عادات و تقاليد

محاكم البدو.. تعرف على الرزقة في القضاء العرفي وأنواعها

أميرة جادو

تعد الرزقة من أساسيات رسم القضية، يحددها القاضي وهي ما تقارب خمس قيمة الشيء المتنازع عليه الطرافين، ولكن عمليا تحدد قيمة الرزقة وفقا لمستوى المعيشة، ولأهمية القضية وتكون دائما مبلغا يرضى به الطرفان، فعلى سبيل المثال رزقة المرأة سوراها، ورزقة الراعي عصاه إذا ما تقاضى مع معلمه.

وإذا اجتمع طرفان عند القاضي وعلق كل منهما سيفا، يقول القاضي هذه الرزق معلق كل منها بعشرة جنيهات، وتظل مرهونة لدى القاضي لحين إعطائه عشرين جنيها فإذا رضي الطرفان بالحق الذي حكم به القاضي الأول يقوم بإعطاء الرزقة عن الخاسر أي يدفع العشرين جنيها، وإذا رفض دفعها يطالب كفيله بها، وبعض القضاة يعيد الرازق إلى أصحابها ويحرم أكلها وبعضهم يساهم بالرزقة في الطيبة والصلح بين الطرفين ويساعد الدافع إن كان فقيرًا.

أنواع الرزقة

رزقة السنود:

يدفع هذا النوع من الرزقة في حال إذا رفض أحد الطرفين حق هذا القاضي “حقك منكوت” (أي ملقى على الأرض)، يقول له القاضي ادفع رزقة سنود وهي نصف الرزقة الأصلية، إذا على الناكت (الطرف الذي يرفض دفع الرزقة) أن يدفع خمسة جنيهات ويقول كل حجته فإذا تطابق الحكمان (أي حكم القاضي الثاني بما حكم به القاضي الأول).

وغالبا ما يقول  القاضي الثاني : “حق جاني أشده ما أهده” فعلى الخاسر ويسمونه (المفلوج) أن يدفع أربعين جنيها ويفك الأربع رزق وخمسة جنيهات أخرى رزقت السنود”.

أما إذا خالف حكم القاضي الثاني حكم الأول، فأصبح هنا حكمان متناقضان؛ يذهب الطرفان إلى القاضي الثالث الذي عليه أن يرجح ويؤيد أحد الحكمين السابقين وبذلك يدفع المفلوج جميع الرزق العادية ورزقتي السنود (التي أخذها القاضي الأول والقاضي الثاني)، حيث أن الطرف الرابح عند القاضي الأول ينكت حق القاضي الثاني الذي خالف القاضي الأول  (فيدفع نتيجة ذلك رزقة سنود) إذن يدفع المفلوج سبعين جنيها، ويسمى الطرف الذي خسر القضية وتحمل الرزقة “المبطل”.

أما في حالات القتل فالذي يتحمل الرزق الطرف الرابح وتخصم من الدية أو الطيبة، وما يبرر للقاضي أكل الرزق لأنه يذبح الذبائح ويقدم الطعام للمتقاتلين عنده وما يرافقهم من وفود غفيرة.

الرزقة المعترضة:

وهي نوع أخر من الرزقة تدفع في حال إذا تطرق أحد الطرفين لأمر طارئ وادعى أن خصمه قد غبنه فيه يقول الطرف الآخر: “هدي رزقة معترضة عند راعي البيت إن كنت تلحق الشيء الفلاني”، وهنا يمكن أن تؤجل القضية الأساسية ويباشر في حل هذه المشكلة الطارئة ويتم التقاضي بشأنها ويدفع كل الطرفين رزقة جديدة وقد يتم تسوية الخلاف العرضي بالتفاهم والإقناع بدون قضاء ويعود الطرفان إلى القضية الأساسية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى