مسجد المسيح عيسى بن مريم في مأدبا رمز للتعايش بين المسلمين والمسيحيين
يعتبر مسجد المسيح عيسى بن مريم في محافظة مأدبا بالأردن واحدًا من أبرز الشواهد على التعايش الإسلامي المسيحي المشترك، حيث يقف على مقربة من كنيسة الروح القدس الكاثوليكية اللاتينية ليجسد صورة حية للوئام والمحبة بين أبناء المدينة.
مسجد فريد في رمزيته وتصميمه
شُيد المسجد على قطعة أرض تبرع بها أحد أبناء مأدبا المسيحيين، بمساحة بلغت ألف متر مربع وعلى ثلاثة طوابق، ليصبح معلمًا دينيًا وروحيًا بارزًا في المنطقة، يتوسط المسجد لوحات خشبية منقوشة عليها آيات قرآنية، منها قوله تعالى في سورة النساء الآية 171 “إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه”، كما تزين جدرانه آيات من سورة آل عمران، ويتميز تصميم المسجد بشبه كبير مع مسجد قبة الصخرة المشرفة في القدس، مما يجعله مقصدًا للزوار من داخل الأردن وخارجه.
مأدبا مدينة الوئام والتاريخ
تبعد مأدبا نحو 35 كيلومترًا جنوب العاصمة عمان، وتعد من أهم المدن السياحية في الأردن لما تحمله من إرث ديني وتاريخي كبير، حيث تقع على الطريق الملوكي العائد إلى نحو خمسة آلاف عام، وتشتهر مأدبا بلوحاتها الفسيفسائية وكنائسها القديمة، ويقطنها اليوم نحو 150 ألف نسمة.
وتطل المدينة على موقع المغطس الذي شهد عماد السيد المسيح عليه السلام، ويعد وجهة رئيسية للحجاج المسيحيين في شهر يناير من كل عام، كما تضم مأدبا قلعة مكاور التاريخية، التي ارتبطت بقصة النبي يحيى عليه السلام (يوحنا المعمدان)، حيث ورد في الأناجيل أن القلعة شهدت واقعة قتله على يد الملك هيرودس.
وجهة سياحية بارزة في الأردن
تحتل مأدبا المرتبة الثانية بعد مدينة البترا من حيث أعداد الزوار، وقد اختيرت عاصمة للسياحة العربية عام 2022، وتتنوع معالمها السياحية بين المواقع الدينية والأثرية والطبيعية، ومن أبرزها حمامات ماعين المعدنية التي تقع على عمق 280 مترًا تحت سطح البحر وتشتهر بشلالاتها الكبريتية والمعدنية ذات الخصائص العلاجية.
وبين هذه المعالم يظل مسجد المسيح عيسى بن مريم شاهدًا خالدًا على قيم التسامح والتعايش التي تجمع بين المسلمين والمسيحيين في الأردن، ورسالة سلام تنبض بها مدينة مأدبا للعالم بأسره.



