تاريخ ومزارات

أبرزها الأوز.. رمزية الطيور في الحضارة المصرية القديمة ودورها في العقيدة والفن

اعتبر المصري القديم طائر الأوز من أهم الطيور التي قام بتربيتها واستخدامها، حيث كان سيد الطيور المنزلية، وقد ظهر بكثرة في مناظر الحضارة المصرية القديمة، فظهر مرة واقفا ومرة أخرى وهو يسير أو يطير أو يسبح، كما رسم ملونًا ومجسمًا كقرابين، أطلق المصري القديم على كل نوع من أنواع الأوز اسمًا خاصًا به، وعبر عنه برسوم دقيقة، سواء في المعابد أو المقابر، وللقيمة الرمزية لطائر الأوز، اهتم المصريون بتصويره بشكل واضح لما له من أهمية كبيرة، توازي في بعض الأحيان أهمية طيور أخرى.

رمزية الطيور في الحضارة المصرية القديمة

وفي هذا الصدد أوضحت د. غادة مصطفى إبراهيم عزام مدرس بقسم الآثار المصرية بكلية الآثار جامعة القاهرة، أن المصري القديم عرف أنواعا متعددة من الأوز، وسجل أسماءها بدقة، حيث أضاف عددا جديدا من الرموز الهيروغليفية لتحديد أنواعها، وارتبطت تلك الرموز بأسماء واضحة ساعدت الباحثين على التعرف على الأنواع المختلفة، ومن بين هذه الرموز ما ارتبط بخصائص هذه الطيور مثل الحجم أو اللون أو السلوك، خاصة في ظل غياب الصور، التي كانت تشكل عنصرا هاما لفهم طبيعة تلك الأنواع.

كما أضافت عزام أن المصري القديم صنف حوالي 24 نوعا من الطيور بشكل عام، وكان الأوز والبط ضمن هذه الأنواع، ومن أهم أنواع الأوز التي سجلها النصوص الهيروغليفية: rA sr Trp smm gb HD Dnw، كما ارتبطت هذه الأنواع بمناظر واضحة في المعابد والمقابر التي تعود إلى الدولة المصرية القديمة، وظهرت كذلك في مناظر صيد أو تقديم قرابين أو مناظر طبيعية تصور حياة الطيور في البيئة المصرية.

كيفية تحديد أنواع الطيور ومعرفة أسمائها

ولم يكن من السهل دائمًا تحديد أنواع الطيور ومعرفة أسمائها بدقة، نظرًا لتقارب صفاتها وتعدد أشكالها، لكن المصري القديم استطاع تجاوز هذه العقبة من خلال استخدام رموز وعلامات مميزة، من بين هذه العلامات الشكل الذي يعبر عن طائر الأوز، وقد جاءت كلمة SA في اللغة المصرية القديمة لتعبر عنه، كما استخدمت كلمة Apdw للتعبير عن الطيور بشكل عام.

اهتم المصريون بتصوير الطيور على جدران المقابر والمعابد، وتعددت مناظرها بين ما هو طبيعي، مثل الطيور التي تطير أو تقف على الأرض، أو تلك التي تصطاد أو تُصاد، وما هو رمزي يعبر عن معتقدات معينة، ومن أبرز المناظر التي ظهر فيها الأوز مشهد لوحة من مقبرة ميدوم، والتي تُعد من أشهر وأجمل ما أُنجز في تاريخ الفن المصري، لما تتميز به من دقة وتفاصيل وانسجام بين الظلال والألوان.

ظهرت الطيور في مناظر مقابر الدولة القديمة بشكل متنوع، وحرص الفنانون على تصوير تفاصيل دقيقة لجسم الطائر وريشه ووضعه، سواء كان طائرا أو ساكنا، وقد استمرت هذه المناظر في الظهور حتى نهاية الأسرة السادسة والعشرين، مع تأثر الأسلوب الفني بالتطورات الزمنية.

الظروف المثالية

ظهرت أيضا الطيور في مناطق أخرى من وادي النيل، حيث وفرت البيئة المصرية القديمة الظروف المثالية لحياة العديد من أنواع الطيور، وقد لاحظ المصريون ذلك، وعبروا عنه من خلال الرسوم والمنحوتات التي سجلت سلوك الطيور وتنوعها، ثم أعطوها أسماء خاصة بها وعلى الرغم من محاولات الفنان المصري لتمييز الطيور وتسجيلها، إلا أن التعرف على بعض الأنواع لا يزال يشوبه الغموض بسبب عدم دقة التفاصيل في بعض الأحيان.

كما أشار المصري القديم إلى أنواع الطيور التي كانت جزءا من غذائه اليومي، مثل البط والأوز، وميز بينها من خلال الألوان والحجم والبيئة التي تعيش فيها، وخصص مشاهد معينة في المقابر لتسجيل مناظر صيد الطيور، وإعدادها وتقديمها في الولائم، حيث تظهر المناظر اهتمامًا كبيرًا بعرض الطيور بطريقة فنية رائعة.

توضح هذه المشاهد مدى ارتباط المصري القديم بعالم الطيور، ليس فقط كعنصر غذائي، بل أيضا ككائن رمزي وروحي، يُعبّر من خلاله عن التوازن بين الطبيعة والحياة والكون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى