حي الطريف في الدرعية: جوهرة التاريخ السعودي التي تحكي بداية الدولة

أسماء صبحي– يعتبر حي الطريف في مدينة الدرعية من أهم وأعرق المواقع التاريخية في المملكة العربية السعودية. حيث يشكل شهادة حية على نشأة الدولة السعودية الأولى، ويجسد العمق السياسي والديني والثقافي لمنطقة نجد. ويقع الحي شمال غرب العاصمة الرياض، في قلب وادي حنيفة. ويعود تأسيسه إلى عام 850 هـ (1446م) حين اتخذته أسرة آل سعود مقرًا لحكمها وانطلقت منه مرحلة تأسيس الدولة.
حي الطريف قلب الدولة السعودية
لم يكن الحي مجرد تجمع عمراني، بل كان مركزًا للحكم والدعوة والإدارة. حيث شهد أهم المحطات السياسية والدينية التي ساهمت في توحيد أجزاء واسعة من الجزيرة العربية تحت راية الدولة السعودية الأولى. كما احتضن القصر الشهير “قصر سلوى” مقر الحكم ومركز صنع القرار في ذلك الوقت.
ويمتاز الحي بطرازه المعماري التقليدي المبني من الطين، وهو أحد أبرز نماذج العمارة النجدية التي تعتمد على المواد المحلية والتصاميم الملائمة للمناخ. وتشمل المعالم البارزة في الحي قصر سلوى، بيت المال، والمساجد والأسواق التقليدية. وقد حافظت عمليات الترميم الدقيقة على أصالة هذه المنشآت مع إدخال تقنيات حديثة لعرض التاريخ بشكل تفاعلي للزوار.
اعتراف عالمي بمكانته التراثية
في عام 2010، أدرجت منظمة اليونسكو حي الطريف ضمن قائمة مواقع التراث العالمي، تقديرًا لأهميته الثقافية والتاريخية. وقد أصبح اليوم من أبرز الوجهات السياحية والثقافية في المملكة ضمن مشروع “الدرعية”. الذي تسعى من خلاله الحكومة السعودية إلى تحويل المنطقة إلى مركز عالمي يعكس تاريخ المملكة وتراثها.
وفي تعليقها على أهمية الحي، صرحت الدكتورة نورة السعدون، أستاذة التاريخ العمراني بجامعة الملك سعود، قائلة: “حي الطريف ليس مجرد موقع أثري مهجور، بل هو حي ينبض بالحياة. كما يمثل انطلاقة الهوية السعودية ومثالًا حيًا على كيفية الحفاظ على الجذور دون أن نتخلى عن طموحات المستقبل.
ويستقبل الحي اليوم آلاف الزوار سنويًا، حيث يتيح لهم استكشاف المتاحف المفتوحة، والمعارض التفاعلية والعروض الصوتية والمرئية التي تروي تفاصيل تأسيس الدولة. كما يشهد الحي فعاليات فنية وتراثية ومهرجانات تجذب العائلات والسياح من الداخل والخارج.



