تاريخ ومزارات

في ذكرى ثورة 1919.. شرارة الغضب الشعبي التي غيرت مسار التاريخ المصري

أميرة جادو

حدث في مثل هذا اليوم في 9 مارس 1919، اندلعت الثورة المصرية ضد الاحتلال البريطاني، مطالبة بالاستقلال وإنهاء الحماية البريطانية المفروضة على البلاد. وعلى الرغم من تسميتها بـ”ثورة 1919″، فإن جذورها تمتد لسنوات قبل هذا التاريخ واستمرت تداعياتها لفترة طويلة، مما جعلها نقطة تحول حاسمة في تاريخ مصر السياسي والاجتماعي.

لم تكن ثورة 1919 حدثًا وليد اللحظة، بل جاءت نتيجة تراكمات نضالية بدأت مع مصطفى كامل، ثم واصلها محمد فريد، الذي أسس الحزب الوطني عام 1907 ليجعل القضية الوطنية في صدارة اهتمامات الرأي العام المصري، مما مهد الطريق لثورة شعبية شاملة.

الشرارة الأولى.. كيف بدأت ثورة الغضب ضد الاحتلال؟

في 13 نوفمبر 1918، اجتمع سعد زغلول، وعلي شعراوي، وعبد العزيز فهمي مع المندوب السامي البريطاني، الجنرال ريجنالد وينجيت، مطالبين بالسفر إلى لندن لعرض مطالب مصر بالاستقلال. وبعد رفض الطلب، قرر القادة السياسيون تأسيس “الوفد المصري” برئاسة سعد زغلول، وبدأوا حملة واسعة لجمع التوكيلات الشعبية التي تمنحهم الشرعية لتمثيل المصريين دوليًا في المفاوضات.

اندلاع ثورة 1919

في 8 مارس 1919، قامت السلطات البريطانية باعتقال سعد زغلول ورفاقه ونفيهم إلى جزيرة مالطة، وهو ما أدى إلى تفجير الغضب الشعبي، وفي اليوم التالي، 9 مارس، اندلعت الثورة في جميع أنحاء البلاد، حيث خرجت المظاهرات والاحتجاجات في المدن والقرى، كما قطعت خطوط السكك الحديدية والطرق، وسط قمع بريطاني وحشي أدى إلى سقوط العديد من الشهداء والمصابين.

تصاعد الثورة وموقف بريطانيا

كما تصاعدت الأحداث مع تزايد القمع البريطاني، مما دفع لندن إلى استبدال الجنرال وينجيت باللورد اللنبي، الذي قرر الإفراج عن سعد زغلول ورفاقه، وبعد ذلك، سافر الوفد المصري إلى باريس لعرض القضية المصرية أمام مؤتمر الصلح، لكن بريطانيا حاولت الالتفاف على المطالب الوطنية بإرسال لجنة برئاسة اللورد ملتر للتحقيق في أسباب الثورة، غير أنها واجهت مقاطعة شعبية تامة، مما أدى إلى فشلها في تحقيق أهدافها.

فشل المفاوضات واستقلال مشروط لمصر

في صيف 1921، تولى عدلي يكن باشا رئاسة الوزراء وقاد مفاوضات مع اللورد كيرزن، وزير الخارجية البريطاني، لكنها لم تحقق أي تقدم ملموس، مما دفع بريطانيا إلى نفي سعد زغلول مرة أخرى، كما أصدرت بريطانيا تصريحًا، في 28 فبراير 1922، تعلن فيه استقلال مصر، لكنه كان استقلالًا صوريًا، حيث احتفظت بريطانيا بحقوق واسعة تضمن استمرار نفوذها العسكري والسياسي في البلاد.

نتائج الثورة وتأثيرها على مستقبل مصر

رغم التحفظات التي صاحبت تصريح 28 فبراير، فقد مثل اعترافًا رسميًا باستقلال مصر، كما وأعقبه صدور دستور 1923 الذي أرسى نظام الحكم البرلماني، كما جرت أول انتخابات نيابية، والتي أسفرت عن فوز كاسح لحزب الوفد، ليصبح القوة السياسية الرئيسية في البلاد.

ثورة 1919 لم تكن مجرد انتفاضة شعبية، بل كانت حجر الأساس للتحولات السياسية والاجتماعية في مصر، ومهدت الطريق نحو الاستقلال الحقيقي وإقامة نظام ديمقراطي برلماني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى