التعليم عند المصريين القدماء.. هكذا تعلم الأطفال فى مصر القديمة عبر كتاب “هجاء الحرف”

أميرة جادو
لمئات السنين، كان الأطفال في مصر القديمة يتعلمون القراءة باستخدام كتاب “هجاء الحرف”، وهو نص يقدم فيه الأب لابنه نصائح من خلال وصف مهن متعددة. تتبعت الباحثة جوديث جورجينز من جامعة ليدن كيفية استخدام هذا النص في التعليم العملي آنذاك.
أهمية التعليم والكتابة
في كتاب “هجاء الحرف”، يأخذ الأب ابنه الصغير إلى المدرسة، وأثناء الطريق يصف له العديد من المهن التي تتطلب جهدًا بدنيًا كبيرًا. ووفقًا لجورجينز، فإن هدف الأب كان واضحًا: توجيه ابنه نحو العمل الجاد في المدرسة ليصبح كاتبًا، مهنة تحظى باحترام كبير وتوفر حياة مريحة مقارنةً بالمهن الأخرى.
تأثير التعليم على مدار ألف عام
استمر نظام التعليم المصري القديم في غرس هذه الرسائل في نفوس الأطفال لفترة تقرب من ألف عام، حيث تعلم الأولاد الذين التحقوا بالمدارس الكتابة باستخدام كتاب “هجاء الحرف”، رغم أن لغته التي تعود لقرون أصبحت بعيدة عن واقعهم اليومي.
الأخطاء الشائعة في النصوص المدرسية
تشير الباحثة جورجينز إلى أن استخدام هذا النص في التعليم واضح، بناءً على العثور على نسخ مليئة بالأخطاء. تضيف جورجينز أن الطلاب كانوا يحفظون النصوص، وفي بعض الأحيان كانت النسخ التي ينتجونها صعبة الفهم بالنسبة لعلماء المصريات الحاليين بسبب هذه الأخطاء.
طرق التعليم في المدارس المصرية القديمة
في حين كان معروفًا أن كتاب “هجاء الحرف” كان جزءًا من التعليم، إلا أن تفاصيل كيفية استخدامه كانت أقل وضوحًا. تشرح جورجينز أن الطلاب لم يقتصروا فقط على كتابة النصوص، بل كانوا يضيفون إليها تواريخ وأحداث، مما يوضح أنه لم تكن هناك أوقات ثابتة للدروس. تقول جورجينز إنه في بعض الأحيان كانت هناك فجوات زمنية طويلة بين النصوص، وقد تصل إلى عشرة أيام، ولم تكن هناك عطلات نهاية الأسبوع، حيث كانت الدروس تعطى في أي يوم من أيام الأسبوع.
العلاقة بين التلاميذ والمعلمين
إضافةً إلى ذلك، كان التلاميذ يقدمون واجباتهم التي يوجهونها إلى معلميهم، وغالبًا ما كان المعلمون مرتبطين بالمعابد، مما يوفر نظرة أعمق إلى طبقات المجتمع المتعلمة في ذلك الوقت. توضح جورجينز أن هذا يكشف عن بعض الفروق في طرق التعليم التي لم تكن معروفة سابقًا.
الفروق بين خط المعلم وخط الطالب
أحد الاكتشافات المثيرة التي أوردتها جورجينز هو أن المعلمين لم يطلبوا من الطلاب نسخ النصوص فقط. فغالبًا ما كان المعلم يكتب جزءًا من النص ثم يطلب من الطالب إكماله من الذاكرة. تقول جورجينز إن هذا الأسلوب يظهر من خلال الفروق الواضحة بين خط المعلم المنمق، وخط الطالب الذي قد يمتد إلى الجهة الخلفية من الورقة بسبب عدم قدرته على ضبط المساحة.



