تاريخ ومزارات

متحف روميل في مرسى مطروح: كهف التاريخ وذاكرة الحرب العالمية الثانية

أسماء صبحي 

تعد مرسى مطروح واحدة من أجمل المدن الساحلية في مصر. لكنها ليست فقط وجهة للباحثين عن الشواطئ الخلابة والمياه الفيروزية، بل هي أيضًا مدينة تروي فصولًا من التاريخ العريق. ومن أبرز المعالم التي تحمل بصمات الماضي العسكري هو متحف روميل. ذلك الكهف التاريخي الذي كان يومًا مقرًا لأحد أبرز القادة العسكريين في الحرب العالمية الثانية.

وفي هذا المقال، نغوص في تفاصيل هذا المعلم المميز ونستكشف قصته، محتوياته، وأهميته كوجهة سياحية وتاريخية.

متحف روميل

يقع المتحف على جزيرة صغيرة تعرف باسم جزيرة روميل، وهي متصلة بالبر الرئيسي لمرسى مطروح عبر جسر بري. الكهف نفسه عبارة عن تجويف طبيعي داخل الصخور الجيرية، ما جعله ملاذًا استراتيجيًا مثاليًا خلال الحرب العالمية الثانية. حيث استغل القائد الألماني إرفين روميل هذا الموقع ليكون مركزًا لقيادته أثناء معارك الصحراء الغربية ضد القوات البريطانية.

بعد انتهاء الحرب، بقي الكهف مهجورًا لسنوات طويلة إلى أن قررت السلطات المصرية تحويله إلى متحف مفتوح عام 1977. ليصبح شاهدًا حيًا على فترة من أشد فصول التاريخ الإنساني دموية وتعقيدًا.

من هو روميل

إرفين روميل المشهور بلقب “ثعلب الصحراء” كان واحدًا من أبرز الجنرالات الألمان خلال الحرب العالمية الثانية. وعرف بذكائه التكتيكي وقدرته على المناورة في التضاريس الصحراوية الصعبة. كما قاد الفيلق الأفريقي في سلسلة من المعارك الكبرى في شمال إفريقيا أبرزها معركة العلمين.

ولم يكن اختيار روميل لمرسى مطروح كمقر له عشوائيًا بل بسبب موقعها الاستراتيجي بين ليبيا ومصر. كما سهل عليه التحكم في خطوط الإمداد إلى جانب تضاريسها التي ساعدته على الاختباء وتجنب الاستهداف المباشر من قبل قوات الحلفاء.

محتويات متحف روميل

عند دخولك إلى متحف روميل، تشعر كأنك تعود بالزمن إلى أربعينيات القرن العشرين. كما يضم المتحف مجموعة من المقتنيات الأصلية التي استخدمها روميل وقواته. والتي تكشف الكثير عن حياته العسكرية والشخصية. ومن أبرز هذه المقتنيات:

  • الخرائط العسكرية الأصلية: التي استخدمها روميل في وضع خطط المعارك. مع شروحات مكتوبة بخط اليد لتفاصيل التحركات التكتيكية.
  • الأدوات الشخصية: مثل نظارات روميل، بزته العسكرية. وبعض المتعلقات الشخصية التي احتفظ بها أثناء فترة وجوده في الكهف.
  • الأسلحة والمعدات: نماذج من الأسلحة الألمانية المستخدمة في تلك الفترة. بما في ذلك البنادق والمدافع الصغيرة.
  • صور ووثائق تاريخية: تؤرخ لحظات حاسمة من معارك شمال إفريقيا. مع صور نادرة لروميل مع قواته في مرسى مطروح.

أهمية المتحف

المتحف ليس مجرد كهف يحتوي على بعض المقتنيات القديمة بل هو بوابة لفهم جزء معقد من التاريخ العالمي. كما يروي المتحف قصة الحرب العالمية الثانية من زاوية مختلفة. حيث يبرز كيف أن منطقة صغيرة على الساحل الشمالي لمصر كانت مسرحًا لأحداث أثرت على مجرى الحرب بأكملها.

ويقول الدكتور أحمد عبد الرحمن، أستاذ التاريخ بجامعة الإسكندرية، إن متحف روميل هو معلم فريد من نوعه لأنه يظهر كيف اندمج التاريخ العسكري مع الجغرافيا. كما يمثل الكهف بحد ذاته عبقرية روميل في استغلال الطبيعة لخدمة استراتيجياته الحربية. وهذا ما يجعله وجهة تعليمية بقدر ما هو موقع سياحي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى