من الدم إلى الأسطورة كيف وُلدت أسماء أخطر شوارع القاهرة

شوارع وحكايات، في قلب القاهرة القديمة، حيث تتجاور الأزمنة وتتشابك الأسرار، لا تحمل الشوارع أسماء عابرة، بل تختزن كل زاوية حكاية، وكل حي ذاكرة، وكل اسم قصة كتبت بالدم أو الحرفة أو الأسطورة، من المغربلين إلى الدرب الأحمر، ومن بركة الفيل إلى تل العقارب، نأخذكم في جولة داخل شوارع وأحياء المحروسة، لنكشف الأسرار الكامنة وراء أشهر أسمائها.
الدرب الأحمر
يحمل هذا الاسم ذكرى دامية من تاريخ مصر، إذ يعود إلى حادثة مذبحة القلعة الشهيرة عندما قضى محمد علي على المماليك، امتلأت المنطقة بالدماء وبقي أثرها فترة طويلة حتى ارتبط المكان باللون الأحمر، فأطلق الناس عليه الدرب الأحمر ليظل الاسم شاهدًا على واحدة من أكثر اللحظات قسوة في تاريخ القاهرة.
المغربلين والسروجية والخيامية والقربية والساقين
تقع هذه المناطق متجاورة، وكل اسم منها ارتبط بحرفة سكنت المكان، المغربلين عاش فيها العطارون الذين اعتادوا غربلة أعشابهم وتنقيتها من الشوائب، السروجية اشتهرت بصناعة سروج الخيل والحدوات وكل ما يخص الفروسية، أما الخيامية فسكنها صناع الخيام، بينما القربية عرفت بصناعة القرب الجلدية التي استخدمها الساقون في نقل المياه وبيعها.
بركة الفيل
ترجع حكاية هذا الاسم إلى عصور سحيقة، حيث تقول الروايات إن المنطقة شهدت وجود فيلة في زمن الفراعنة وكان الأهالي يقدسونها ويعتقدون بقدرتها على جلب الماء عند الجفاف، أطلقوا عليها بركة الفيل بفتح الباء، ومع مرور الزمن نطقها العامة بكسر الباء ليستقر الاسم كما نعرفه اليوم.
تل العقارب في السيدة زينب
كانت هذه المنطقة قديمًا مرتفعة تضاريسها وتعج بالعقارب والثعابين، ما جعل سكان القاهرة يطلقون عليها تل العقارب، اسم يعكس طبيعة المكان قبل أن تمتد إليه يد العمران.
حوش الغجر
يقع خلف سور مجرى العيون وكان مكانًا شبه معزول، لجأت إليه بعض القبائل الغجرية الهاربة من الصعيد بعد طردها، بحثًا عن الاختفاء المؤقت داخل القاهرة، فارتبط المكان بوجودهم وأطلق عليه حوش الغجر.
درب المهابيل
اكتسب هذا الاسم الغريب بسبب انتشار محال البوظة قديمًا والتي كان يقصدها سكان المنطقة بكثرة، ما جعلهم في حالة سكر دائم، فأطلق الناس على الشارع اسم درب المهابيل تعبيرًا عن حال رواده.
درب البرابرة
سمي بهذا الاسم لأن سكانه كانوا من البرابرة القادمين من المغرب العربي أو السودان أو مناطق إفريقية أخرى، عانى سكانه فقرًا شديدًا وعملوا في خدمة أهالي درب الأغوات الذي سكنه رجال البلاط الملكي والأغوات.
العباسية
كانت من أجمل وأغنى مناطق القاهرة وعرفت قديمًا باسم أرض الطبالة، في عام 1849 أنشأ عباس حلمي الأول ثكنات الجيش هناك فحملت المنطقة اسمه، ثم توسعت وامتلأت بالمباني وانقسمت إلى أحياء متعددة.
الفسطاط
يرتبط اسمها بفسطاط عمرو بن العاص أثناء فتح مصر في عهد عمر بن الخطاب، الفسطاط يعني الخيمة، وعندما أراد عمرو التوجه إلى الإسكندرية أمر بنزع خيمته لكنه وجد يمامة قد فرخت فيها فتركها وأوصى بحراستها، وبعد عودته نزل عند الفسطاط فأصبح الاسم عنوانًا لأول عاصمة إسلامية في مصر.
خان الخليلي
يحمل اسم الأمير جركس الخليلي أحد أمراء السلطان برقوق، شيد الخان فوق مقابر الخلفاء الفاطميين ليصبح لاحقًا قلب القاهرة التجاري ويضم عددًا هائلًا من المساجد والمعالم والأسواق التي لا تزال نابضة بالحياة حتى اليوم.
حلوان
ذكر كتاب أصل الأشياء أن عبدالعزيز بن مروان أنشأ حلوان سنة 67 هـ واختار اسمها لتشابه موقعها مع مدينة حلوان في العراق، اضطر لاحقًا للانتقال إلى الفسطاط مع انتشار الطاعون لكن الاسم بقي شاهدًا على جذور المكان.
العجوزة
أحد أحياء الجيزة وترجع تسميته إلى نازلي هانم بنت سليمان باشا الفرنساوي التي أشرفت على بناء مسجد وهي في التسعين من عمرها، أطلق الأهالي عليها لقب العجوزة وانتقل الاسم إلى المسجد ثم إلى الحي بأكمله.



