قلعة ضاية.. حارس التراث وجوهرة رأس الخيمة التاريخية

تتربع قلعة ضاية على هضبة جبلية في منطقة ضاية بإمارة رأس الخيمة لتشكل لوحة فريدة تمزج بين عبق الماضي وجمال الحاضر، حيث تحيط بها بساتين النخيل وتطل من موقعها المرتفع على الخليج العربي والسهول الخصبة وقمم الجبال الشاهقة وتعد القلعة التي شُيدت في القرن السادس عشر الميلادي واحدة من أبرز المعالم التراثية والتاريخية في الإمارات بل إنها القلعة الوحيدة الباقية حتى اليوم على قمة هضبة في المنطقة.
معمار القلعة ومكوناتها
تتألف القلعة من غرفة صغيرة ذات فتحات تهوية محفورة في جدرانها وبداخلها سلم يستخدم للمراقبة بنيت جدرانها من الصخور الجبلية المحلية بينما شُيد السقف من سعف النخيل وخشب الجندل، ما يعكس تكيف الإنسان مع بيئته الطبيعية.
يحيط بالقلعة سور قوي بسطح مستوٍ من الصخور والحصى يضم في داخله برجين من الطوب والطين كما تكشف الصخور المتناثرة في الوسط عن وجود مبانٍ مكملة كانت تستخدم للدفاع ولأغراض معيشية.
ترميم القلعة وإحياء التراث
أوضح سعادة أحمد عبيد الطنيجي مدير عام دائرة الآثار والمتاحف برأس الخيمة أن القلعة خضعت لمشاريع ترميم وتطوير بتوجيهات صاحب السمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم رأس الخيمة ومتابعة سمو الشيخ محمد بن سعود القاسمي ولي عهد رأس الخيمة وقد أعيد افتتاحها أمام الجمهور العام الماضي لتصبح مقصدًا سياحيًا وتراثيًا مهمًا يجذب الزوار من داخل الدولة وخارجها.
وأشار إلى أن مشروع الترميم تم بالتعاون مع هيئة رأس الخيمة لتنمية السياحة حيث أتاح للزوار فرصة التعرف على تاريخ القلعة والتجول في أرجائها والاستمتاع بالمشاهد الطبيعية الخلابة التي تحيط بها.
القلعة ضمن هوية الإمارات وموروثها
أكد الطنيجي أن حملة أجمل شتاء في العالم في دورتها الثالثة تحت شعار موروثنا سلطت الضوء على المواقع الأثرية والتراثية في رأس الخيمة ومنها قلعة ضاية لما تحمله من قيمة حضارية تعكس الهوية الوطنية الإماراتية
وتبرز هذه الحملة دور التراث المادي والمعنوي في تكوين المجتمع المحلي واستمراريته عبر الأجيال بما يحفظ الموروث الأصيل ويسهم في تنشيط السياحة الداخلية وتعزيز المكانة العالمية للإمارات كوجهة ثقافية وسياحية متنوعة.
إنجاز عالمي وتطلعات مستقبلية
في عام 2020 أدرجت دولة الإمارات أربعة مواقع أثرية في رأس الخيمة على القائمة التمهيدية للتراث العالمي بمنظمة اليونسكو من بينها المشهد الثقافي لمنطقة ضاية إلى جانب مدينة جلفار التجارية ومدينة تجارة اللؤلؤ في الجزيرة الحمراء وموقع شمل الأثري.
ويعكس هذا الإنجاز القيمة التاريخية لقلعة ضاية والمواقع المحيطة بها باعتبارها نقطة التقاء حضارات إنسانية عبر العصور كما يعزز جهود الدولة في الحفاظ على التراث وفق معايير اليونسكو والترويج له عالميًا.



