حوارات و تقارير

سوق عكاظ في الطائف: منبر العرب الأدبي والتجاري عبر العصور

أسماء صبحي–  يعد سوق عكاظ من أبرز المعالم التاريخية والثقافية في مدينة الطائف، بل وفي شبه الجزيرة العربية بأسرها. حيث كان يمثل قلب الحياة الثقافية والأدبية والتجارية قبل الإسلام. واستمر أثره حاضرًا حتى اليوم من خلال الفعاليات التراثية التي تقام في الموقع ذاته.

مكانة سوق عكاظ في الجاهلية

تأسس السوق في موقعه الحالي شمال شرق مدينة الطائف، وكان يعقد سنويًا خلال شهر ذي القعدة. ولم يكن السوق مجرد مكان للتجارة وتبادل السلع، بل كان منتدى للأدباء والشعراء، تعرض فيه القصائد وتحكم المسابقات الأدبية. كما شهد عكاظ منافسات شعرية بين فحول الشعر الجاهلي مثل عنترة بن شداد، وزهير بن أبي سلمى، والأعشى، والنابغة الذبياني.

جمع السوق بين التجارة والدبلوماسية والثقافة؛ إذ كانت القبائل العربية تأتي إليه من كل أنحاء الجزيرة لعقد الصفقات، وعرض البضائع، والتحكيم في النزاعات. كما كان فرصة لإعلان الأحلاف ونقاش القضايا العامة، ما جعله يشكّل قوة ناعمة ومركزًا حضاريًا للعرب.

إحياء السوق في العصر الحديث

قامت هيئة الأدب والنشر والترجمة بالتعاون مع وزارة الثقافة السعودية بإعادة إحياء السوق ضمن “موسم الطائف” السنوي. ويشهد السوق اليوم فعاليات ضخمة تشمل العروض المسرحية والأسواق التقليدية والمعارض الفنية. إضافة إلى مسابقات شعرية وجوائز أدبية كبيرة مثل “جائزة شاعر عكاظ”.

وقال الدكتور مازن الحارثي، أستاذ التاريخ العربي بجامعة الطائف، إن سوق عكاظ ليس مجرد موقع أثري، بل هو رمز لهوية العرب الثقافية..وعودته للحياة في العصر الحديث تمثل استعادة لزمن الكلمة، وتأصيلًا للتراث في وجدان الأجيال الجديدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى