مرأه بدوية

سمية الخشاب.. رحلة فنية لنجمة صنعت مجدها بإصرار المرأة البدوية

أسماء صبحي – في محافظة مطروح حيث الأصالة تسكن الرمال، والمرأة تشكل العمود الفقري للمجتمع القبلي. ولدت شخصيات نسائية أثبتن قدرتهن على كسر القوالب التقليدية والسير بثبات نحو النجاح في مجالات كانت محصورة بالرجال لعقود. ومن بين هؤلاء برز اسم الفنانة سمية الخشاب التي أصبحت واحدة من أشهر نجمات الفن في مصر والعالم العربي. واستطاعت أن تصنع لنفسها مكانة مرموقة على خشبة المسرح، وشاشة السينما، وصفحات الإعلام. وتنتمي سمية الخشاب إلى عائلة تعود جذورها إلى محافظة مطروح. ورغم نشأتها في الإسكندرية فإنها طالما عبرت عن فخرها بأصولها البدوية التي منحتها الصلابة والتمرد والمثابرة.

نشأة سمية الخشاب

ولدت سمية سعيد السيد فتيحة، المعروفة فنيًا باسم سمية الخشاب، في 20 أكتوبر 1966 بمدينة الإسكندرية. لكنها كثيرًا ما تحدّثت عن أصولها الممتدة من جهة والدها إلى محافظة مطروح. ترعرعت وسط أسرة محافظة ودرست في كلية التجارة جامعة الإسكندرية وتخرجت عام 1997.

لم يكن طريقها مفروشًا بالورود، فقد بدأت حياتها المهنية كمطربة. ثم اتجهت إلى التمثيل رغم معارضة الأهل في البداية خاصةً أن العمل في الفن لم يكن آنذاك مقبولًا بشكل واسع في الأوساط المحافظة.

وقد أكدت سمية في أكثر من حوار صحفي أن “المرأة البدوية لا تهزم بسهولة، وإذا أرادت شيئًا تناله، شرط أن تحافظ على كرامتها”. وهذا المفهوم البسيط كان مصدر إلهامها خلال دخولها إلى عالم فني مليء بالتحديات والمنافسة.

الانطلاقة الفنية والتألق

بدأت مسيرتها التمثيلية في أواخر التسعينات، لكنها نالت شهرتها الحقيقية من خلال مشاركتها في مسلسل “الحاج متولي” عام 2001 إلى جانب الفنان نور الشريف. حيث جسدت شخصية الزوجة الثالثة ببراعة لفتت الأنظار ووضعتها على طريق النجومية.

بعد ذلك، توالت أعمالها الناجحة مثل: “ريا وسكينة” مع عبلة كامل وسمية. حيث قدمت شخصية “سكينة” بإتقان جعل الجمهور يرى فيها ممثلة من طراز مختلف. “حد السكين” و”الريس عمر حرب” مع المخرج خالد يوسف. وأفلام سينمائية مثل “حين ميسرة”، “الرجل الغامض بسلامته”، و”الليلة الكبيرة”.

تميزت سمية الخشاب بقدرتها على التنوع بين الأدوار الاجتماعية، والأكشن، والكوميديا، والغنائية. وهو ما جعلها واحدة من أكثر الفنانات شمولًا.

صوت غنائي من البادية

لم تكتفي سمية الخشاب بالتمثيل، بل قدمت عدة أغنيات ناجحة، منها: ولا كان على بالي، بتستقوى” التي تناولت فيها قضية العنف ضد المرأة، “Arabian night” باللهجة الخليجية، “اجرح” باللهجة العراقية.

وقد صرحت في لقاء على قناة “الحياة”: “الغنا جاي من جدودي، أنا جذوري بدوية ومليانة إحساس. واللي عاش في الصحراء لازم يكون صوته واصل، زي الصوت اللي بيتردد بين الجبال”.

الجانب الإنساني والدفاع عن المرأة

عرفت سمية الخشاب بمواقفها الجريئة تجاه قضايا المرأة. وكانت من أوائل الفنانات اللاتي تحدثن علنًا عن معاناتها في زواجها السابق ورفضت التستر على العنف الأسري. وصرحت في أكثر من مناسبة أن كرامة المرأة لا تشترى ولا تباع. وقد اختيرت في أكثر من حملة توعوية كسفيرة لمناهضة العنف ضد المرأة في مصر والعالم العربي.

في عام 2019، منحتها جامعة كامبريدج الدولية شهادة تقدير عن دورها في الدفاع عن حقوق المرأة. لتصبح بذلك أول فنانة مصرية من أصول بدوية تنال هذا النوع من التقدير الدولي.

ويقول الدكتور محمد أبو دومة، الباحث في الثقافة الشعبية في جامعة مطروح، إن سمية الخشاب تمثل صورة من صور المرأة البدوية الحديثة التي لا تنفصل عن جذورها لكنها تعيد توظيفها داخل العصر. إن أصولها من مطروح تبدو واضحة في شخصيتها القوية، وتمردها على القوالب، وتمسكها بكرامتها. وهي مثال على أن نساء البادية لسن ضعيفات، بل رائدات إذا وجدن الفرصة.

وأضاف أبو دومة أن القبائل في مطروح رغم طبيعتها الذكورية. أنجبت نساء فاعلات في التعليم والفن والعمل الأهلي، وسمية من أبرز هذه النماذج التي حفرت اسمها وسط مجتمع محافظ.

الهوية البدوية في أسلوب سمية الخشاب

رغم دخولها عالم الأضواء، لم تتخلى سمية عن ملامح هويتها القبلية. فكثيرًا ما تستخدم مفردات باللهجة البدوية في مقابلاتها، وتشيد بالقيم البدوية مثل النخوة والشهامة. وقد ظهرت في أكثر من جلسة تصوير وهي ترتدي العباءة التقليدية المطرزة كنوع من التأكيد على فخرها بجذورها.

كما شاركت في عدة مناسبات اجتماعية نظمتها قبائل مطروح. وكان لها دور في دعم مشروعات صغيرة للنساء في سيوة والسلوم بالتعاون مع وزارة التضامن الاجتماعي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى