قبائل و عائلات

قبيلة الرماح في الفيوم.. إرث عربي وجذور ممتدة في عمق التاريخ

أسماء صبحي – في قلب واحات مصر الخضراء وتحديدًا في محافظة الفيوم. تعيش العديد من القبائل العربية التي شكّلت جزءًا من النسيج الاجتماعي والثقافي للصعيد المصري. ومن بين هذه القبائل تبرز قبيلة الرماح، وهي واحدة من القبائل ذات الأصول الليبية التي نزحت إلى مصر في فترات الهجرات العربية القديمة واستقرت في عدة مناطق منها الفيوم. وقد لعب أبناء القبيلة دورًا مهمًا في حماية الأراضي، وتنمية النشاط الزراعي. والحفاظ على العادات والتقاليد الأصيلة للعرب.

أصل قبيلة الرماح ونسبها

ترجع القبيلة إلى الفرع الهلالي من القبائل العربية. ويقال إن أصلها من قبيلة بني سليم التي هاجرت من شبه الجزيرة العربية إلى شمال إفريقيا خلال الفتح الإسلامي واستقرت أعداد كبيرة منهم في ليبيا. ومن هناك، انتقل فرع من هذه القبيلة إلى مصر خلال العهد الفاطمي. ثم توزعوا بين محافظات الصعيد والواحات وكان للفيوم نصيب كبير من وجودهم.

ويشير الباحث الليبي فرج نجم في كتابه “الهجرات العربية إلى شمال إفريقيا” إلى أن قبيلة الرماح تعود في نسبها إلى رماح بن سليم. أحد فرسان القبيلة المعروفين، والذين اشتهروا بمهاراتهم القتالية والفروسية.

استقرارهم في الفيوم

وصلت القبيلة إلى محافظة الفيوم في أواخر العصر العثماني. وكان ذلك ضمن موجة من التنقلات التي شهدتها القبائل الليبية والعربية بسبب الاضطرابات السياسية والبحث عن أراضٍ خصبة وآمنة. كما استقرت القبيلة في مناطق طامية وسنورس واليوسفية. وبدأت في ممارسة الزراعة وتربية الإبل والأغنام إلى جانب تقديم خدمات الحماية على طرق القوافل التجارية.

وقد ساهم موقع الفيوم القريب من الصحراء الغربية وامتلاكه للموارد المائية والزراعية في استقرار القبيلة وتوسعها.

التركيبة الاجتماعية والعادات القبلية

تتميز قبيلة الرماح بتركيبة اجتماعية محافظة، قائمة على رابطة الدم والانتماء. وتنقسم القبيلة إلى عدة بطون وعائلات، منها:

  • الشناورة
  • آل عريف
  • الطواهر
  • السباعنة

وللقبيلة مجلس شيوخ يعقد أسبوعيًا لمناقشة شؤون الأهل وحل النزاعات الداخلية. وهو ما يعكس تقاليد القبائل العربية في إدارة أمورها الداخلية بعيدًا عن تدخل الدولة، إلا في المسائل القانونية الكبرى. ومن عاداتهم:

  • الزواج داخل القبيلة لضمان استمرارية النسب.
  • احترام كبير لكبار السن وشيوخ القبيلة.
  • ارتداء الجلباب والعمة البيضاء في المناسبات.
  • إحياء الشعر النبطي والقصائد العربية التقليدية في الأعراس والمناسبات القومية.

دور قبيلة الرماح في المجتمع المحلي

لعب أبناء قبيلة الرماح أدوارًا بارزة في الحياة الاجتماعية والسياسية بمحافظة الفيوم. حيث شارك عدد كبير منهم في:

  • المجالس المحلية والنيابية، مثل المجلس الشعبي المحلي.
  • مؤسسات الإصلاح والعرف القبلي. خاصة في حالات الثأر أو النزاعات بين العائلات.
  • خدمة القوات المسلحة والشرطة، نظرًا لما عُرف عنهم من انضباط وشجاعة.

كما شارك بعض أبناء القبيلة في ثورة 1919 ضد الاحتلال البريطاني. وقدموا الدعم اللوجستي للثوار عبر طرق الصحراء ونقل الرسائل بين القرى والنجوع.

ويقول الدكتور أحمد شوقي زيدان، الباحث في الأنثروبولوجيا الاجتماعية بجامعة الفيوم، إن قبيلة الرماح واحدة من أهم القبائل ذات الجذور الليبية التي اندمجت في النسيج المصري لا سيما في الفيوم. كما استطاعت أن تحافظ على خصوصيتها الثقافية في إطار الهوية الوطنية. وأبناء القبيلة ساهموا في استقرار المنطقة أمنيًا واقتصاديًا على مدى عقود طويلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى