أحمس الأول: محرر مصر وبطل الاستقلال ضد الهكسوس
أسماء صبحي – في صفحات التاريخ المصري القديم، تبرز أسماء ملوك عظام، لكن القائد الذي ينسب إليه تحرير مصر من الغزاة وتأسيس عصر جديد من القوة والكرامة هو الملك أحمس الأول. فقد قاد هذا الفرعون العظيم ثورة المصريين ضد احتلال الهكسوس، ليصبح بطل الاستقلال ومؤسس الأسرة الثامنة عشرة وبداية ما يُعرف بعصر الإمبراطورية الحديثة.
نشأة أحمس الأول
ولد أحمس في مدينة طيبة (الأقصر حاليًا) حوالي عام 1570 قبل الميلاد، وهو ابن الملك سقنن رع تاعا الثاني. وأخو القائد كامس الذي بدأ مقاومة الهكسوس. وبعد مقتل والده وأخيه في المعارك، تولى أحمس قيادة الجيش وهو لا يزال شابًا، ليكمل المسيرة بكل عزيمة وإصرار.
كان الهكسوس قد احتلوا مصر لعدة عقود، وسيطروا على الدلتا واتخذوا من أواريس (تل الضبعة حاليًا في الشرقية) عاصمة لهم. وقد قاد أحمس سلسلة من المعارك القوية والحصار الطويل على مدن الهكسوس. وكان أشهرها معركة أواريس، التي انتهت بطردهم من مصر نهائيًا.
ثم طاردهم إلى جنوب فلسطين، ليمنع أي محاولة لعودتهم، وبهذا أمن حدود مصر الشرقية. وهو ما اعتبر إنجازًا تاريخيًا مهد لمرحلة استقرار طويلة.
الإصلاحات الداخلية والنهضة
بعد النصر، ركز أحمس على إعادة بناء مصر. فأعاد فتح المحاجر، واهتم بالمناجم، وطوّر الزراعة، ونظم الجيش ليكون قوة منظمة قوية. كما قام بترميم المعابد التي دمرها الهكسوس، وقدم القرابين للآلهة، خاصة آمون رع، تقديرًا لدور العقيدة في تحقيق النصر.
ويعد أحمس أول ملوك مصر في “عصر الإمبراطورية”، وأحد أعظم القادة العسكريين في التاريخ. وخلده المصريون في النقوش والمعابد، كما سجلت عنه زوجته أحمس-نفرتاري في نقوش مقبرتها بدقة، وأصبح اسمه مرادفًا للبطولة.
وقال الدكتور زاهي حواس، عالم الآثار المصري الشهير، “لو لم يوجد أحمس الأول، لكانت مصر قد ضاعت تحت أقدام الغزاة. فهو أول من فهم معنى الأمن القومي وحدود الدولة، وكان أول من وحد الجيش المصري تحت راية وطنية ضد محتل أجنبي”.



