شمس الدين اللبودي: العالم الفذ وطبيب الملك الظاهر الذي أضاء سماء الطب في العصور الوسطى
شمس الدين بن اللبودي، أحد أبرز العلماء والأطباء في القرن الثالث عشر، ولد عام 1173م، وكان من الأعلام الذين أثروا في تطور الطب والفكر في عصره. بدأ رحلته العلمية في بلاد فارس، حيث تتلمذ على يد نجيب الدين أسعد الهمذاني، ودرس الطب على كبار العلماء هناك. جمع بين علوم الحكمة والطب، مما جعله يحظى بمكانة مرموقة في مجتمعه، وترك بصمة لا تمحى في التاريخ.|
من هو شمس الدين بن اللبودي
خدم اللبودي الملك الظاهر غياث الدين غازي بن الملك الناصر صلاح الدين الأيوبي، واستقر في حلب ليكون أحد أهم الأطباء في خدمة البلاط الملكي. ظل يقدم خدماته الطبية حتى وفاة الملك الظاهر، وبعدها انتقل إلى دمشق حيث واصل مسيرته العلمية، فكان يدرس الطب في البيمارستان الكبير النوري ويشرف على علاج المرضى.
ابن أبي أصيبعة في كتابه الشهير “عيون الأنباء في طبقات الأطباء” وصف شمس الدين اللبودي بأنه الحكيم الإمام العالم الكبير، مشيداً بذكائه الفائق وفطرته السليمة وحرصه الشديد على تحصيل العلم. اشتهر بقوته في المناظرات وقدرته على الجدل، وكان من الأئمة الذين يُقتدى بهم في مجال الطب والحكمة.
كان اللبودي صاحب مجلس علمي يلتف حوله طلاب الطب والحكمة، حيث علمهم فنون الطب التي درسها في بلاد العجم. ورث عن أساتذته منهجاً متيناً يجمع بين العقل والتجربة، وقد تميز بإتقانه لصناعة الطب والحكمة.
بعد وفاة الملك الظاهر، اتجه اللبودي إلى دمشق ليواصل مشواره العلمي والطبي، حيث درّس وطبب في البيمارستان الكبير النوري. استمر في عمله هذا حتى وفاته في الرابع من ذي القعدة سنة 1224م عن عمر يناهز 51 عاماً.
من أبرز مؤلفاته “الرأي المعتبر في القضاء والقدر”، و”شرح كتاب الملخص لابن الخطيب”، و”رسالة في جمع المفاصل”، و”شرح كتاب المسائل لحنين بن إسحاق”. كانت أعماله نموذجاً متميزاً في التفكير العلمي والطبي، وقدم فيها إسهامات قيمة استمرت في التأثير على الأجيال التالية.
شمس الدين بن اللبودي لم يكن مجرد طبيب عابر في التاريخ، بل كان واحداً من أعظم عقول زمانه، وترك وراءه إرثاً علمياً خالداً.



