حوارات و تقارير

خبراء يكشفون تأثير التغيرات المناخية على القطاع الزراعي في مصر

أسماء صبحي

تمثل التغيرات المناخية تحديًا خطيرًا للعديد من القطاعات الاقتصادية، ولا سيما القطاع الزراعي. وهذا التحدي يشكل تهديدًا حقيقيًا للأمن الغذائي العالمي والمحلي في مصر، نظرًا للآثار السلبية الكبيرة لارتفاع درجات الحرارة على نمو النباتات وعملية التزهير. ونتيجة لذلك، هناك انخفاض كبير في معدلات إنتاج الخضروات والفواكه والحبوب بشكل عام.

التغيرات المناخية والكوارث الطبيعية

ومن جهته، يقول الدكتور أشرف كمال، أستاذ الاقتصاد الزراعي بمركز البحوث الزراعية، إن الفترة الأخيرة شهدت تغيرات مناخية حادة وارتفاعًا كبيرًا في درجات الحرارة. وصلت إلى حد الأعاصير والسيول في بعض الدول، مثل باكستان، والتي أدت إلى نزوح 32 مليون شخص وخسائر قدرت بـ 35 مليار دولار. كما تسببت التغيرات المناخية الحادة في جفاف العديد من الأنهار الرئيسية في أوروبا وأمريكا الشمالية.

وأضاف أن مصر تعد من الدول الأكثر تأثرًا بالتغيرات المناخية. حيث تؤدي هذه التغيرات إلى آثار مباشرة على إنتاج المحاصيل من خلال التأثير على عقد الثمار والتزهير. ومن المتوقع انخفاض إنتاجية محاصيل الحبوب مع زيادة إنتاجية محصول القطن، نظرًا لاحتياجاته الحرارية المرتفعة.

ولفت إلى الحكومة المصرية أدركت خطورة هذا التحدي وعملت على اتخاذ تدابير للتصدي له. وتم إنشاء المعمل المركزي للمناخ الزراعي بمركز البحوث الزراعية لرصد درجات الحرارة والتقلبات الجوية وإرشاد المزارعين. كما قام المركز بإنتاج أصناف نباتية متكيفة مع التغيرات المناخية، والتي تتميز بالإنتاجية العالية والاستهلاك المنخفض للموارد المائية وتحمل الظروف البيئية الصعبة والحرارة المرتفعة. وتم نشرها على المزارعين في مختلف محافظات مصر.

تأثيرات سلبية

فيما أكد الدكتور عبد الفتاح صديق، أستاذ الاستشعار عن بُعد بجامعة عين شمس، أن للتغيرات المناخية تأثيرات سلبية كبيرة على المحاصيل الزراعية. وهذه التأثيرات تتعلق بقدرة النباتات على النمو وإنتاج الثمار. حيث تتسبب درجات الحرارة المرتفعة في جفاف النباتات وحد من قدرتها على التزهير، وخاصة في محاصيل الخضر والفواكه. كما تؤثر درجات الحرارة العالية أيضًا على محاصيل الحبوب، فتتسبب في نضجها المبكر قبل إتمام دورة النمو الطبيعية، مما يؤدي إلى انخفاض معدلات الإنتاج.

كما أشار إلى أن هذه هي الآثار المباشرة على المحاصيل الزراعية، وهناك تأثيرات عامة وغير مباشرة على القطاع الزراعي ككل. فدرجات الحرارة المرتفعة تؤدي إلى تصحر الأراضي الزراعية وجفاف ينابيع المياه، مع زيادة معدلات التبخر في الأنهار. وفي ظل ندرة الموارد المائية، فإن هذه التغييرات ستؤثر بشكل كبير على الرقعة الزراعية، مما ينتج عنه انخفاض كبير في الإنتاج الزراعي على المستوى المحلي والعالمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى