حين سقطت سمرقند.. درس الدم الذي تجاهله التاريخ

وصل جنكيزخان إلى سمرقند فطوقها من كل الجهات وكانت المدينة تنتظر خروج الجيش الخوارزمي النظامي ليؤدي واجبه الطبيعي في الدفاع عنها لكن الخوف تسلل إلى القلوب وتعلق الجنود بالحياة تعلقا مهينا فرفضوا الخروج وتركوا مدينة مسلمة تواجه مصيرها وحدها.
قصة سقوط سمرقند
اجتمع أهل سمرقند وتباحثوا في أمرهم بعد أن فشلوا في إيقاظ نخوة الجيش المتخاذل نهض من بين العامة من امتلأت قلوبهم حمية وقرروا أن يفعلوا ما عجز عنه أصحاب السلاح والنظام خرج سبعون ألفا من رجال البلد من الشجعان وأهل الجلد ومن العلماء وطلاب العلم خرجوا على أقدامهم بلا خيول ولا دواب بلا خبرة عسكرية حقيقية لكنهم حملوا إرادة الدفاع وفعلوا ما كان يجب أن يفعله الجيش الذي نامت نخوته.
حين رأى التتار هذا المشهد لجأوا إلى حيلة ماكرة بدأوا انسحابا متدرجا من محيط أسوار المدينة بهدف جر المقاتلين بعيدا عن سمرقند تقدم المسلمون خلفهم طمعا في النصر وغاب عنهم تدبير الحرب وخداع الميدان وما إن ابتعدوا مسافة كبيرة عن المدينة حتى انقض جيش التتار من كل الجهات وأطبق الحصار وبدأت مجزرة مروعة انتهت بتصفية خيرة رجال سمرقند.
كم قتل من المسلمين في ذلك اللقاء غير المتكافئ؟
قتلوا جميعا
استشهدوا عن آخرهم
فقدت سمرقند سبعين ألف رجل دفعة واحدة.
تذكر التاريخ كيف اهتزت الأمة يوم فقدت سبعين رجلا فقط في غزوة أحد فكيف كان وقع فقدان سبعين ألفا من الرجال في يوم واحد.
لم يكن ما جرى مفاجأة بل كان نتيجة طبيعية دفع المسلمون ثمن الإهمال ثمن غياب الاستعداد ثمن ترك التربية العسكرية وثمن الاستهانة بالقوى الهائلة التي تحيط بدولتهم.
عاد التتار فحاصروا سمرقند من جديد عندها اتخذ الجيش الخوارزمي قرارا مخزيا طلب الأمان من التتار مقابل فتح أبواب المدينة فعل ذلك رغم علمه بتاريخ التتار ورغم معرفته أنهم لا يحترمون عهدا ولا يلتزمون باتفاق أحداث بخارى كانت قريبة والدم لم يجف بعد لكن حب الحياة أعما الأبصار فتعلقوا بأمل وهمي ورفضوا صوت العامة الذين ذكروهم بتاريخ التتار الأسود.
فتح الجيش الأبواب ولم يستطع الناس منعه كان الجيش شديدا على شعبه ضعيفا أمام أعدائه خرج الجنود مستسلمين فأمرهم التتار بتسليم السلاح والأموال والدواب ووعدوهم بالسير إلى مأمنهم نفذ الجنود الأمر في ذل وخنوع وما إن جردهم التتار من كل شيء حتى رفعوا السيوف وقتلوا الجنود الخوارزميين عن آخرهم دفعوا ثمن الذلة ولا حول ولا قوة إلا بالله.
دخل التتار سمرقند ففعلوا بها ما فعلوه في بخارى قتلوا الرجال والنساء والأطفال بلا رحمة نهبوا الأموال وانتهكوا الحرمات وعذبوا الناس أبشع أنواع العذاب بحثا عن الكنوز سبوا النساء والأطفال وقتلوا الشيوخ والضعفاء وأحرقوا الجامع الكبير وتركوا المدينة خرابا ينعى نفسه.



