كتابنا

النائب أحمد رسلان يكتب: إذا دعتك قدرتك على الظلم

قال الخليفة عمر بن عبدالعزيز رحمه الله: إذا هممت بظلم أحد فتذكر قدرة الله عليك.
وهذا درس أخلاقي عظيم منطلق من التعاليم الإسلامية التي تحث على ضبط النفس، وعدم ممارسة الظلم متى كان الإنسان في موقع يتيح له ذلك. فكثيرًا ما يصل المرء إلى منصب فيزداد غرورًا وتماديًا في ظلم الناس والتسلط عليهم، دون الرجوع إلى ضميره ودون مخافة الله عز وجل، فيجعل من المال أو الجاه أو المسؤولية ذريعة ليختال غرورًا وغطرسة وتعاليًا، فلا يرى إلا ما تمليه عليه نفسه أو ما يزينه له من حوله.

فتأتي هذه المقولة العظيمة لترشد وتنبه، وتوقظ الإنسان من تعاليه واستهتاره بمن هم دونه. فكم من زوج زيّن له غروره وجبروته أنه ولي الأمر والراعي لهذه الأسرة، فظلم زوجته وأبناءه دون حق أو منطق. وكم من معلم ظلم طلابه ولم يلتزم العدل بينهم، وكم من مدير لم يعدل بين موظفيه، فمال إلى أحدهم دون آخر، وتعمد ظلم بعضهم وإهمالهم ومحاباة آخرين. وهكذا، فإن طريق الظلم مؤلم ومزعج، ولهذا يحث الإسلام المسلم على اجتنابه، ويؤكد أن الظالم مصيره الخذلان والفشل، كما قيل: “لك يوم يا ظالم”. فالظلم ظلمات تعود على صاحبه، وعلى الظالم أن يتقي دعوة المظلوم التي ليس بينها وبين الله حجاب.

وبطبيعة الحال، هناك نوع من البشر لديه حساسية نفسية ووهم شخصي بأنه مظلوم، وأن هناك من يتصيد أخطاءه ويقصد الإساءة إليه، فينطبق عليه قول المتنبي: إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه. فيصدق أوهامه، ويعادي محبيه بقول أعدائه، ويغدو في ظلمة من الشك، متقمصًا دور الضحية، مبررًا أخطاءه ونقائصه بأن هناك من يظلمه، بينما في الحقيقة هو الذي يظلم نفسه بتصرفاته. بل إن الآخرين قد يكونون أرحم الناس به وأصبرهم على سلوكه، مصداقًا لقول النبي صلى الله عليه وسلم: “ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء”.

وليتذكر المظلوم أن الله يُمهل ولا يُهمل، وليتدبر قول الله تعالى:
{ إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ }
{ إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ }

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى