حوارات و تقارير

أفراح البدو بجنوب سيناء “شكل تاني”.. تناول “الفراشيح” وسباق الجمال وذبح الضأن

أميرة جادو

يتمسك البادية بالعديد من العادات والتقاليد التي يحرص مشايخ وعواقل القبائل البدوية على نقلها من جيل إلى آخر، فبرغم من تسلل مظاهر الحياة الاجتماعية الحديثة إلى حياتهم، ومن أبرزها البيوت المزودة بالكهرباء وأجهزة الـ”ستالايت” وانتشار أجهزة الهاتف الجوال، إلا أن بدو جنوب سيناء لا زالوا يتمسكون بهذه العادات المتوارثة، وخاصة عادات الزواج، وتكون أفراحهم ذات طابع خاص لذا يحرص الوافدين من العاملين بالمحافظة على حضور هذه الأفراح.

“تجهيزات الفرح”

 

يميل بدو جنوب سيناء إلى التمسك بعاداتهم وتقاليدهم الموروثة، والتي تعكس طبيعة حياتهم وتراثهم، خاصة عند الترتيب للزيجات والأعراس، ويؤكد محمد فتيح، أحد أبناء قبيلة الجبالية بسانت كاترين، أن الأفراح البدوية بجنوب سيناء لها طابع خاص، حيث يستعد الجميع لموعد الفرح لمشاركة العريس وأهله في التجهيز والإعداد للفرح قبل موعده لكي تكون ليلة العمر على أكمل وجه، موضحًا إن الأفراح في مدينة سانت كاترين غير مكلفة حيث يجري إقامة خيمة خاصة بالسيدات والعروس، وخيمة في الخلاء خاصة بالرجال، ويعقد الزواج بعد أن يوقع الطرفان على الميثاق الذي جرى إعداده بالتراضي بين أهل العريس والعروسة، وهذا الميثاق يحتوي على مقدم ومؤخر يكفل حقوق الطرفين إذا حدث شيء لا قدر الله.

ولفت “فتيح” إلى أن أهل العروس يحرصون في المقام الأول على البحث عن الشخص الذي يحفظ ويصون ابنتهم، مما يسهل على الشباب في الزواج، والشاب البدوي يقوم بتجهيز منزل الزوجية بكل ما يلزم المعيشة كلًا حسب مقدرته، والبنت تذهب بيت زوجها دون أن يتحمل أهلها أي شيء، وهذا الأمر يختلف تمامًا عما يحدث في المحافظات المصرية وما يتحمله رب الأسرة من أعباء وتكاليف أجهزة لا حصر وليس لها أي فائدة مثل “النيش” وما يحتويه.

“الفراشيح وسباق الجمال”

وأوضح “فتيح” أن من أهم ما يميز الموائد في الأفراح البدوية هي ذبح الضأن والفراشيح والأرز، ويقوم بهمة الإعداد والتجهيز للطعام الأهل والأقارب ممن يكونوا على دراية بشئون الطعام، ويجري من الصباح الباكر ليوم العرس ذبح الأغنام والماعز والمشاركة في تقطيعها لتكون جاهزة للطهي، ويكون الطهي على الحطب، قائلًا: “يبدأ الفرح في الصباح الباكر، وينتهي بعد صلاة العصر عقب تناول الغداء، ومن أهم طقوس العرس هو سباق الجمال الذي يعد شيء أساسي في الأفراح، لذا يستعد الشباب من محبي الجمال لموعد هذه الأفراح من أجل إبراز ما لديهم من مهارة في ركوب الجمال” .

“زواج الأقارب”

ومن جهته، يقول رمضان أحمد الجبالي، أحد شباب قبيلة الجبالية في مدينة سانت كاترين بجنوب سيناء: “يفضل أبناء القبائل البدوية الزواج المبكر، وعادة ما يتم الزواج من الأقارب وأقرب قريبات الرجل التي يحل له الزواج منها هي ابنة عمه أو إحدى فتيات القبيلة، وإذا رغب في غير ذلك فيختار فتاته من الأنساب الكبيرة”، مشيرًا إلى أن الزواج يبدأ للشاب من 18 سنة والفتاة من 16 سنة.

“فترة الخطوبة”

وأضاف “الجبالي”،  تتراوح فترة الخطوبة تكون ما بين سنة إلى خمس سنوات، وأحيانا عندما تكون الخطوبة لبنت العم وهي صغيره ينتظر حتى يصل سنها 16 سنة، وطوال فترة الخطوبة وفي خلال المواسم يقدم الشاب للفتاة الهدايا ويشتري لها ملابس العيد.

“القصلة”

أفراح البدو بجنوب سيناء "شكل تاني".. تناول "الفراشيح" وسباق الجمال وذبح الضأن

وتابع “الجبالي”، إذا وافق والد الفتاة – أو وليها – على الخطوبة يأخذ عصا خضراء، ويسلمها للعريس، ويقول له: “هذه قصلة فلانة على سنة الله ورسوله، إثمها وخطيئتها في رقبتك من الجوع والعرى ومن أي شيء نفسها فيه وأنت تقدر عليه” فيتناول الخاطب القصلة ويقول: “قبلتها زوجة لي بسنة الله ورسوله”، والقصلة ما زالت موجودة في الوديان ولم يعد لها وجود في المدينة.

“المهر”

وأكد “الجبالي”، إن المهر قديما كان من الأقارب (أبناء العم) هو ناقة أصيلة أو خمسة ناقات ، أما مهر الأجنبي فهو من خمسة إلى عشرين ناقة ومن الضروري أن تدفع، وفي اغلب الأحيان يكون الربط بالكلمة واشتراط المهر ويكون الشاب كفيل بذلك أمام الشهود، والجديد في المهر هو الذهب، وهو مبلغ من المال بدل الإبل.

“البرزة”

هي عبارة خيمة يتم نصبها للعريس بالقرب من خيام عائلته، وتسمى “البُرْزة” حيث تتم بها مراسم الزفاف، وأوضح “الجبالي” أن البرزة كانت تستخدم قديما ولم يعد لها استخدام الآن، وهي عبارة عن خيمة للعروس يقضي فيها العريس ثلاث أيام مع زوجته.

“الذبائح”

تقوم عائلة العريس بذبح الغنم للموجودين بالفرح عند باب “البُرْزة” وتسمع زغاريد النساء، وأشار “الجبالي” إلى أن المعازيم بعد تناول الطعام، يغادرون عن البُرْزة حيث يتسامرون حتى منتصف الليل، ويدخل العريس مع عروسه ويقيم معها في البُرْزة من يوم إلى ثلاث أيام، ثم تخرج العروس مع زوجها إلى الخلاء بعيدًا عن خيام قومه وأهله، ويقوم أهل العريس بإرسال الطعام لهما لمدة من أسبوع إلى شهر، ثم يذهب أحدهم ويأتي بها إلى منزلها الجديد.

“الحمولة”

واختتم “الجبالي” حديثه قائلًا: ” من عادات الأفراح البدوية أن يقدم أهل العريس وأقاربه الهدايا له، وهي ذبائح من الغنم، وتعد دين عليه لابد له من وفائه ويطلق عليها اسم “الحمولة” أو “النقوط”، وأحيانا تكون النقطة يوم الفرح في شكل أموال للذين لا يمتلكون ثمن الماعز”.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى