتقدات المصريين القدماء؟

أميرة جادو
تمثل «الكا» حجر الأساس في المنظومة العقائدية لدى المصري القديم، إذ اعتبرت الطاقة الحيوية والقرين الملازم للإنسان، والعنصر الفارق بين الأحياء والأموات، وكان الاعتقاد السائد أن لحظة الموت تتحقق حين تغادر «الكا» الجسد، فتفصله عن عالم الحياة.
بيوت الروح.. مسكن الأبدية
ولضمان سكينة المتوفى في العالم الآخر، ظهرت ما عُرف بـ«بيوت الروح»، وهو الوصف الذي أطلقه عالم الآثار الشهير فلندرز بتري على نماذج معمارية صُممت لتكون مأوى آمنًا لـ«الكا»، وموضعًا مخصصًا لتلقي القرابين المقدمة إليها.
تعكس هذه البيوت براعة المصريين القدماء في التصميم والدقة، إذ تضم بعض النماذج تفاصيل معمارية لافتة مثل السلالم المؤدية إلى الطابق العلوي والشرفات، بينما تظهر في أفنيتها الخارجية نماذج قرابين ترمز إلى تأمين احتياجات المتوفى الأبدية.
وتعتبر هذه القطع من النماذج الفريدة التي يمكن مشاهدة تفاصيلها معروضة حاليًا في الطابق العلوي بـالمتحف المصري بالقاهرة.
دوات.. طريق الروح إلى أوزوريس
كما شكل العالم السفلي، المعروف باسم «دوات» Duat، أحد المرتكزات الجوهرية في تصور المصريين القدماء للحياة والموت، وأثر بعمق في نمط عيشهم ومعتقداتهم، فقد آمنوا بأن الروح، بعد الوفاة، تعبر «دوات» في رحلة مصيرية وصولًا إلى أوزوريس، ملك العالم السفلي.
ومن هنا اكتسبت طقوس بناء المقابر وعمليات التحنيط أهمية بالغة، إذ لم تكن تهدف فقط إلى حماية الجسد، بل إلى تهيئة الروح وتزويدها بما يلزم من مقتنيات وآثار تعينها في رحلتها عبر «دوات».
ولكي تتمكن الروح، المعروفة باسم «با»، من الانتقال إلى الحياة الأخرى ثم العودة، اعتقد المصريون بوجود بوابة تفصل بين العالمين وتسمح بالحركة بينهما، لتظل الرحلة بين الدنيا والآخرة ممكنة وفق نظام كوني دقيق رسمته عقيدتهم عبر آلاف السنين.



