حوارات و تقارير

عطية شتا «حارس التقاليد» بمطروح: أنشأنا القرية البدوية لحفظ «تراث القبائل»|حوار|

كهف الملح ونجع الشيخ زايد ومتحف التراث.. أشهر معالم القرية البدوية   

محمد بخات

 

ابتعد عن الحياه العصرية ولا يعترف بها، يعشق تراث الأجداد وبدأ فى الحفاظ عليه بإنشاء كيان كبير يجمع التراث البدوى فى مطروح.

إنه الحاج عطية شتا، مؤسس القرية البدوية بمطروح الذى أقامها على عدة أفدنة فى مدخل مدينة مرسى مطروح الغربى، رجل بدوى يعتز ببداوته، ويحافظ عليها ويحاول أن يعلمها للأجيال الجديدة.

«صوت القبائل» حاورت «شتا» حول التراث البدوى والقرية البدوية وإلى نص الحوار..

 

-*بداية كيف جاءتك فكرة إنشاء القرية البدوية؟

لا أخفيك سرا إن دخول الحياة المدنية لتدب فى كل مكان فى مدن مطروح الثمانية، وظهور التكنولوجيا الحديثة فى الإتصالات وبناء الأبراج الشاهقة فى مدينة مرسى مطروح والساحل الشمالى ومدينة العلمين الجديدة، بدأ يغير الشكل والملامح البدوية التى كانت عليها مطروح على مر التاريخ، وهذا بدأ يؤثر سلبا على الجيل الجديد، ومن هنا ظهرت فكرة إنشاء أول قرية بدوية فى مطروح متكاملة هذا الحلم الذى بدأ يراودني منذ ما يقرب من 20 سنة، وذلك كى نجمع فيها كل مكونات الحياة الصحراوية القديمة التى كان يعيش عليها الآباء والأجداد.

 

*ماذا تضم القرية البدوية من الداخل؟

-بها كهف الملح الذى يأتى إليه نجع الشيخ زايد، وهو نجع بدوى متكامل من خيام بدوية وحياة بسيطة قائمة على الطهى على ركية النار والحطب وشرب الشاى الزرده عليه الشاى الأحمر والأخضر، والجلوس فى المربوعة، وتنظيم حفلات فلكلورية تعكس الطابع المطروحى وأمسيات شعر بجانب وجود حيوانات نادرة مهدده بالإنقراض كالغزال، بالإضافة صور نادرة لمطروح، وأنشآنا متحفا للتراث البدوى، كى يضم وسائل المواصلات القديمة فى الصحراء، كالكارتة وأدوات الزراعة القديمة وأدوات تجميل المرأة والملابس المصنعة يدويا، وعندما تدخل القرية، تجد الحياة الطبيعية التى كان يعيش عليها أبناء القبائل للحفاظ على الموروثات الثقافية وأطلقنا عليها «القرية البدوية» لتكون أيقونة الحياة البدوية فى مطروح التى تجذب الزائرين من داخل وخارج مصر ليتعرفوا على مطروح وتراثها وحياة قبائلها وما يميزها من حياة صحراوية قديمة.

 

*ما هو انطباع السائحين والزائرين عن القرية البدوية؟

– القرية البدوية كل من يزورها يقول إنها إضافة لمحافظة مطروح جامعة للتراث، وفكرتها مميزة لإعادة التراث والحفاظ عليه، وتذكير الأجيال الجديدة بما كان يعيش عليه الآباء وعادات وتقاليد الأجداد وتراثهم وبيئتهم، وكيف كانوا يعيشون فى بيئة ذات خصوصية فريدة وجميلة طبيعية، وحياتهم فى بيوت العرب القديمة بدون كهرباء، ودون وسائل إتصالات وتكنولوجيا مدنية، فكانت حياة الأجداد بسيطة ولكنها ممتعة، وهو الموجود حاليا فى القرية البدوية، والتى تبنى فكرتها وإنشائها على الطراز البدوى الأصيل والقديم إبن من أبناء مطروح يهتم بتراث الأجداد للحفاظ عليه، فطبيعة القرية قائمة على الحياة البدوية البحته، وتجسد هذه الحياة بكل محتوياتها، من بيوت عرب على الطراز القديم، والحياة الصحراوية، التى بدأت تختفى، مع بناء المدن الجديدة والأحياء المشيده على الطراز الحديث، على أرض محافظة مطروح، فى ظل حنين أهالى مطروح للحياه البدوية القديمة وإرتباطهم بها.

 

*من هو مصمم الأعمال الإنشائية والمتحف البدوى بالقرية؟

جميع الانشاءات من تصميمى والفنان حسن حسين كبير الفنانيين التشكيليين فى مطروح، شارك فى تصميم بعض الأعمال وإنشاءات القرية البدوية، لأنه عاشق للموروث الفنى والثقافى الذى تتميز به مطروح عن محافظات أخرى فى مصر، ووضع تصميم السنوغرافيا البدوية بالقرية، من بيوت وجداريات وأماكن للجلوس تقام بها الأمسيات والقعدات البدوية، بجانب إنشاء متحف التراث الشعبى الذى تم تشييده وجارى تنفيذ الديكورات وفرشه لوضع مقتنيات التراث الشعبى البدوى به الذى يعبر عن مطروح من أدوات زراعه قديمة وأدوات التجميل وزينة المرأه، وأدوات الصناعات اليدوية والأزياء القديمة ووسائل المواصلات القديمة «الكارتة والكاروزه»، وأدوات الطهى فى الحياة الصحراوية القديمة، وأدوات الحرف البيئية والأعمال الحياتية، وكل ما يتعلق بالمهن والأعمال اليدوية التراثية القديمة، وأطلقنا على المتحف إسم «متحف الفنان حسن حسين» تخليدا للأعمال الفنية التى نفذها للحفاظ على التراث البدوى.

 

*متى شعرت أن مطروح تحتاج إلى القرية البدوية؟

فكرة القرية البدوية بمطروح، بدأت من عشرون عاما، بهدف إحياء التراث البدوى القديم بعد أن بدأ يندثر فى مطروح، كمحافظة صحراوية لها عادات وتقاليد وتراث قديم، يعشقه الأجيال القديمة، ونتمنى أن نحافظ عليه للأجيال الجديدة، فهى نموذج يعكس الحياه الطبيعيه فى مطروح وصحراء مصر الغربية، وجميع مكوناتها المقامه عليه، من مطروح من أحجار وأشجار والمواد الأولية والأقمشة والخامات، فنحن نحافظ على التراث القديم، الذى عشنا فيه مع آبائنا وأجدادنا، ومن ليس له ماضى ليس له حاضر أو مستقبل، فهى مكان نعود من خلاله للحياة الطبيعية القديمة فى مطروح، فى مختلف الجوانب، كيف كان الناس يعيشون على مر الزمان، وأين يجلسون وكيف يأكلون ويشربون.

 

*هل هناك أنشطة بالقرية للحفاظ على التراث البدوى؟

نظمنا مهرجانات تراثية، كالمهرجان الأول للزى البدوى وإحياء التراث فى مطروح والذى أقيم بالقرية ولاقى نجاحا وإقبالا من أهالى مطروح والمصطافين وزائرى المحافظة من مختلف مدن ومحافظات مصر الذين حضروا المهرجان معبرين عن سعادتهم بتراث مطروح الجميل، بالإضافة إلى تنظيم المهرجان الأول للفروسية، بجانب لفيف من الأنشطة الممثالة لإحياء تراثنا الذى نفتخر به، وهو تراث البادية القديم، فنحن لدينا إمكانات ومقومات وتاريخ وتراث أكبر من دول أخرى تحاول فعل شىء وليس لديها حجم ما نملك، فتونس على سبيل المثال ليس لديها أى مقومات مثل التى نمتلكها هنا فى مصر وفى محافظة مطروح، ومع ذلك يقومون بعمل قرية بكل مدينة لعرض الموروثات الثقافية والتراثية لجذب السياحة، ونجحوا فى ذلك، وأعتقد أننا لدينا إمكانيات غنية بها محافظتنا مطروح ومجتمعنا القبلى، لجذب السياحة الداخلية والأجنبية للسياحة التراثية والبيئية التى تتميز بها المحافظة ومن هنا جاءت فكرة القرية البدوية ويتعرف من خلالها زائرى وسائحى مطروح على عادات وتقاليد وموروثات مطروح القديمة الجميلة، بجانب إقامة خيام وتنظيم الأمسيات الثقافية والتراثية، بالقرية وتنمية الحيوانات البرية النادرة كالغزال والذى إنقرض من صحرائنا، بالإضافة تربية الخيول والإبل والماعز من سلالات أصيلة ونادرة.

 

* حدثنى عن كهف الملح ومكوناته وفوائده؟

-قمنا بعمل مشفى علاجى وهو الأول من نوعه فى مصر كلها وعباره عن كهف نطلق عليه «كهف الملح» وهو للإٍستشفاء وإخراج الطاقة السلبية من جسم الإنسان، ويحتوى على الملح الصخرى فى السقف والحوائط والأرضيات بكميات كبيرة، وهذا الملح من سيوة، ونسبة اليود به عالية جدا، ويعالج من عديد من الأمراض وعليه إقبال شديد من الزائرين والذين يستمتعون بجلسات الكهف والتى تستمر 45 دقيقة للجلسة الواحدة، و6 جلسات بهدف العلاج.

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى