أهم الظواهر الفلكية قديمًا.. عبادة الكواكب وتمجيد الأبراج في الحضارات القديمة

أميرة جادو
في العصور القديمة، قبل ظهور الأديان التوحيدية، كانت بعض الحضارات تمارس عبادات متعددة، من بينها عبادة الكواكب. وقد اشتهرت هذه العبادة في عدة ثقافات قديمة، حيث قدس الناس الأجرام السماوية، مثل الكواكب والنجوم، ونسجوا حولها أساطير تربطها بنشأة الكون ونهايته. قبل الإسلام، عبد العرب الأصنام والتماثيل المصنوعة من الأخشاب والأحجار والمعادن، والتي تمثل أشكالًا متعددة كالأشجار والأبقار والبشر. كانت هذه التماثيل مخصصة للأضاحي والنذور داخل المعابد التي بناها الإنسان.
تقديس الأجرام السماوية
اعتقدت الحضارات القديمة بقدسية الأجرام السماوية، ونُسجت حولها قصص تشرح علاقتها بالكون. الأبراج السماوية الاثنا عشر كانت جزءًا من تلك التأويلات الأسطورية، حيث اعتبرت الشعوب القديمة هذه الأبراج رموزًا مقدسة تمثل صلب عقائدهم.
في مدينة الوركاء السومرية، نشأت عبادة كوكب الزهرة وأطلق عليه السومريون اسم “إينانا” التي تعني “سيدة السماء”. وبعد دخول الساميين وتأسيس الدولة الأكادية، تغير اسمها إلى “عشتار”. مع ظهور الدولة الآشورية، لم تعد الزهرة مجرد ربة للحب واللذة، بل أصبحت ربة الحرب والدمار، وهو ما يعكس طبيعة الشعب الآشوري المحارب.
أساطير الأبراج في الحضارة الإغريقية
في الحضارة الإغريقية القديمة، كان للسماء أهمية رمزية، وارتبطت الأبراج الفلكية بأساطير تصفها بصفات عظيمة. فالأبراج الاثنا عشر رافقت الآلهة “أرتميس” في رحلتها لحراسة العالم. تروي الأساطير قصصًا مترابطة بين الآلهة الإغريقية، لتفسر ظهور هذه الأبراج في السماء.
الكسوف والخسوف في المعتقدات القديمة
الحضارات القديمة كانت تفسر ظاهرتي الكسوف والخسوف على أنهما نذير شؤم. نظرًا لعدم وجود تفسير علمي لهذه الظواهر في ذلك الوقت، كانت بعض الحضارات، مثل الحضارة الصينية، تعتقد أن التنين السماوي يبتلع القمر أو الشمس أثناء الكسوف. لذا، كانوا يصدرون أصواتًا عالية لإخافة التنين واستعادة الضوء.
الشمس الإله الأول
منذ فجر التاريخ، كانت الشمس أول الأجرام السماوية التي قدسها البشر. لعبت الشمس دورًا حيويًا في حياة الإنسان، فكانت رمزًا للخير والسكينة. في الأمثال الشعبية، ارتبط غياب الشمس بالحزن والظروف السيئة. في العديد من الحضارات القديمة، كانت الشمس معبودة ومقدسة، مثل “أوتوا” لدى السومريين و”شمس” لدى البابليين، بينما عبدها المصريون تحت اسم “رع”.
عبادة القمر: رمز الجمال والحب
مثل الشمس، كان القمر مقدسًا عبر الحضارات القديمة. ارتبط القمر بالجمال والحب، حيث اعتبره العشاق رمزًا للرومانسية. كان القمر مصدر إلهام للفنانين والعشاق، وتم اعتباره إلها مقدسًا قبل ظهور عبادة الشمس. نقش رمزه على النصب الآشورية كرمز مقدس وإله عظيم، مما يدل على مكانته البارزة في عقائد تلك الشعوب.



