عيد الفطر في الإمارات بهجة متوارثة وتقاليد لا تنسى

تحتفل الإمارات بعيد الفطر المبارك بطقوس تجمع بين الأصالة والتنوع الثقافي الذي يميز المجتمع الإماراتي حيث تتعانق فرحة العيد بين أبناء الدولة بمختلف مناطقهم في مشهد يفيض بالسعادة والبهجة وتظهر هذه الفرحة بوضوح في ضحكات الأطفال وتبادل التهاني والزيارات.
لا تختلف عادات العيد كثيرًا بين الإماراتيين فالجميع يحرص على أداء صلاة العيد في المساجد والمصليات ثم تبدأ الزيارات العائلية والاجتماعية التي تعزز الروابط الأسرية وتكتمل فرحة العيد بتناول الأطباق الشعبية مثل الهريس والعرسية والبلاليط والخبيص واللقيمات وتتحول الساحات العامة إلى مراكز احتفالية تمتلئ بالأهازيج الشعبية والفنون التراثية كفن العيالة والحربية التي تجسد روح العيد وفرحته.
العيد في الإمارات مرتبط بالعادات الأصيلة التي توارثها الأبناء عن الآباء فمنذ الصباح الباكر يتجه الجميع لأداء صلاة العيد ثم يتبادلون التهاني والتبريكات في مجالس الحي حيث تلتقي العائلات والأصدقاء في منازل الشخصيات المعروفة وسط أجواء مفعمة بالود والكرم يتناولون خلالها أطيب المأكولات التقليدية كالهريس والقهوة العربية وفي العصر تبدأ الاحتفالات الشعبية التي تجذب الصغار والكبار على حد سواء.
الاستعداد للعيد يبدأ منذ شهر شعبان حيث تحرص النساء على تجهيز المؤن الرمضانية وشراء مستلزمات العيد من ملابس وعطور ومواد غذائية فتزدحم الأسواق القديمة بالمتسوقين الذين يسعون لاقتناء أفضل المنتجات وتحرص العائلات على طهي الهريس منذ الليل ليكون جاهزًا كوجبة رئيسية يوم العيد بينما يفضل البعض تناول العرسية مع الجيران قبل صلاة العيد أو بعدها.
فوالة العيد مائدة تجمع القلوب
من العادات التي لا تزال حاضرة بقوة في المجتمع الإماراتي خلال العيد إعداد فوالة العيد وهي المائدة الرئيسية التي تزخر بأشهى الأكلات الشعبية مثل اللقيمات والبلاليط والخبيص ومع مرور الزمن أضيفت إليها أنواع أخرى من الحلويات والفواكه بالإضافة إلى التمر والقهوة العربية التي لا تخلو منها أي ضيافة إماراتية في هذه الأيام المباركة.
الإماراتيون معروفون بكرمهم الكبير وحرصهم على استقبال الضيوف وتقديم ألذ الأطعمة والمشروبات حيث تبقى البيوت مفتوحة طوال أيام العيد لاستقبال الأهل والأصدقاء وتبادل الزيارات التي تعزز الترابط الاجتماعي.
العيد زينة وحناء وعطور
تستعد النساء لاستقبال العيد بتقاليد خاصة تبدأ من تنظيف المنازل وتحضير الملابس الجديدة للأطفال وبقية أفراد الأسرة وكان من الشائع قديمًا أن تجتمع النساء لحياكة الملابس يدويًا حيث يرتدي الصغار الكندورة العربية أو الكندورة المصبوغة بالورس مع العصامة قبل العيد بشهر أو شهرين تبدأ النساء بجمع أوراق الحناء وتجفيفها وطحنها ثم خلطها بمغلي الليمون المجفف لتكتسب لونًا أحمر قانيًا يدوم طويلاً كما كان هناك نساء متخصصات في تحضير العطور وخلط البخور بينما تتولى المعقصة تجميل النساء بجدائل الشعر المعطرة بالياس والبضاعة.
أناشيد العيد فرحة تلامس القلوب
لطالما كان العيد مناسبة يصدح فيها الكبار والصغار بالأهازيج الشعبية التي تعبر عن الفرحة حيث كان الأطفال يتغنون بأناشيد العيد أثناء ركوب المريحانة وهم يرددون كلمات مبهجة تعكس روح الاحتفال والفرح.
ذكريات العيد في الماضي
يروي المواطن راشد عبيد الطنيجي ذكريات العيد في الماضي حيث كان الأهالي يستعدون للعيد منذ الأيام الأخيرة من رمضان فينطلقون على ظهور الإبل إلى الأسواق في الشارقة أو عجمان أو دبي لشراء مستلزمات العيد كالأرز والتمر والملابس وعند العودة تبدأ التحضيرات النهائية لاستقبال العيد وسط أجواء مليئة بالفرح.
قديماً لم تكن هناك وسائل إعلام لنقل خبر العيد فكان الأهالي يصعدون إلى الأماكن المرتفعة لمراقبة هلال شوال وما إن تتم رؤيته حتى تنطلق طلقات البنادق من قصر الحاكم في كل إمارة ليعلم الجميع بقدوم العيد وكانت بعض القبائل تعتمد على الحساب فإن أكملوا 30 يومًا من الصيام أعلنوا العيد بأنفسهم.
مع بزوغ فجر العيد يجتمع أهالي كل حي في ساحة معروفة ثم ينطلقون لأداء صلاة العيد بفرح وخشوع وبعدها تبدأ جولة التهاني وزيارات الأقارب حيث تتجلى قيم المودة والمحبة وتتعالى الدعوات بأن يتقبل الله الصيام والقيام ويجعل العيد مناسبة سعيدة للجميع.
في الماضي كان الرجال يصبغون ملابسهم القديمة بالورس والزعفران لتبدو وكأنها جديدة بينما الأطفال يرتدون ملابس العيد الجديدة بكل فخر وسعادة وكانت العائلات تسهر ليلة العيد في أجواء احتفالية استعدادًا لصباح مشرق تملؤه البهجة والسرور.