قبائل اللحويين: تاريخ بطولي وتراث أصيل يزدان بالإنجازات

تعد قبائل اللحويين من أعرق القبائل العربية التي تربطها صلة قرابة وثيقة مع قبائل رفاعة. كما اشتهرت هذه القبائل بأنها رعوية، تتنقل في مناطق واسعة بما يضمن الحفاظ على ثرواتها الحيوانية. تسكن اللحويين بشكل رئيسي في منطقتين رئيسيتين. الأولى تشمل منطقة البطانة والنيل الأزرق، حيث ينتقلون بين شرق النيل الأزرق من الدندر وصولًا إلى حلفا الجديدة. أما الثانية فهي منطقة شرق النيل الأبيض والجزيرة، بدءًا من المزموم وبوط جنوبًا حتى مقرن النيلين، لتعود القبائل جنوبًا للحفاظ على ثرواتها الحيوانية.
تاريخ قبائل اللحويين
لطالما عرفت قبائل اللحويين بالشجاعة والكرم، ويشهد على ذلك تاريخها الحافل بالبطولات. من أبرز شخصياتها الفارس عبد الرحمن عدلان اللبيح، الذي سيطر على منطقة النيل الأبيض، الجزيرة أبا. ووهبها للإمام المهدي لتكون نقطة انطلاق الثورة المهدية. كما كانت أول معركة في الجزيرة أبا تضم أربعين جنديًا. منهم سبعة عشر من اللحويين، والبقية من قبائل رفاعة، كنانة، ودغيم. ورغم قلة العدد، تمكن المهدي من تحقيق النصر.
وفي عذا الصدد قال مازن اللوحي من أبناء القبيلة، أن من القادة البارزين في القبيلة علي ود برجوب، الذي قاد حملة الجبلين وشارك في حصار الخرطوم، حيث اشتهرت رايته بجانب راية ود حلو من قبيلة دغيم. كان ود برجوب أول من اقتحم القصر وشارك في قطع رأس غردون، ما يبرز دوره في أحداث تاريخية فارقة. ومن اللحويين أيضًا طه ود أبو الفنجري، الذي عرف بشجاعته بين الهمباتة، وشقيقه عمر ود الشلهمة، وكلاهما من أصول لحوية، مع أمهما من قبيلة البطاحين، مما يعكس تقارب الأنساب بين القبيلتين.
كما تعد قصة محمد زين اللحوي، الذي استشهد من أجل الحب، من القصص المؤثرة التي تستحق توثيقًا أدبيًا، لكنها لم تحظ بالاهتمام الكافي.
تنتشر مناطق اللحويين من الجبلين والمزموم إلى أبقوتة، وتضم مواقع تاريخية مثل الجزيرة أبا، الجبال البيض، وود جريد. كما تنازل أبناء القبيلة عن الكثير من المناطق، مثل الجاموسي للجواميس، لصالح المشاريع التنموية، ما يبرز روح العطاء لديهم.