مرأه بدوية

حسيبة بن بوعلي.. أيقونة الثورة الجزائرية التي تحولت إلى رمز للحرية العربية

أسماء صبحي– تعد المناضلة الجزائرية حسيبة بن بوعلي واحدة من أبرز الشخصيات النسائية في تاريخ النضال العربي ضد الاستعمار. حيث جسدت نموذجا فريدا للمرأة العربية التي شاركت في الكفاح المسلح وقدمت حياتها دفاعا عن وطنها. وبرغم صغر سنها، فإن اسمها ارتبط بثورة التحرير الجزائرية ارتباطا وثيقا، وأصبحت رمزا للشجاعة والتضحية في مواجهة الاحتلال الفرنسي خلال خمسينيات القرن الماضي.

نشأة حسيبة بن بوعلي

ولدت حسيبة في يناير عام 1938 بمدينة الشلف في الجزائر، ونشأت داخل أسرة وطنية تهتم بالتعليم والقيم الوطنية. انتقلت مع عائلتها في سن مبكرة إلى العاصمة الجزائر، حيث واصلت دراستها وتفوقت في مراحل التعليم المختلفة. وعرفت منذ صغرها بشخصيتها القوية وحبها للقراءة، كما تأثرت بالأحداث السياسية التي كانت تعيشها الجزائر تحت الاستعمار الفرنسي.

ومع تصاعد الحراك الوطني في البلاد، بدأت حسيبة تتفاعل مع الأفكار التحررية التي كانت تنتشر بين الشباب والطلاب، خاصة داخل المدارس والجامعات. وشكلت هذه البيئة بداية تحولها من طالبة متفوقة إلى مناضلة تسعى للمشاركة في تحرير وطنها.

الانضمام إلى جبهة التحرير الوطني

في سن مبكرة، قررت حسيبة الانضمام إلى جبهة التحرير الوطني الجزائرية، التي قادت الثورة ضد الاستعمار الفرنسي منذ عام 1954. وبدأت نشاطها في العمل السري، حيث شاركت في نقل الرسائل والاسلحة وتقديم الدعم اللوجستي للثوار داخل العاصمة الجزائر.

ومع تصاعد العمليات الفدائية، أصبحت حسيبة جزءا من شبكة المناضلين في “معركة الجزائر”. وهي المرحلة التي شهدت مواجهة مباشرة بين الثوار والسلطات الفرنسية داخل العاصمة. وبرز دورها في نقل المتفجرات وتنفيذ المهام الخطيرة، مستفيدة من كونها فتاة شابة لا تثير الشبهات في البداية.

دورها في معركة الجزائر

تعد “معركة الجزائر” من أبرز محطات الثورة الجزائرية، حيث شهدت مواجهات عنيفة بين قوات الاحتلال الفرنسي والمناضلين الجزائريين. وكانت حسيبة من بين الوجوه النسائية التي لعبت دورا محوريا في العمليات الفدائية داخل المدينة.

شاركت في نقل القنابل وتنفيذ خطط المقاومة داخل الأحياء الشعبية، كما ساهمت في تنظيم الاتصالات بين خلايا الثورة. وقد وضعتها هذه الانشطة في دائرة الملاحقة من قبل السلطات الفرنسية التي كانت تسعى لتفكيك شبكة المقاومة.

اللحظات الاخيرة والاستشهاد

في عام 1957، تمكنت القوات الفرنسية من تحديد مكان اختباء مجموعة من المناضلين داخل أحد منازل حي القصبة في العاصمة الجزائر، وكانت حسيبة من بينهم. وبعد حصار المكان، رفضت الاستسلام مع رفاقها، مما دفع القوات الفرنسية إلى تفجير المنزل بالكامل.

استشهدت حسيبة بن بوعلي وهي في التاسعة عشرة من عمرها، لتتحول إلى رمز وطني خالد في ذاكرة الجزائريين والعرب. وقد اعتبر استشهادها دليلا على الدور الكبير الذي لعبته المرأة الجزائرية في الثورة. حيث شاركت النساء في مختلف مجالات النضال السياسي والمسلح.

رمز نسائي في التاريخ العربي

تحولت حسيبة إلى أيقونة للنضال النسائي في العالم العربي. حيث أصبحت سيرتها تدرس في المدارس والجامعات باعتبارها نموذجا للتضحية من أجل الحرية. كما حملت العديد من المؤسسات التعليمية والثقافية اسمها تخليدا لذكراها.

وفي هذا السياق، قالت الدكتورة ليلى بن عيسى، أستاذة التاريخ الحديث بجامعة الجزائر، إن حسيبة بن بوعلي تمثل نموذجا استثنائيا للمرأة العربية التي شاركت في الكفاح المسلح وقدمت حياتها دفاعا عن وطنها. لقد كانت جزءا من جيل آمن بالحرية والاستقلال وواجه واحدة من أقوى القوى الاستعمارية في القرن العشرين. وأضافت أن سيرتها ما زالت تلهم الشباب العربي حتى اليوم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى