عادات و تقاليد

رمضان والتراث السيناوي

حاتم عبدالهادي السيد

أن تزور سيناء فهذه مغامرة أولى، أما أن تسكن بين هضابها وحول جبالها وسهولها ووديانها، فتلك هي المغامرة الكبري؛ تسمع في الليل صفير الرياح،وعواء الذئاب، وتستمع برؤية انعكاسات القمر علي الصخور الملساء.. يسقط المطر كالسيل، وتشاهد الصواعق والبرق وآيات المولى العظيم ؛ فاسجد للغاله شاكرًا، فسبحان الخالق القدير . إنها سيناء؛ أرض القمر والنخيل، والصقور المحلقة،أرض الغزلان والنمور والأسود، حيث عشب الله يتمدد في هذا البهاء عبر بريَّة الخلود الكوني. وهنا انشأ المولى الأبجدية الاولي: ” أبجدية سيناء ” أقدم أبجديات العالم التء حفظت التاريخ، وكتبت بحروفها أعظم حضارة عربية خالصة.

هتا البحر، أسير معه في الليل أخاطبه، وفي الصباح تشرق شمس الجمال ليتعانق البلشون فوق النخيل السامق، ويجتمع البدو ، وينطلق المزمار، والأرغول والربابة والمقرون، ويبدأ السامر الليلي المهيب حيث رقصات الدبكة والمربوعة والرزعة والمشرقية والهجيني، فسنطبق الشعراء في مجاراة شعرية تستنطق الفصاحة للشعر البدوي ” النبطي ” الساحر، ويختلط الكون بالموسيقا مع دندنات العشب وأصوات الطيور المسقسقة من حول الأشجار الممتدة ..

سيكون لطيفًا جدًا أن تزور سيناء وتستمتع بطقوس شهر رمضان الجميلة، حيث قبائل سيناء وعشائرها تجتمع في الدواوين قبل آذان المغرب ليتناولوا افطار رمضان بشكل جماعي، الكل يحضر من منزله ما طاب من الطعام و حلوى” الزلابية “، لتكتمل المائدة الرمضانية العامرة بكل أطايب الطعام من لحم ماعز وضأن، والفتة السيناوية العامرة بالفطير السيناوي ” الفراشيح ” التي يغطيها الأرز والمرق والثريد، والكل يأكل في فرح مستقبلين شهر الخير والبركات..

عادات وتقاليد رمضانية مغايرة

ويسبق إعداد الإفطار إشعال النيران والمواقد المتوهجة قبل الإفطار بساعة حتى يقبل عليها السائرون أو من يكون تائهًا فى الصحراء، ثم تستخدم فى إعداد الشاى والقهوة بعد ذلك.

كما يتولي عدد آخر من الشباب احضار الأدوات الخاصة باعداد المشروبات أهمها: فناجين القهوة وكؤوس الشاى، ليتم إعداد “براد” شاى و “بكرج ” قهوة، حيث يتم الاستعانة بكبار السن لإعداد القهوة لما لهم من خبرة فى ” ظبط مذاقها الجميل . “.

كما يجتمع العجائز الكبار والشباب والأطفال بعد صلاة العصر ويتناوبون قراءة القرآن واحدًا تلو الآخرفي الديوان، أو المقعد كما يسمونه .

أما الإفطار الجماعى بالدواوين والمقاعد فى العريش فهو من أروع مشاهد ومظاهر شهر رمضان، إذ يجتمع الرجال حول الموائد للإفطار، ولابد أن يحضر كل أبناء العائلة ولا يسمح بالتخلف أو العذر إلا فى حالات المرض الشديد أو السفر، خاصة أول أيام الشهر الكريم، ويفطر كل فرد من العائلة فى الديوان أو ” المقعد ” ، كما يتوزعون على الموائد، وتلك العادة عند البدو لحبهم فى تنوع الطعام ولمشاركتهم الآخرين في الزاد أو العيش والملح كدليل إلي التعاون والمحبة كذلك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى