بعد 10 سنوات على افتتاحها.. قناة السويس الجديدة مشروع القرن الـ21

أميرة جادو
يحتفل المصريون اليوم بمرور عشرة أعوام على إنشاء قناة السويس الجديدة، التى تعد مشروعًا حيويًا لها ولحركة النقل البحري في العالم، ذلك المشروع القومي العملاق الذي يمثل خطوة استراتيجية بالغة الأهمية لمصر ولحركة الملاحة الدولية، فقد جاءت القناة الجديدة كضرورة حتمية لتعزيز القدرة الاستيعابية لقناة السويس من حيث عدد السفن العابرة، بما يسهم في الحفاظ على مكانتها الدولية باعتبارها من أهم وأكبر الممرات الملاحية التي تخدم حركة التجارة العالمية.
البنية التحتية لمشروع التنمية بقناة السويس
يعتبر مشروع قناة السويس الجديدة حجر الأساس للبنية التحتية الخاصة بمشروع التنمية بمنطقة القناة، حيث أنشئ لاستيعاب النمو الكبير المتوقع في أعداد السفن وحمولاتها، والتي تنقل الجزء الأكبر من التجارة العالمية، بالإضافة إلى متطلبات الصناعة والإنتاج الضخم المنتظر من المشروع القومي للتنمية.
حمولات السفن المارة بالمجرى الملاحي
كما تشمل حركة السفن عبر قناة السويس ما يعرف بـ “الطاقة الحجمية”، وهي مقياس يعبر عن قدرة القناة على استقبال حمولات السفن المختلفة. وتتمتع القناة الأصلية بقدرة فائقة في هذا الشأن، إذ تمر بها 62% من ناقلات النفط العالمية، و92% من سفن البضائع الجافة، بالإضافة إلى 100% من سفن الحاويات وأنواع السفن الأخرى.
أما من حيث “الطاقة العددية”، فهي تمثل عدد السفن التي يمكنها عبور القناة خلال 24 ساعة، وهو ما دفع إلى ضرورة رفع هذه القدرة لمواكبة الطلب المتزايد على المرور، خصوصًا من السفن المتجهة جنوبًا التي كانت تضطر للانتظار حتى تمر قافلة الشمال.
استيعاب النمو المتوقع في حجم التجارة العالمي
والجدير بالإشارة أن الهدف الأساسي من مشروع قناة السويس الجديدة كان تحقيق أكبر قدر من الازدواجية في المجرى الملاحي، مما يؤدي إلى تقليل زمن عبور السفن، وخفض تكاليف الرحلات البحرية، بالإضافة إلى تقليص فترات الانتظار بالمناطق الملاحية، الأمر الذي يعزز من تصنيف القناة عالميًا، ويمثل ردًا استباقيًا على أي محاولات لإنشاء ممرات بديلة.
أهمية قناة السويس على الصعيد المحلي
على مدى أكثر من أربعة عقود، ظلت قناة السويس مصدرًا رئيسيًا لدعم الخزانة العامة للدولة، خصوصًا في مجال توفير النقد الأجنبي.
كما تعكس هذه الإيرادات المتزايدة حجم الجهود المستمرة التي تبذلها هيئة قناة السويس في تطوير المجرى الملاحي، بما يعزز من مكانته عالميًا.
بطولات المصريين في إنجاز المشروع
لقد أثبت أبناء الشعب المصري على مر العصور جدارتهم في إنجاز المشروعات القومية، حيث كان تنفيذ قناة السويس الجديدة بسواعدهم، وبدعم كبير من أجهزة الدولة، نموذجًا يحتذى به في تحقيق الإنجازات في زمن قياسي، وقد أبهر هذا المشروع العالم بأسره، حيث تم الانتهاء منه خلال عام واحد فقط.
عائدات قناة السويس
وفي هذا الإطار، كشف الفريق “أسامة ربيع”، رئيس هيئة قناة السويس، أن إجمالي الإيرادات التي حققتها القناة منذ تأميمها حتى الآن بلغت 153.4 مليار دولار، ومر خلالها حوالي 1.1 مليون سفينة بإجمالي حمولات بلغت 33 مليار طن، مشيرًا إلى أن القناة شهدت تطورات ملحوظة على مدى العقود، أبرزها زيادة الغاطس من 10 أمتار إلى 22 مترًا، وارتفاع حمولة السفن من 30 ألف طن عام 1956 إلى 240 ألف طن حاليًا، بالإضافة إلى زيادة المسارات المزدوجة من 27.7 كم إلى 99 كم.
قدرات أسطول الوحدات البحرية بقناة السويس
أوضح” ربيع”، أنه منذ ثورة 23 يوليو وحتى اليوم، تم ضم 692 وحدة بحرية جديدة إلى أسطول القناة، منها 113 وحدة منذ عام 2019 فقط، مؤكدًا على أن مشروعات قناة السويس شهدت قفزة نوعية غير مسبوقة، بدعم ومتابعة مباشرة من السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، ضمن رؤية استراتيجية تسعى لتعزيز مكانة القناة كمرفق ملاحي عالمي لا غنى عنه في حركة التجارة الدولية.
كما شدد “رئيس الهيئة”، على أن قناة السويس استطاعت مواجهة مختلف التحديات بكفاءة عالية، وهو ما حظي بإشادات دولية عديدة مؤخرًا، لافتًا إلى أن الهيئة قطعت شوطًا كبيرًا نحو توطين صناعة بناء السفن والوحدات البحرية بفضل توافر الكفاءات البشرية والإمكانيات التكنولوجية التي تؤهلها لتنفيذ مشروعات ضخمة على مستوى القارة الإفريقية والعالم العربي.



