حوارات و تقارير

العميد خالد الحسيني – متحدث شركة العاصمة الإدارية الجديدة: المشروع المصري أصبح ملهمًا للدول الإفريقية |حوار|

حوار- دعاء رحيل

معجزة بكل مقاييس الزمن والهندسة والتنفيذ تجري تفاصيلها على أرض مصر، منذ إعلان الرئيس عبد الفتاح السيسي بناء عاصمة إدارية جديدة لمصر تكون بمثابة رمز للحداثة والمدن الذكية. وفي كل يوم تتجه أعين العالم نحو العاصمة الإدارية الجديدة لمصر، التي تعتبر أعظم إنجاز حضاري للمصريين في العصر الحديث، لما تمثله من نقلة نوعية في تغيير ديموغرافية الحياة في مصر، وما سيتبعها من جذب الاستثمارات الضخمة ونقل التكدس السكاني من القاهرة والمناطق المحيطة بها؛ وقبل انتقال الحكومة والمواطنين ببضعة أشهر، لتتحول العاصمة لحدوتة عالمية وملهمة لدول إفريقية عديدة عزمت على نسخ المشروع المصري.. «صوت القبائل»، حاورت العميد خالد الحسيني المتحدث باسم شركة العاصمة الإدارية للتنمية العمرانية، المشغلة والمنشئ الأول للعاصمة الجديدة، للوقوف على آخر تطورات المشروع القومي وخطط جذب الاستثمار وتحريك الاقتصاد والانتقال للعاصمة.. فإلى نص الحوار:

* في البداية، كيف بدأ حلم العاصمة الإدارية؟

-عند الحديث عن بدء العاصمة الإدارية، علينا أولًا أن نشير إلى الخطط السابقة، مثل مدينة السلام، والتي أرادتها الدولة أن تكون بداية لتفريغ القاهرة وذلك منذ 40 سنة، إلا أن الفكرة لم تكتمل وقتها؛ لكن الوضع مختلف بالنسبة للعاصمة الإدارية التي لم تحظَ بالوقت الطويل في الإعلان والتنفيذ مثل المشروعات قريبة الشبه منها، إذ تم الإعلان عن إنشاء العاصمة في مارس عام 2015 في مؤتمر شرم الشيخ وقتها، لتحقيق رفاهية المواطن وجذب الاستثمار وإنهاء التكدس السكاني في نطاق القاهرة الكبرى، وكان المشروع بمثابة تحدٍ كبير للدولة.

* لماذا قررت الدولة أن تبنى العاصمة باستثمارات محلية؟

-كان من المخطط أن تكون إحدى الدول العربية هي المستثمر الأكبر في المشروع، لكن الخطة لم تكتمل لعدة أسباب، على رأسها أن العائد لمصر من استثمار هذه الدولة لن يكون بالشكل الذي تريده مصر، لذا باتت الدولة أمام تحدٍ جديد، خاصة مع وجود احتياجات أخرى للإنفاق مثل الصحة والتعليم والزراعة والصناعة، لذا قررت الدولة أن تبنى العاصمة الجديدة بسواعد مصرية، وأصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، قرارًا جمهوريًا في عام 2016، بإنشاء شركة العاصمة الإدارية للتنمية العمرانية في إبريل 2016، برئاسة اللواء أحمد زكي عابدين، بمساهمة مشتركة بين وزارتي الدفاع والإسكان، وطبقًا للقرار الجمهوري باتت الشركة مالكة لأراضي العاصمة الإدارية ولها أحقية التصرف فيها بالاستثمار والبيع، وهذا ما بنى السياسة الاقتصادية والاستثمارية للعاصمة، خاصة أن هناك أولويات أخرى غير بناء العاصمة.

* كم تبلغ مساحة العاصمة الإدارية؟

-العاصمة الإدارية مساحتها 184 ألف فدان تقارب 700 كيلو متر مربع، منها 14 ألف فدان للمساحات الشجرية والجمالية البيئية. وهي مساحة أكبر من بعض الدول الشهيرة عالميا، كما أنها مساحة مكنت الدولة من التفكير خارج الصندوق في شكل استثماري جديد، ببيع الأراضي للمطورين ومن حصيلة بيع الأراضي، بدء ترفيق الأراضي. وبيعها مرفقة بالبنية التحتية الأحدث عالميًا، وكذلك توفير التكنولوجيا الحديثة في البناء أمام المطورين لإدخال أحدث النظم في البنية الأساسية. واشتراط أن تكون المباني منتهية التشطيب قبل التسليم بالشكل والقوانين التي وضعتها “العاصمة”.

* كيف بدأ تخطيط العاصمة الإدارية لإخراجها بالشكل الحالي؟

عند بدء المشروع لجأنا لمكاتب استشارات مصرية عالمية متخصصة في مجال التخطيط، من أجل تخطيط أفضل المناطق. ووضع أبرز الخطط الاستثمارية الممكنة على المساحة الهائلة للعاصمة المقدرة بـ170 ألف فدان مخصصة للبناء. وكان أول الآراء التي قيلت لنا في البداية، إنه من المحال البناء على كامل هذه المساحة نظرًا لضخامتها الواسعة التي يصعب البناء عليها كلها في آن واحد، لذا كان القرار بتقسيم المنطقة لـ3 مراحل من الإنشاءات. تبدأ المرحلة الأولى منها على 40 ألف فدان، ورغم أنها مساحة صغيرة من الحجم المخصص، لكنها أهم المراحل، والـ40 ألف فدان تعادل مساحة القاهرة الجديدة.

*متى بدأ العمل في العاصمة الإدارية؟

-تحديدا بدأنا منذ 4 سنوات ونصف، و”أول كريك ضرب في الأرض كان في شهر مايو 2016 في نهار شهر رمضان”. وبدأنا وقتها في الحي السكني الثالث في العاصمة الإدارية، وكانت هذه أول خطوة وأول لبنة للمشروعات، ثم بدأنا المشروعات كافة في نفس التوقيت ليسير العمل بالتوازي. وتم توثيق كل لحظات البداية، لتاريخ العاصمة.

*كيف تم بناء العاصمة وإخراجها بالشكل الحالي في هذا التوقيت القليل؟

-أول محفز لنا في إتمام المشروعات في العاصمة الإدارية الجديدة، هي الإرادة والعزيمة القوية والتخطيط الجيد وتشجيع القيادة. فمن يبني العاصمة هو الفلاح الذي أتى من الريف والصعيدي الذي أتى من أقصى الجنوب. وهذه ليست شعارات بل واقع بالفعل، فالمصريون هم من بنوا العاصمة الإدارية بالعزيمة القوية.

*كم كانت نسبة الخبراء الأجانب في العمل بالمشروعات؟

استعنا بالفعل بعدد من الخبراء الأجانب في بعض المشروعات التي لم تنفذ سابقًا في مصر، وليس لدى المهندسين المصريين الخبرة الكافية لإخراجها بالمستوى الذي نريده، مثل إنشاء ناطحات السحاب في العاصمة الإدارية بنحو 20 برجا، فالدولة أرادت أن تخرج شكلا عصريا نفخر به أمام العالم، كما أن كل ما يفخر به المواطن المصري ويشاهده الآن هو المرحلة الأولى فقط، ويتم الآن بناء أطول برج في إفريقيا في العاصمة الإدارية.

*كم تحملت الدولة في العاصمة الإدارية؟

-حتى الآن تم إتمام نحو 65-70% من مشروعات المرحلة الأولى في العاصمة، ويتم إنشاء البرج الأيقوني الأطول في القارة الإفريقية، وأيضا عدد من المشروعات الصخمة، وكل هذا لم تتحمل فيه الدولة مليما واحدا، لأن مشروع العاصمة مشروع استثماري بالدرجة الأولى.

*كيف أثرت أزمة كورونا على مشروعات العاصمة وحجم العمل؟

-بالفعل تأثرنا في مشروعات العاصمة الإدارية، في زيادة معدلات الإنجاز، وكان يمكن أن نصل لنحو 80% الآن من حجم المشروعات لولا الأزمة، فضرورات التباعد التي فرضها الفيروس، حدّت من حجم العمل في العاصمة، خاصة في بداية الأزمة ووجود حظر تجوال، مما أدى لإنقاص “شيفتين” من قوة العمل، مما كان له أثر على مدة الانتهاء، وأيضا المطور العقاري الذي كان يريد شراء وحدة في العاصمة أو أحد المشروعات من وزارة الإسكان، تأثر دخله بشكل أو بآخر، مما أخّر شراء المشروعات، لكن بفضل الله وصلنا بإنجاز حجم معدلات مناسب.

*ما أول المشروعات التي تم البدء فيها بالعاصمة الجديدة؟

-مسجد الفتاح العليم والكنيسة الكاتدرائية، هما أول المشروعات التي تم بناؤها هناك، وكان لبنائهما أبعاد اجتماعية أكثر من الإنشائية، فالشعب المصري متدين بطبعه ويحب ما يعبر عن ثقافته، وكان لا بد لنا من إخراج أولى مشروعات العاصمة بشكل يلمس كل المصريين، وتم الانتهاء من مسجد الفتاح العليم ويتسع لنحو 12 ألف فرد، والكنيسة تتسع لنحو 9 آلاف فرد، وبعد أول عام من بداية المشروعات، افتتح الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، المسجد والكنيسة في نفس اليوم، وكان عازمًا على ذلك، ورغم التحديات التي واجهتنا إلا أننا أتممنا المشروعات كما هو مخطط لها، ووقتها استقبلت وزير الخارجية الأمريكية السابق والذي حضر افتتاح العاصمة وكان متفاجئًا من سرعة إتمام المشروعات وأيضا من افتتاح الكنيسة والمسجد في آن واحد.

*كم مرة زار الرئيس عبد الفتاح السيسي العاصمة الإدارية؟

-الرئيس عبد الفتاح السيسي، يزور العاصمة بشكل متوالٍ وعدد مرات كثيرة جدًا جدًا منذ بداية العمل بها، نظرًا لاهتمامه الكبير بمشروعات العاصمة، وتم إتمام عدد كبير من المشروعات وتسليمها وافتتاحها بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي.

*كيف ساهمت زيارات الرئيس في تنفيذ المشروعات؟

-الرئيس عبد الفتاح السيسي، لديه اهتمام بكافة المشروعات التي يتم تنفيذها في مصر، لكن العاصمة لها طابع اهتمام خاص، وهذا بالفعل ساعد في إتمام مشروعات العاصمة؛ فوقوف الرئيس ومعرفته بكل نواحي العمل يسّر العديد من الأمور التي كانت تواجهنا بين عدد من الجهات، وأيضا كانت محفزا كبيرا لزيادة الاهتمام بالمشروعات.

*كيف كان رد فعل الرئيس على تأخير الانتقال للعاصمة؟

– الرئيس عبد الفتاح السيسي، حينما عرضنا عليه تأخر تسليم مشروعات العاصمة في شهر يونيو من العام الماضي 2020، كما كان مخططا له تقبّل الأمر، نظرا لمتابعته المستمرة “خطوة بخطوة” لما يحدث، وظروف الشيفتات التي تعطلت وحالات حظر التجوال والتباعد الاجتماعي والأزمة التي يمر بها العالم أجمع، فمرور الرئيس على كل المشروعات القومية ساعد بشكل كبير في دقة تنفيذ المشروعات.

*كيف حال أجور ورواتب العاملين في العاصمة الإدارية؟

إذا كان أحد العاملين بالمشروعات في البناء أو مشروعات الكهرباء أو السباكة أو البنية التحتية، ويأخذ ألف جنيه في معدل الأجر الطبيعي، فهو يأخذ في العاصمة الإدارية 1500 جنيه، كنسبة وتناسب، لأن القائمين على الأعمال هنا يراعون ظروف الانتقال والعمل وبُعد العاصمة في المرحلة الإنشائية عن مكان عيشهم؛ فنحن لدينا نحو 200 ألف عامل ومهندس وفني يعملون في العاصمة، فالمشروعات القومية عامة ومشروع العاصمة الإدارية، وفرت الكثير من فرص العمل وحدّت من البطالة في مصر، فنحن نتحدث عن نحو 3.5 مليون أسرة دخلهم ارتبط بمشروعات العاصمة؛ كما أن هناك فرص عمل غير مباشرة أتيحت عبر وسائل النقل، فكان هناك العديد من المصنعين الذين أنشأوا مصانع للبلاط وللأسمنت والخلاطات المختلفة والسيراميك في العاصمة نظرًا لضخامة وقوة حجم العمل الذي يتم، وإذا بحثنا حولنا جميعا سنجد أن أحد المعارف الشخصية لدينا يعمل في العاصمة، وهذا من إيجابيات المشروع القومي العملاق.

*كم نسبة الخبراء الأجانب في حجم إنشاء ناطحات السحاب في العاصمة؟

-بالفعل لدينا خبراء أجانب في عملية إنشاء وتصميم ناطحات السحاب، لأننا في مصر لم نعهد مثل هذه المباني العملاقة التي يصل طولها لنحو 400 متر، وأطول المباني لدينا في القاهرة الكبرى هي أبراج البنك الأهلي ووزارة الخارجية، كأطول المباني المعروفة في مصر، لذلك كان يجب أن نأتي بأهل الخبرة، وبالفعل التكلفة مرتفعة، واستقدمنا شركة صينية وحصلنا على قرض من الصين لهذه المشروعات، ووزارة الإسكان تستطيع سداده عبر بيع الوحدات بشكل استثماري في العاصمة، وتحصل على أرباح خاصة أيضًا من المشروعات؛ ونسبة العمالة الأجنبية نحو 15-20% والنسبة الأخرى هي عمالة مصرية، وهذا الأمر نظمه القانون المصري بضرورة تحديد النسبة الأكبر من العمالة المصرية في أي مشروع قومي؛ ويوجد في شروط التعاقد “نقل الخبرة”، فعند الانتهاء من المشروعات سيكون المهندسون المصريون على خبرة كاملة في إتمام هذه المشروعات؛ فكافة الشركات الأجنبية العاملة سواءً من ألمانيا أو الصين أو غيرهم، يشترط عليهم نقل الخبرة للمصريين، كما أن نسبة المكون الأجنبي المستخدم في أعمال إدارة البنية التحتية بالمستوى التقني الحديث لم يكن متوافرا في مصر، وبدأ تصنيعه بشكل تدريجي، وسنصل لمرحلة يتم فيها صناعة المكون الداخل في أعمال البنية التحتية الذكية.

*هل هناك إقبال على شراء الوحدات في العاصمة؟

المشروعات التي تم افتتاح البيع لها، حظيت بنسبة استقبال كبيرة جدا، وتم بيع الوحدات التي عرضت سواء السكنية أو التجارية بأسعار ممتازة أدرت عائدًا جيدًا للدولة.

*هل تم إنهاء سكن العاملين الحكوميين في العاصمة الإدارية؟

-نماذج الصور التي تم إصدارها عن بعض الوحدات السكنية للعاملين في العاصمة ما بعد الانتقال، هي صور حقيقية لما يتم التجهيز له، وتدل على مدى فخامة المشروعات السكنية للموظفين المنتقلين للعاصمة، وإن كان الموظفون لا يصدقون فخامة هذه المشروعات فعليهم النظر لما تم إنجازه من المشروعات الضخمة في الحي الحكومي والبرلمان ومجلس الوزراء، في العاصمة؛ فسكن العاملين تم تصميمه على أفضل مستوى، وحينما قالت الدولة إنه سيتم نقل 55 ألف موظف من المقرات الحكومية الحالية، إلى مقرات العاصمة الإدارية، اتخذت معه من السبل ما ييسر عملية النقل على المواطن، عبر تجهيز الوحدات السكنية ووسائل المواصلات الحديثة السريعة التي تتمها وزارة النقل حاليا، كما أنه يجري مناقشات حاليا لوضع مقابل مادي يضاف للموظف على راتبه كبدل انتقال، وأيضا لتشجيع الموظف على الانتقال للعاصمة الإدارية، تم بناء نحو 10 آلاف وحدة سكنية مخصصة للعاملين في العاصمة.

*كم تبلغ مساحات وأسعار الوحدات الخاصة بموظفي العاصمة؟

مساحة الوحدة السكنية 118 مترًا، ومخصصة بأسعار مناسبة بالمقارنة بما هو سائد في السوق، ويوجد تسهيلات كبيرة فيما يخص سعر الأراضي والمرافق لتخفيض سعر الوحدة لأقل مستوى ممكن للمواطن، وسيكون هناك تيسيرات للسداد على مدد طويلة جدًا تتناسب مع المواطن المصري.

*متى سينتقل موظفو العاصمة للوحدات السكنية؟

-عملية الانتقال ستتم بشكل كامل في شهر يونيو المقبل، بالنسبة للموظفين وأيضا للوزارات والجهات الحكومية، في الافتتاح التجريبي، فكل الوزارات ستنتقل دفعة واحدة في نفس التوقيت، لكن على مراحل، وفي البداية سيكون الانتقال بنحو 5 آلاف موظف من عدد من الوزارات منها على سبيل المثال وزارة المالية؛ فعقل الدولة المصرية يدير ملف العاصمة الإدارية بشكل احترافي جدًا.

*متى سينتقل مجلس النواب؟

-قرار انتقال مجلس النواب إلى العاصمة الإدارية، هو قرار سيادي، وليس خاصًا بالعاصمة الإدارية، لكن نحن كشركة العاصمة انتهينا من نحو 90% من مقر مجلس النواب، وكان المستشار حنفي جبالي، رئيس مجلس النواب في زيارة هنا، وفي حدود شهر يوليو أو أغسطس سيتم الانتهاء من الحي الحكومي بالكامل.

*كيف تتم العلاقة بين شركة العاصمة الإدارية والمطور العقاري؟

-نحن نرحب بكافة المطورين العقاريين، ولدينا شروط خاصة بالعقد بالنسبة للاشتراطات البنائية في نسبة الحجم التجاري من العقار، أو حجم الشارع أو طول العقار أو التشطيب، وأيضا اشتراطات تتعلق بالنواحي المادية، واشتراطات أخرى في مدة التنفيذ؛ فنحن اشترطنا نسبة البناء لا تتخطى 25% من حجم الأراضي، والـ80% الأخرى للشوارع والأشجار والنواحي الحضارية، فإذا حصل المطور على 1000 متر، فإن البناء لن يزيد عن 250 متراً، بل هناك مطور يبني على 190 متراً من الألف متر التي يحصل عليها، ولدينا مهندسون فنيون يرصدون بشكل دائم حجم وشكل الأعمال، ونحن نعقد لقاءات كل 3 أشهر مع المطورين العقاريين ونستعرض تقارير عن حجم التنفيذ، من يتأخر في مشروعات نحثه على زيادة قوة العمل؛ كما أن الاشتراطات البنائية التي وضعناها اشتراطات صارمة، فلا يحق لمطور مثلا عند نهاية البناء يأتي ويبني قطعة فوق الأسطح وتباع كوحدة سكنية، كما يحدث في عدد من مناطق القاهرة القديمة، ومن يخالف ذلك يعلم أن الدولة لن تتهاون مع أي بناء عشوائي، خاصة وأن الدولة تحارب البناء المخالف والعشوائيات، وبالفعل وجدنا أحد المطورين بنى قطعة مخالفة وبالفعل تم هدم المخالفة، تنفيذا لتوجيهات الدولة بمنع المخالفات نهائيا خاصة في العاصمة.

*ما وضع المتنزهات والحدائق في العاصمة؟

-لدينا المنتزه الأخضر على مساحة خضراء مفتوحة تبلغ ألف فدان وأماكن خاصة بقيادة الدراجات والملاعب، وجميعنا شاهدنا ملاعب كرة اليد في كأس العالم لليد، والمنتزه الأخضر موجود في قلب العاصمة لكل المصريين.

*هل سيكون هناك وحدات بأسعار منخفضة مثل مشروعات الإسكان الاجتماعي؟

-جميعنا من أبناء الشعب المصري ونعيش جميعًا على أرض مصر، وهناك مشروعات تقيمها وزارة الإسكان في مناطق قريبة من العاصمة الإدارية، لكن العاصمة الإدارية مشروع استثماري بالدرجة الأولى ويجتذب شرائح كبيرة من المواطنين؛ والدولة قالت لنا في بداية الأمر إنها لن تعطي جنيهًا واحدًا لبناء العاصمة، ونحن في العاصمة نستطيع أن نوفر مشروعات بأسعار جيدة، لكن ليس مجانيًا؛ فالمشروعات الخاصة بمحدودي الدخل أو بديل العشوائيات تنفذها الدولة في مناطق خاصة في مصر، وجميعنا رأينا مشروعات الأسمرات وتل العقارب وغيرها من المشروعات السكنية العملاقة في مصر الخاصة بأهالينا من محدودي الدخل، ونحن في العاصمة بنينا الحي الحكومي بتكلفة 50 مليار جنيه وما زلنا نتفاوض مع الدولة في الحصول على التكلفة؛ ونحن نلبي كل احتياجات الدولة، ولدينا وحدات بمساحات كبيرة ومتوسطة وصغيرة، وكافة المشروعات يتم تشطيبها بالشكل النهائي الذي لا يحتاج لأي تدخل بنائي أو تشطيب.

*ما أنواع الوحدات السكنية التي تتوافر في العاصمة؟

-لدينا كافة المساحات في العاصمة بما يناسب عددًا كبيرًا من شرائح المجتمع، منها الصغيرة والكبيرة والمتوسطة ولدينا أنواع مختلفة من “الفلل”، التي تم تشطيبها نهائيا حتى لا تحتاج لأي تدخل إضافي، وهذه الشرائح تنعكس على السعر النهائي لكل وحدة.

*هل أثرت سرعة تنفيذ المشروعات على المستوى النهائي للمشروعات؟

-هذا قد يحدث في أي مكان، لكن ليس في العاصمة، فهناك متابعة وشروط صارمة لمواصفات البناء وجداول التنفيذ، ونستطيع أن نشاهد ذلك في الحي الحكومي ومنطقة الملاعب وصالات اليد التي شهدت كأس العالم والوحدات السكنية والتجارية المنفذة؛ فالمخالفات ليس لها مكان في العاصمة الإدارية مع قوة التنفيذ والمتابعة التي تتم؛ فإذا كانت هناك متابعة يومية وتوجيه للمهندسين والمقاولين العاملين فلن يكون هناك أي تأخير في المشروعات، أما ما يعهده الناس في تنفيذ العقارات، بترك المقاول والمهندس على راحته، يصب القواعد الخرسانية في مدة، ثم ينتظر ويصب الأعمدة في مدة طويلة أخرى، ويتريث لمدة أخرى لتدبير عمال جدد لتنفيذ البناء، فيأخذ أشهرا وأعواما مختلفة في المشروعات، هذا غير موجود في العاصمة، فنحن لدينا متابعة يومية وتأكيد على توافر حجم العمالة المناسب لكل مشروع، لأن كل من يدخل العاصمة “سيكسب ويربح من المشروعات”، لذا لا يمكن أن نتركه يأخذ الأراضي بسعر، ثم ينتظر وينفذ المشروعات، عند انتقال الحكومة تكون ارتفعت الأسعار، هذا لم يتم السماح به أبدا في العاصمة لأننا نريد بناء مشروع حضاري تاريخي.

*كم وصل حجم تنفيذ ناطحات السحاب؟

حتى الآن وصلنا لنحو 250 مترًا بمساحة 60 طابقًا، من الطول المقرر بـ400 متر للأبراج؛ وتم وضع التخطيطات اللازمة بالفعل للمرحلة الثانية من تنفيذ مشروعات العاصمة الإدارية على كامل المساحة، وانعقد مجلس الإدارة في شركة العاصمة الإدارية، برئاسة اللواء أحمد زكي عابدين، وتمت إعادة التخطيط وتدقيق المخططات بشكل قوي، لبدء تنفيذ المرحلة الثانية في العاصمة عقب عامين من انتقال موظفي العاصمة الإدارية، وسينبهر العالم في المرحلة البنائية المقبلة كما انبهر في المرحلة الأولى الحالية من مشروعات العاصمة.

*العاصمة صارت مزارا لكبار الشخصيات العالمية؟

بالفعل.. ومؤخرا شرفنا رئيس وزراء تنزانيا والذي تقوم بلاده ببناء مدينة جديدة، ووقف على تفاصيل العاصمة الإدارية للاستفادة منها وأيضا تقوم دولة جنوب السودان ببناء عاصمة جديدة وزارت وفود منهم المشروع لدينا، ونحن سعداء أن أصبحنا مصدر إلهام لأصدقائنا في إفريقيا.

*هل تتمتع العاصمة الإدارية بأي خصوصية أو حصانة قانونية خاصة؟

بالطبع لا.. العاصمة مشروع مثل بقية المشروعات يخضع لقوانين الدولة المصرية، لكنه يتمتع ببعض المزايا التي تتيح له الاستثمار التنافسي وتلك الميزات مشمولة في القوانين المصرية أيضا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى