تاريخ ومزارات

دير المحرق في أسيوط.. رحلة عبر التاريخ والروحانية

أسماء صبحي

تعد محافظة أسيوط من أغنى المحافظات المصرية بالمعالم التاريخية والدينية، ومن بين هذه المعالم يبرز دير المحرق كواحد من أهم وأشهر الأديرة القبطية في مصر والشرق الأوسط.

يقع دير المحرق في قرية القوصية، على بعد حوالي 48 كم شمال مدينة أسيوط، ويعتبر من أهم المحطات على مسار رحلة العائلة المقدسة في مصر.

تاريخ دير المحرق

تعود شهرة الدير إلى الزيارة التاريخية التي قامت بها العائلة المقدسة أثناء هروبها من بطش الملك هيرودس، وبحسب الروايات القبطية، استقرت السيدة مريم العذراء والمسيح ومعهما القديس يوسف النجار في هذا المكان لمدة تزيد على ستة أشهر، وهذه الإقامة الطويلة جعلت من الدير مركزًا دينيًا فريدًا يقدسه الأقباط في جميع أنحاء العالم.

ويشتهر دير المحرق بكنيسته القديمة التي يعود تاريخها إلى القرن الأول الميلادي، والتي يعتقد أنها بنيت فوق المغارة التي لجأت إليها العائلة المقدسة، وتعتبر هذه الكنيسة أقدم كنيسة قائمة في العالم، وفقًا للتقاليد القبطية، مما يجعلها مقصدًا للزوار والحجاج من مختلف الجنسيات.

معمار الدير

يتميز دير المحرق بتصميمه المعماري الفريد الذي يعكس الطراز القبطي القديم، ويتكون الدير من مجموعة من المباني والكنائس المحاطة بسور ضخم، وهو ما يعكس الطابع الدفاعي للأديرة القبطية في تلك الفترة الزمنية، ومن أبرز معالم الدير كنيسة العذراء مريم التي تحتوي على هيكل أثري يقال إنه المكان الذي استراح فيه الطفل المسيح.

تحتوي الكنيسة أيضًا على أيقونات قديمة ولوحات فنية نادرة تعود إلى قرون سابقة، وهي تمثل مراحل مختلفة من حياة المسيح والعائلة المقدسة، وتعتبر هذه الأيقونات كنزًا تاريخيًا ودينيًا يعكس تطور الفن القبطي على مر العصور.

أهمية الدير الدينية والسياحية

يحظى الدير بمكانة خاصة لدى الأقباط، حيث يعتبر من أبرز المزارات الدينية التي يقصدها المسيحيون للتبرك والصلاة، ومع الاعتراف الرسمي بمسار العائلة المقدسة كموقع سياحي ديني من قبل الفاتيكان في عام 2017، اكتسب الدير شهرة عالمية وأصبح مقصدًا للزوار من جميع أنحاء العالم الذين يأتون لاكتشاف معالمه الروحية والتاريخية.

إلى جانب أهميته الدينية، يساهم دير المحرق بشكل كبير في تنشيط السياحة في محافظة أسيوط، إذ يوفر فرصًا اقتصادية وثقافية للمجتمع المحلي، كما يتم تنظيم احتفالات ومهرجانات دينية سنوية في الدير، يجتمع فيها الآلاف من الحجاج للاحتفال بذكرى مرور العائلة المقدسة من هذا المكان المقدس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى