القبائل العربية في ليبيا مراكز القوى وصانعة القرار على مر التاريخ

تعد قبيلة المغاربة من أبرز القبائل العربية في منطقة إجدابيا والشرق الليبي وأصلها من الحجاز حيث تنتسب إلى بني عامر وبني سليم، وقد ارتبط اسمها بأحداث الهلال النفطي عام 2013 حين شارك أبناؤها في السيطرة على الموانئ النفطية، إلا أن شيخها صالح الأطيوش المعروف بالباشا تدخل وأعاد فتح الموانئ مؤكدا أن القوة المسماة بحرس المنشآت النفطية لا تمثل القبيلة وحدها بل تضم خليطا من عدة قبائل، وبرز اسم إبراهيم الجضران من أبناء المغاربة عندما قاد حراك برقة وأسس ما عرف بالمكتب السياسي للإقليم، بينما اليوم تقف الغالبية العظمى من القبيلة في صف الجيش الوطني الليبي لتصبح أحد أعمدته الرئيسية مع امتداد نفوذها حتى داخل الأراضي المصرية.
قبيلة العبيدات من بنغازي إلى مطروح
العبيدات واحدة من أكبر القبائل في الشرق الليبي وأكثرها تأثيرا إذ تنتشر في بنغازي وطبرق والبيضاء والجبل الأخضر وصولا إلى القبة وتمتد فروعها إلى مصر في مطروح والإسكندرية، والقبيلة التي تعود جذورها إلى الحجاز تنقسم إلى عدة بيوت وعائلات وتحظى بدور وطني بارز في دعم الجيش الوطني ومقاومة التدخلات الخارجية.
البراعصة تاريخ المقاومة وحماية عمر المختار
قبيلة البراعصة التي تتمركز في الجبل الأخضر لها تاريخ طويل من الكفاح ضد الغزو الإيطالي فقدمت الحماية للزعيم عمر المختار وكانت لها مكانة كبيرة في الدولة الليبية، وتعود أصولها إلى الجزيرة العربية بعد صراع قديم مع الأتراك ومنها خرجت شخصيات بارزة بينها زوجة القذافي صفية فركاش، وقد أكدت القبيلة دعمها للجيش الوطني منذ عام 2014 حين سلمت قاعدة الأبرق الجوية للمشير خليفة حفتر.
العواقير النواة الأولى للجيش الوطني
تبرز في بنغازي قبيلة العواقير كإحدى أهم القبائل المؤسسة للنواة الأولى للجيش الوطني الليبي ولها حضور واسع في الشرق، لكن رغم دعمها الكبير خرج منها بعض الأسماء التي انحازت لحكومة فايز السراج مثل المهدي البرغثي الذي شغل منصب وزير الدفاع.
قبائل الغرب الليبي بين السراج والجيش الوطني
بينما يظهر الشرق الليبي موحدا خلف الجيش الوطني فإن قبائل الغرب انقسمت بين داعم لحكومة الوفاق بقيادة فايز السراج وبين مؤيد للجيش، وتأتي قبيلة مصراتة في الصدارة باعتبارها الأغنى والأكثر قوة وتمثل المكون الأكبر للقوات التي تقاتل إلى جانب حكومة السراج، وترجع أصول مصراتة إلى قبيلة هوارة العربية لكن عددا كبيرا من أبنائها من أصول تركية تعود لفرق الانكشارية الذين استقروا في المدينة وانصهروا في نسيجها.
الزنتان وترهونة وورفلة قوى متباينة في طرابلس
قبيلة الزنتان التي تتمركز في مدينتها وقبيلة ترهونة التي يقال إن أبناءها يشكلون ثلث سكان طرابلس لعبتا أدوارا متناقضة في الصراع، فبعضها دعم الجيش الوطني وبعضها تحالف مع ميليشيات العاصمة، أما قبيلة ورفلة المتمركزة في بني وليد ولها انتشار واسع في سرت وبنغازي وفزان فقد عرفت تاريخيا بمواقفها القوية مع القذافي ومقاومتها للاستعمار الإيطالي.
القذاذفة والمقارحة من إرث القذافي إلى معاناة ما بعد 2011
تنتشر القذاذفة قبيلة معمر القذافي في سرت وسبها ووسط ليبيا وبعد سقوط القذافي واجه أبناؤها ما وصفوه بعمليات تطهير ونهب لممتلكاتهم، أما المقارحة المنحدرة من بني سليم فقد كانت مؤثرة في عهد القذافي ومن أبرز شخصياتها عبدالله السنوسي رئيس المخابرات في عهده، وللقبيلة تاريخ طويل في مقاومة الاستعمار الإيطالي ورفض دفع الضرائب للعثمانيين كما واجهت الحملات الإسبانية على طرابلس في القرن السادس عشر.
الجنوب الليبي أولاد سليمان والتبو والطوارق
تتصدر في الجنوب قبائل أولاد سليمان المشهد باعتبارها كبرى القبائل هناك وتمتد إلى تشاد وتتركز في سبها مع القذاذفة والمقارحة، أما التبو الذين عانوا التهميش في عهد القذافي فشاركوا بقوة في القتال ضده بينما الطوارق شكلوا مع التبو تحالفا أسهم في إسقاط النظام السابق.



