كتبغا النايماني من أداة هولاكو إلى الهزيمة في عين جالوت

في القرن الثالث عشر ظهر كتبغا قائد مغولي من قبيلة النايمان ليكون واحدًا من أبرز أدوات هولاكو خان في حملاته الدموية ورغم تقدمه في السن، فقد كان ذا مظهر يثير الرهبة بلحيته المضفورة التي وصفها المؤرخ قطب الدين اليونيني بأنها تتدلى كالدبوقة إلا أن تلك الهيبة كانت تخفي خلفها قسوة ووحشية لا نظير لهما اعتمد كتبغا في حروبه على الخداع والمكر، فكان يسوق مقاتلي البلدة المفتوحة لمهاجمة البلدة التالية ويرهق أعداءه بالجوع والعطش فإن استسلموا أذلهم وإن عصوا قاتلهم بمن سبقهم، كما كان يرسل رسائل التهديد إلى الحصون معلنًا نفاد الماء فيها مطالبًا بالاستسلام وإلا فالموت والخراب ينتظرانهم.
مشاركته في سقوط بغداد ودمشق
قاد كتبغا أحد أجنحة الجيش المغولي الذي اجتاح بغداد سنة 1258م وشارك في مذبحتها الشهيرة، ثم توجه مع هولاكو إلى دمشق التي هرب حاكمها الناصر يوسف الأيوبي تاركًا أهلها لمصيرهم، فاستسلم وجهاؤها بقيادة الزين الحافظي بعد أن خدعهم هولاكو بوعد أمان زائف لكن قلعة دمشق بقيادة بدر الدين محمد بن قراجا رفضت الاستسلام فحاصرها كتبغا حتى سقطت بين يديه فنهب المغول محتوياتها ودمروا أسوارها وأهلكوا من بداخلها.
كتبغا قائد المغول في الشام
بعد وفاة مونكو خان عام 1260م عاد هولاكو إلى منغوليا تاركًا كتبغا قائدًا على جيشه في الشام فاتجه الأخير نحو مصر لمواجهة المماليك، وهناك كانت معركة عين جالوت التي غيرت مسار التاريخ وقف السلطان سيف الدين قطز بجيشه صامدًا في وجه التتار حتى بدأت كفة المسلمين تميل لصالحهم.
السقوط المدوّي في عين جالوت
في لحظة فارقة اندفع الأمير المملوكي الشجاع جمال الدين آقوش الشمسي الذي كان قد ترك خدمة الناصر يوسف لينضم إلى قطز فاخترق الصفوف المغولية حتى وصل إلى كتبغا نفسه وبضربة سيف قوية قطع رأس الطاغية فسقطت أرضًا وسط سهل عين جالوت ومع مصرعه انهارت معنويات التتار وتشتت جيشهم ففر الناجون مذعورين عبر الشمال بينما لاحقهم المماليك يقتلون ويأسرون.



