المزيد

 أغرب عادات الزواج في قنا.. والأهالي يؤكدون: “نحافظ على تراث أجدادنا ونستخدم الحناء الأسواني”

أميرة جادو

يتمسك أبناء محافظة قنا منذ نشأتهم بالعديد من العادات والتقاليد المحددة والصارمة تحكمها وتتحكم في أبنائها، ويتوارثونها جيل بعد الآخر، وذلك بسبب القبيلة والتقسيم العائلي ما تسبب في وقوع العديد من الأزمات بأعراف الزواج تصل إلى حد منع زواج الولد أو البنت من خارج القبيلة، وتختلف تقاليد الزواج بقنا عن باقي محافظات الجمهورية، ومنها عادات كانت توجد في السابق بالأفراح، لاسيما أفراح أبناء القرى واعتمادهم على الطبل والمزمار لعدة أيام قبل يوم العرس، إلا أن هناك أماكن ما زالت محتفظة بتلك العادات، ومن خلال مقالنا سنتعرف على أغرب  عادات الزواج في قنا.

نيشان أهل العروس وهدية العريس

وتبدأ عادات الزواج، بعد الخطبة حيث يرسل أهل العروس ما يطلقون عليه “نيشان” لأهل العريس ويتضمن علي أطعمة وأجهزة كهربائية تعبيرا منهم عن فرحتهم بالخطبة، يقوم بعدها العريس بإعطاء العروس مبلغا ماليا أو يحضر بعض الهدايا لأهلها، هذا إلى جانب المغالاة في شراء الجاهز خصيصًا في قبيلة الإشراف، حيث إنه من المقرر على الطرفين تجهيز سكن العروسين بالكامل بمبالغ مادية طائلة يتم تقسيمها بينهما، علاوة على شراء العريس للشبكة بمبلغ مالي محدد، وبالرغم من اندثار الكثير من العادات، إلا أن يوم الحناء من أساسيات الزواج، حيث يتم تلطيخ العريس بالحناء بداية من قدمه وحتى رأسه، ولا يتوقف الأمر على العريس فقط إذ يتم تلطيخ المعازيم وأصدقاؤه معه فلا ينجو أي منهم من الحناء التي تحول لونه إلى اللون الذهبي الداكن، وسط أجواء من البهجة والفرح لتستمر حتى نهاية اليوم وهى جزء أساسي من مراسم الأفراح في عدد من القرى ومنها قرية حجازة قبلي التابعة لمركز قوص.

تحضيرات ليلة الحنة

تقوم النساء بتحضير الحناء في وعاء كبير منذ الصباح، يتشارك سيدات العائلة والجيران والمحبون في تحضيرها، ثم يرتدى العريس جلبابا أبيض هو وأصدقاؤه ويبدأ أحدهم في وضع الحنة على يده وقدميه، ثم يصب على رأسه حتى يلطخ بالحناء ويقوم الأصدقاء والمقربين برش الحناء على بعضهم البعض ووضعها أعلى الرؤوس حتى يتحول المكان إلى لون ورائحة الحناء، ثم تتعالى الزغاريد في المكان والرقص على أغاني الفلكلور القديمة، منها الأغاني النوبية والشعبية حتى نهاية اليوم ويتبعها الرقص والمزمار بالخيل البلدى وإقامة مرماح في بعض الأحيان خاص بالعرس وليلة الحناء التي تسبق الزفاف بيوم أو يومين.

طقوس ليلة الحنة

وفي هذا الإطار، يكشف محمد يحيي، أحد أبناء محافظة قنا، أن ليلة الحناء في القرى تختلف كثيرًا عن المدن أو الأماكن الأخرى في محافظة قنا ولاسيما التي تقام في قرى من مركز قوص، حيث يعد مسبقًا لذلك اليوم عن طريق شراء حناء خاصة من أماكن معروفة أو من محافظة أسوان التي تشتهر بالحناء الأسواني المميزة، ويبدأ أهل العريس في تجهيزها منذ الصباح الباكر، ومع منتصف اليوم يتوافد الأصدقاء والمحبين على المنزل العريس لمشاركته مراسم الحناء.

وأضاف “يحيي”، أنه بعد تجهيز الحناء يحضر العريس لتقام طقوس اليوم وهى وضع الحناء على يده وقدمه ثم وضعها على الرأس ويقوم أحدهم برشها عليه أو سكبها عليه، ثم يحنى المعازيم والاصدقاء أيضًا ويتبادلون رش الحناء حتى يتحول اليوم كمهرجان للحناء وتتعالى التهاني والفرحة بين أرجاء المكان وتستمر هذه الطقوس حتى نهاية اليوم الذى يسبق يوم الزفاف، وهذه المظاهر تختلف من مظاهر يوم الحناء في بعض القرى الذى يكتفى فيه الأهل بوضعه الحناء في يد العريس أو الأصدقاء والفتيات دون رشها وتلطيخ العريس بها حتى تتحول ملابسه إلى حناء.

ومن جهته، قال وائل محمد، من الأهالي قنا لـ “صوت القبائل العربية”، أن يوم الحناء من الطقوس القديمة التي توارثناها من أجدادنا والتي تقام في قرية حجازة حتى يومنا هذا وتلاشت في أماكن عديدة بالقرى، وتقام هذه الطقوس في مراكز الأقصر مثل إسنا وكذلك في مراكز بمحافظة أسوان وهى جزء من التراث الذى يحافظ عليه الأبناء وأبناء القبائل، والذى يشهد الترابط بين الأهل والأصدقاء في جو من المرح والفرحة، لافتًا إلى أن اليوم يشبه المهرجان الذى تتحول فيها ألوان الملابس إلى لون الحناء وتوضع الحناء فوق الرؤوس وعلى الوجه واليد والقدمين وهى غير ضارة بل تصنع من مكونات طبيعية، متمنيًا أن يحافظ أبناء القرى على تلك المظاهر من الاحتفالات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى