رقصة الطبل الطقوسي في قبائل البدو بالاردن.. تقليد يجمع بين الفن والهوية
أسماء صبحي– في صحراء البادية الشرقية في الاردن، تتجلى احد اكثر التقاليد القبلية تميزا وغموضا. وهي رقصة الطبل الطقوسي التي تؤدى في المناسبات الاجتماعية والمواسم السنوية. هذه الرقصة لا تقتصر على الجانب الفني بل تحمل دلالات عميقة عن الانتماء، الشجاعة، والتواصل بين افراد القبيلة. وتتم الرقصة عادة في مجالس عامة يحضرها شيوخ القبائل، الرجال، النساء، وكبار السن.
تركز الرقصة على الطبول التقليدية المصنوعة من جلود الحيوانات، حيث يقوم مجموعة من الشباب بعزف الالوان الموسيقية المختلفة وتنسيق الحركات مع الاصوات الصاخبة للطبول. وتصاحب الرقصة حركات جماعية منظمة يشارك فيها الرجال والنساء أحيانا، ويتم فيها تمثيل الرموز الحربية، الاحتفالية، والتاريخية للقبيلة.
رقصة الطبل الطقوسي
قبل بدء الرقصة، يقوم شيوخ القبيلة بمراسم افتتاحية تتضمن تقديم التحية للارواح السابقة وتكريم الشهداء والابطال. بعد ذلك، يتم توزيع الطبول على المشاركين مع تحديد تسلسل العزف والحركات. والرقصة غالبا ما تبدأ بحركات بطئية تتصاعد تدريجيا الى اقوى الاصوات والايقاعات، لتعكس القوة والتحدي والارتباط العميق بين القبيلة واراضيها.
الرقصة ليست مجرد ترفيه، بل تعتبر تدريبا روحيا واجتماعيا للشباب، حيث تتعلم الاجيال الجديدة الانضباط، التعاون، واحترام رموز القبيلة. ويقول الباحث في التراث الشعبي الدكتور فادي المصري، إن رقصة الطبل الطقوسي تعلم الشباب الصبر والتحكم بالنفس والانتماء للقبيلة. كل حركة وكل ايقاع له دلالته الرمزية، فهي تمثل ارثا اجتماعيا وحضاريا متوارثا عبر الاجيال.
الدلالات الاجتماعية والثقافية
تشير المصادر الى ان الرقصة كانت وسيلة لتقوية الروابط بين القبائل المتجاورة. وفي الماضي، كان يتم اداء الرقصة قبل بدء موسم الرعي الكبير، او عند عقد التحالفات بين العائلات. ويرمز كل ايقاع من ايقاعات الطبول الى رسالة محددة، سواء كانت دعوة للتضامن، او اعلان عن حدث مهم داخل القبيلة، او تحذير للغرباء من الاقتراب من اراضي القبيلة.
تعكس الرقصة ايضا مكانة القبيلة وهيبتها. كلما كانت الاجراءات اكثر تنظيما، والحركات اكثر دقة، زادت مكانة القبيلة في نظر القبائل المجاورة. وبهذا تكون الرقصة وسيلة لاظهار القوة الاجتماعية والانسجام الداخلي، وليس مجرد عرض فني.
البعد الرمزي والديني
بالاضافة الى البعد الاجتماعي، تحمل الرقصة بعدا روحانيا. فالطبول تعتبر وسيلة لاداء الطقوس الدينية والتواصل مع القوى الطبيعية. حيث يعتقد بعض المشاركين ان الاصوات المرتفعة للطبول تحمي القبيلة من الارواح الشريرة وتجلب البركة والحظ الجيد. الرقصة ايضا تعتبر وسيلة لتعليم الشباب تاريخ القبيلة وابطالها من خلال التمثيل الحركي والايقاعي.



