مرماح وصينية الخيول.. طقوس الاحتفال بالمولد النبوى الشريف في الأقصر

أميرة جادو
“ولد الهدى فالكائنات ضياء”، بهذه الكلمات تنطلق أضواء الاحتفال بقدوم ليالي المولد النبوي الشريف في قرى ونجوع محافظة الأقصر، حيث تبدأ الفعاليات السنوية ذات الطابع التراثي في الأقصر عبر تنظيم حلقات التحطيب اليومية وسباقات مرماح الخيول، والتي يشارك فيها شباب الخيالة من مختلف محافظات الصعيد، ولا سيما في قرية منشأة العمارى شمال المحافظة، أما في غرب الأقصر، فتبدأ قرية الرزيقات بحري التابعة لمدينة أرمنت احتفالاتها بليالي المولد من خلال نصب سارية المولد.
ومع حلول شهر ربيع الأول، ينطلق أهالي قرية منشأة العمارى في تنظيم فعاليات المولد النبوي الشريف، حيث يشهد ميدان الاحتفالات تجمع المئات من أبناء الأقصر والمحافظات القريبة. وتشمل الفعاليات حلقات التحطيب وسباقات مرماح الخيول، بمشاركة خيالة بارزين من مختلف العائلات، وتتنوع عروض الخيول التي تجذب الزوار من كل أنحاء الصعيد والوجه البحري.
مرماح وصينية الخيول
ومع قدوم المولد النبوي الشريف، تتجلى مشاهد حلقات مرماح الخيول التي تجمع الأهالي ولاعبي الخيول، وفي هذا السياق، أوضح “محمد العمارى”، ابن منشأة العمارى وأحد منظمي الاحتفالات، أن الاستعدادات تبدأ قبل دخول شهر ربيع الأول بفترة.
وفي هذه الليالي المباركة، تنطلق الفعاليات يوميًا عقب صلاة العصر وحتى غروب الشمس، حيث يتم إقامة سباقات الخيول الكبرى وحلقات التحطيب في ساحة منشأة العمارى، بحضور حشود كبيرة من الشباب والأطفال والنساء والفتيات، الذين يتوافدون للمشاركة في أجواء المولد النبوي الشريف.
كما يتم إقامة سباقات الخيول والمرماح وصينية الخيول في مضمار مخصص لذلك، حيث يستعرض الفرسان مهاراتهم أمام الحاضرين، الذين يأتون من محافظات الصعيد والوجه البحري.
وبجوار هذه السباقات، تجتمع حلقات دائرية من الشباب والكبار على أنغام الناي والربابة والطبلة، لتبدأ منافسات التحطيب التي يقدم خلالها اللاعبون المهرة حركات فنية مبهجة بالعصا، لإضفاء جو من البهجة والسرور على المحتفلين.
وتعتبر لعبة التحطيب من أبرز سمات احتفالات المولد في قرى الأقصر ونجوعها وسائر أنحاء الصعيد، إلى جانب حلقات الذكر والمديح التي يقدمها المنشدون الصوفيون.
سارية علم المولد
وفي غرب المحافظة، تتجلى الطقوس السنوية في نجع أولاد سند بقرية الرزيقات بحري التابعة لمدينة أرمنت، حيث يبدأ الأهالي والشباب استعداداتهم لاحتفالات ليالي المولد.
كما يتم نصب سارية علم المولد في ساحة “الدبة”، وهي مساحة واسعة تتوسط النجع، لتشاهد من الجميع، ويعتبر هذا التقليد من العادات المتوارثة عبر الأجيال، حيث يجسد نصب السارية احتفاءً بليالي المولد النبوي الشريف.
وأوضح “محمود أمين أبو النجع”، أحد أبناء النجع، أن الاحتفالات تستمر طوال شهر ربيع الأول حتى ليلة المولد الشريف، ويتم إقامة سارية المولد التي يتجاوز طولها 10 أمتار، وتزين باللونين الأخضر والأبيض، فيما تضاء قمتها لتعلن بدء ليالي المولد، ويتجمع الأهالي والأحبة والضيوف لحضور هذه الفعاليات التي تمتد حتى الأسبوع الأخير قبل الليلة الختامية.
الليلة الختامية
ولفت “محمود”، إلى أن آلاف المحبين يتوافدون خلال ليالي المولد من القرية والقرى المجاورة للاحتفال بهذه المناسبة المباركة، التي تبلغ ذروتها في الليلة الختامية يوم 12 ربيع الأول، وفي تلك الليلة، تقام مجالس دينية تتضمن تلاوة القرآن الكريم ومدائح نبوية شريفة، إلى جانب إعداد ولائم الغداء والعشاء للضيوف، وبعد انتهاء الاحتفالات، تنظم دورة المولد في شوارع القرية، بمشاركة مئات من الأهالي من مختلف مناطق الأقصر والصعيد، في طقس متوارث يعبر عن الفرحة والابتهاج بمولد النبي الكريم صلى الله عليه وسلم.



