تاريخ ومزارات

تاريخ تطور المواصلات في مصر.. من الحنطور إلى الوسائل الذكية

تعتبر وسائل النقل والمواصلات جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية في أي مجتمع، فهي مثالاً حيًا على التطور المتسارع في هذا المجال على مر العصور، حيث بدأ تاريخ وسائل المواصلات في مصر بوسائل بسيطة للغاية تعتمد على الحيوانات، مثل الحمير والبغال، مرورًا بعصر العربات الخشبية التي تجرها الحيوانات، ثم انتقالًا إلى التقنيات الحديثة التي شكلت تحولًا كبيرًا في حياة المصريين.

تطور المواصلات في مصر

منذ العصور القديمة، كانت وسائل النقل تعكس التطورات الاقتصادية والاجتماعية، وكان الشعب المصري يواكب هذه التغيرات عبر أدوات نقل متنوعة، من الحنطور إلى الترام والكهرباء، وصولًا إلى الحافلات والسيارات الخاصة، لكن الثورة الحقيقية في مجال المواصلات ظهرت في القرن العشرين، حيث يعبر تطور المواصلات في مصر عن تحولات كبيرة في المدينة المصرية، والتي تعكس بشكل مباشر التغيرات الحضرية والاجتماعية التي شهدتها البلاد.

الحمار الوفي

حتى منتصف القرن التاسع عشر، كانت الحمير وعربات “الكارو” الخشبية هي وسيلة المواصلات الرئيسية للعامة، بينما كانت الطبقات العليا تعتمد على الحنطور الذي تجره الخيول أو البغال.

وقد تم تخصيص مواقف لانتظار الحمير والحمالين في أماكن معينة، وكان أشهرها أمام فندق شبرد الذي كان مقصدًا للسياح الأجانب.

وفي عام 1882، بلغ عدد العاملين في هذه الحرفة بالقاهرة 1713 شخصًا، وفقًا لعلي باشا مبارك في كتابه “الخطط التوفيقية”.

أما في عام 1875، ظهر منافس قوي لهذه الوسائل، عندما أسس المالي اليهودي “روفائيل سوارس” مع أشقائه شركة للنقل البري في القاهرة، وسرعان ما انتشرت عربات كبيرة تجرها الخيول والبغال، وكانت تعرف بـ “سوارس” نسبة إلى أصحابها. استمرت هذه الخدمة حتى اختفت تمامًا عام 1940.

عفريت اسمه الترام

في 1 أغسطس 1896، أدهش الترام الكهربائي المصريين عند أول ظهور له في شوارع القاهرة، حيث جرت أول رحلة تجريبية بين بولاق والقلعة، وتواصلت الإثارة حول هذا الاختراع الجديد، وأقيم الاحتفال الرسمي لتسييره في 12 أغسطس من نفس العام. وانتشرت شائعات بين أصحاب الحمير بأن الترام يسبب العقم للنساء، إلا أن ذلك لم يمنع الترام من فرض نفسه كوسيلة نقل أساسية في المدينة.

وبحلول عام 1917، وصل عدد خطوط الترام في القاهرة إلى ثلاثين خطًا، مما جعل الترام يشكل ثورة في النقل العمراني والاجتماعي.

كما توقف الترام عن العمل تدريجيًا منذ نهاية السبعينيات، ليختفي بشكل شبه كامل في السنوات الأخيرة.

وفي الإسكندرية، كان الترام يعمل قبل القاهرة، حيث بدأ تشغيله عام 1863، وظل مستمرًا حتى تحديثه في عام 2019 بوحدات جديدة.

الأوتومبيل الملعون

وفي عام 1907، دخلت أول سيارة ذات محرك إلى مصر لنقل الركاب، إلا أن المصريين لم يقبلوها بسبب مشاكل الطريق ورائحة الوقود الكريهة. وصف أحد الكتاب السيارة بأنها “أقبح اختراع ظهر في القرن التاسع عشر”، كما اقتصرت استخدامات السيارات على الطبقات الغنية، بينما استخدم الفقراء الحافلات في تنقلاتهم.

الأتوبيس.. من أبو رجيلة إلى كارتر

بدأت الحكومة المصرية في تنظيم خدمات النقل العام في عام 1929، وتم تشغيل أول خطوط حافلات بالقاهرة عبر شركة “ثورنيكروفت”.

ومع مرور الوقت، تطورت خدمات الحافلات، وأصبح “أتوبيس أبو رجيلة” جزءًا من الحياة اليومية للمصريين، حيث كان يُلقب بـ”إمبراطور الأتوبيس”.

وفي الستينيات، تم تأميم الشركة، وإنشاء هيئة النقل العام بالقاهرة عام 1966.

الميكروباص والتوكتوك

ومع زيادة السكان وتدهور خدمات النقل العام في السبعينيات والثمانينيات، ظهر “الميكروباص” كوسيلة رئيسية للنقل في القاهرة، ليحل محل وسائل النقل السابقة، وتبع ذلك ظهور “التوكتوك” كوسيلة جديدة لنقل الركاب في الأحياء والقرى، ليصبح جزءًا من واقع التنقل اليومي في مصر.

المواصلات الذكية

والجدير بالذكر أن في السنوات الأخيرة، دخلت شركات النقل التشاركي مثل “أوبر” و”كريم” إلى السوق المصري عبر تطبيقات إلكترونية، مما جذب جمهورًا كبيرًا بفضل سهولة التعامل والأمان، ومن ثم، بدأت هيئة النقل العام في تجديد خدماتها، وتوفير حافلات مكيفة، وتزويدها بالإنترنت، كما بدأ العمل على تحويل الحافلات للعمل بالغاز الطبيعي، ووصلت أخيرًا خدمة الحافلات الكهربائية إلى العاصمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى