حوارات و تقارير

قبيلة “عنزة” في الشام والعراق قادت  مدن الواحات في سوريا والعراق فى  القرن الثامن عشر الميلادي

قبيلة “عنزة” في الشام والعراق قادت  مدن الواحات في سوريا والعراق فى  القرن الثامن عشر الميلادي

ننشر تاريخ قبيلة عنزة فى الشام والعراق ونرصد حكاية الشيخ مجول المصرب العنزي .

ففي القرن الثامن عشر الميلادي، كانت عنزة تتسيد مدن الواحات في سوريا والعراق. ورغم أنهم لم يكونوا مزارعين، إلا أنهم قاموا بجباية المحاصيل من السكان، بينما كانوا يهاجرون شمالًا إلى جنوب تركيا في أشهر الصيف، إذ كانوا يجمعون الجزية من سكان المنطقة. وكانت تُعرف الجزية آنذاك باسم أخوة (الأخوة)، وفي المقابل تعهد رجال القبيلة بحماية المزارعين من القبائل الأخرى. وانتشرت عشائر القبيلة الأخرى شمالًا عبر سهوب الأردن وشرقًا حتى الفرات.

 

كان تحديد الإستيطان لأفراد القبائل البدوية في البلدات والقرى المجاورة عملية مستمرة دائمًا في المنطقة. إذ لا توجد العائلات المستقرة في من عنزة في سوريا فقط، والتي يوجد بها أكبر عدد، وإنما توجد أيضًا في لبنان والأردن الأحواز (إيران) والضفة الغربية، إذ سُميت قرية عنزة بالقرب من جنين في فلسطين.

 

وفي القرن التاسع عشر، قام الرحالة السويسري يوهان لودفيك بركهارت والرحالة البريطاني تشارلز داوتي بزيارة القبيلة في معقلهم في الشام، وجمعوا منهم تفاصيل كثيرة عن حياة البدو.

ومن أشهر القصص التي حدثت في بادية عنزة، كانت قصة الشيخ مجول المصرب العنزي الذي ارتبط بالليدي جين ديغبي، وهي سيدة إنجليزية ارستقراطية من نورفولك وكان جدها إيرل بريستول، وكانت متزوجة ثلاثة من نبلاء أوروبا، أولهم الملك لودفيج الأول ملك بافاريا ابن الملك أوتو اليوناني، ثم السياسي النمساوي فليكس شوارزنبرغ، ثم جنرال ألباني.[6]

 

وبدأت القصة حين زارت جين ديغبي الشام، في وقت كانت عشيرة المصرب مسيطرة على طريق البادية من حمص ودمشق إلى تدمر التي كانت مقصداً للسياح الأجانب فتتكفل هذه العشيرة بإيصالهم وإرجاعهم بأمان بمقابل مادي فرافقها في رحلتها الشيخ (مجول المصرب) بقافلة من البدو، وفي الطريق وعند وصول القافلة إلى موقع يسمى وادي المنصف قرب بلدة أرك، داهم القافلة غزو من العربان فخافت السيدة خوفاً شديداً وأخذت بالصراخ والاستغاثة، طمأن مجول النبيلة الإنجليزية وأخبرها أنها في مأمن ما دام هو في ركابها ودهشت لما أبداه من ضروب الشجاعة، وبدأت قصة حب بينهما فتزوجا رغم أنه يصغرها بعشرين سنة.

 

أقامت جين دغبي مع زوجها في نواحي البادية في صحراء تدمر فترة من الزمن امتدت إلى خمس عشرة سنة عاشت خلالها حياة ربما كانت تتوق إليها عوضاً عن حياة القصور الفارهة في أوروبا التي لم تشعرها بالسعادة لقد وجدت سعادتها بين العرب في احترام زوجها وطاعته وفي ارتداء الثياب البدوية وفي المشي حافية القدمين وفي حلب الناقة وجلب الحطب وخض الحليب وقضت وقتها في مداواة المرضى والعناية بالخيل وإرشاد النساء فحازت إعجاب البدو ولكن كان أشد ما لفت أنظارهم إليها جمالها وبياض بشرتها حتى سموها (أم اللبن) ثم (الموضي)، ولم تقم هذه (الموضي) خلال هذه الفترة بزيارة بلدها إلا مرة واحدة عام 1256 م ولم تكررها إلى وفاتها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى