حوارات و تقارير

فن الرزحة: موسيقى الهوية العمانية

أسماء صبحي – فن الرزحة هو أحد أبرز أشكال الفنون الشعبية في سلطنة عمان. ويعد تجسيدًا حيًا للتراث الثقافي والموسيقي الذي يعكس روح المجتمع العماني وقيمه وتاريخه. ويمتزج في هذا الفن الشعر بالغناء والحركة والإيقاع، ليشكل لوحة فنية متكاملة تمارس في المناسبات الوطنية والدينية والاجتماعية وتعبر عن الفخر والانتماء والهوية.

النشأة والتاريخ

يعود أصل هذا الفن إلى عصور بعيدة في عمق التاريخ العماني. وقد ارتبط منذ القدم بالبطولات والملاحم التاريخية. كما كانت الرزحة تؤدى في الحروب والغزوات لتشجيع المقاتلين ورفع الروح المعنوية. وتحولت مع الوقت إلى طقس احتفالي يُمارَس في الأعراس والأعياد والمناسبات العامة.

ويعتقد أن هذا الفن نشأ في المناطق الداخلية من عمان. خاصة في محافظة الداخلية والباطنة قبل أن ينتشر إلى مناطق أخرى في السلطنة.

مكونات فن الرزحة

يتكون هذا الفن من عدة عناصر متكاملة، أولها الشعر المرتجل أو المحفوظ، الذي يلقيه الشاعر بصوت عالي وتردده الجماعة من خلفه. ويتناول عادة مواضيع الفخر، الشجاعة، الكرم، أو الحكمة.

أما العنصر الثاني فهو الإيقاع الموسيقي الذي يصدر من الطبول الكبيرة. التي تعرف محليًا باسم “الرحماني” و”الكاسر” وتحدث إيقاعًا قويًا يتماشى مع وقع الأقدام وحركة الأجساد.

العنصر الثالث والأكثر إثارة هو السيف، حيث يؤدي المشاركون ما يعرف بـ”العرضة بالسيوف”. حيث يتقابل الرجال صفًا بصف ممسكين بالسيوف في أيديهم ويؤدون حركات متناغمة تمزج بين الفروسية والاحتفال.

أنماطها وتنوعها الجغرافي

يوجد أكثر من نوع للرزحة في سلطنة عمان، تختلف بحسب المناطق واللهجات. فهناك رزحة البدو، وتتميز بإيقاعها السريع وكلماتها القصيرة. في حين أن رزحة الحضر تتسم بالإيقاع الأبطأ وتوظيف الأوزان الشعرية.

وتشتهر بعض الولايات بأداء أنماط مميزة من الرزحة، مثل ولايات نزوى وبهلاء وصحار وصور. ولكل منطقة طابعها الخاص الذي يضيف للرزحة تنوعًا فنيًا وثقافيًا فريدًا.

فن الرزحة والهوية الوطنية

يعد فن الرزحة أحد الرموز الراسخة في الهوية العمانية، إذ يعكس قيم الشجاعة، والكرامة، والانتماء، ويعزز من تماسك المجتمع. ولهذا يعتبر حضور الرزحة في الفعاليات الوطنية مثل احتفالات العيد الوطني، استقبال الوفود الرسمية، والمهرجانات الثقافية أمرًا جوهريًا..حيث يعيد التأكيد على الارتباط الوثيق بين الإنسان العماني وتاريخه.

وفي السنوات الأخيرة، برزت جهود رسمية وشعبية للحفاظ على هذا الفن العريق من الاندثار خصوصًا مع تطور الأجيال وتغير الأذواق. وقد تم تسجيل الرزحة ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي في سلطنة عمان. كما تقام دورات تدريبية ومهرجانات محلية لتعريف النشء بأهمية هذا الفن إلى جانب توثيقه إعلاميًا وفنيًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى