عادات و تقاليد

أسرار فنجان القهوة العربية… طقوس موروثة تحكي عن الكرم والشهامة

تأتي القهوة العربية في طليعة ما يقدمه العرب لضيوفهم، وتحمل رمزية قوية تشير إلى حسن الضيافة وعمق الكرم العربي. لم تقتصر مكانة القهوة على كونها مشروبا يوميا، بل ارتبطت بطقوس وتقاليد توارثتها الأجيال، وأصبحت من أعراف المجتمعات العربية المختلفة، وشكّلت جزءا لا يتجزأ من تاريخهم الطويل وحضارتهم المتجذرة.

ارتبطت القهوة بالمناسبات الاجتماعية المختلفة، مثل حفلات الزواج، ومجالس العزاء، وجلسات الصلح، والجاهات، والعزائم، وغيرها. لكل حركة في طريقة تقديم القهوة وصبها معنى ودلالة، وتشكل تلك التفاصيل جانبا مهما من العادات والتقاليد التي ما زالت حاضرة بقوة حتى اليوم.

عادات العرب في صب القهوة

تشمل عادات صب القهوة لدى العرب مجموعة من التفاصيل الدقيقة التي يحرص صباب القهوة على الالتزام بها، ومنها ما يلي:

  1. صبة الحشمة، وتقوم على صب كمية قليلة لا تتجاوز ثلث الفنجان، بينما يعتبر صب أكثر من نصف الفنجان إشارة غير لائقة تعني أن الضيف غير مرحب به وعليه المغادرة بعد الشرب.
  2. يستخدم صباب القهوة يده اليسرى لحمل الدلة، بينما يحمل الفنجان بيده اليمنى ويقدمه للضيف، كنوع من الاحترام والتقدير.
  3. يدق صباب القهوة الفنجان بمقدمة الدلة لإصدار صوت خفيف ينبه الضيف إلى أن القهوة جاهزة للتقديم، ويميل صباب القهوة بجسده قليلا عند التقديم، بحيث يكون الفنجان في مستوى قريب من يد الضيف، ما يعكس أدبا واحتراما في التقديم.
  4. تصب القهوة ببطء، بحيث يتكون خط رفيع بين فوهة الدلة والفنجان، بهدف إمتاع الضيف بمشهد الصب وإظهار الحرفية في التقديم، ويبدأ تقديم القهوة من الجهة اليمنى في المجلس وينتقل تدريجيا نحو اليسار، وذلك إذا كان الحضور متقاربين في العمر.
  5. في حال وجود كبار السن أو شخصيات اعتبارية، يبدأ صباب القهوة بتقديم أول فنجان لهم، كما يخصص الفنجان الأول لكبير الجاهة أو شيخ القبيلة في المناسبات الخاصة.
  6. يحرص صباب القهوة على ألا ينسى أي ضيف، ويجب أن يتمتع بتركيز كبير ومهارة في الملاحظة حتى يصب القهوة للجميع دون استثناء، فإغفال أحد الضيوف يعد إساءة له وللمضيف.
  7. يقوم المضيف أحيانا بتذوق أول فنجان قبل تقديمه لضيوفه، للتأكد من جودة القهوة وخلوها من العيوب، وفي حال وجود خطأ يطلب تغييرها.

من مظاهر تكريم الضيف عند بعض القبائل كسر الفنجان بعد شرب الضيف منه، وهي عادة سعودية تشير إلى أنه لا يحق لأي شخص آخر أن يشرب من نفس الفنجان بعد هذا الضيف، تعبيرا عن التقدير الخاص له.

أنواع فناجين القهوة عند العرب

يحمل كل فنجان يقدم في مجلس القهوة العربي رمزية خاصة، ويدل على معنى مختلف، ومنها ما يلي:

  • فنجان الهيف، يشربه المضيف بنفسه أولا، وكان قديما يشرب أمام الضيف للتأكيد على خلو القهوة من السم، أما الآن فيشربه المضيف للتأكد من الطعم والجودة.
  • فنجان الضيف، وهو أول فنجان يقدم للزائر، وعادة ما يشربه الضيف في الجلسات العادية، أما في المجالس التي يتخللها طلب معين من المضيف، كطلب الزواج مثلا، فإن الضيف لا يشربه إلا بعد موافقة المضيف على الطلب.
  • فنجان السيف، يعبر عن إعلان الدعم والوقوف إلى جانب المضيف في حال وقوع عداوة أو مشكلة، وغالبا لا يشربه الكثيرون بسبب التزامات ثقيلة قد تترتب عليه.

تشكل القهوة العربية بأدق تفاصيلها مشهدا من مشاهد الكرم العربي الأصيل، وتبقى فنا عريقا تتناقله الأجيال في المجتمعات العربية المختلفة، وتحمل مع كل رشفة حكاية من التراث والتقاليد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى