عمير بن أبي وقاص.. أصغر شهداء بدر الذي بكى خوفًا من أن يُحرم الشهادة
في الأيام الأولى من بزوغ الإسلام، وبين الصفوف القليلة التي خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى غزوة بدر، وقف فتى صغير السن يحمل قلبًا أكبر من عمره، وروحًا امتلأت بالإيمان والشوق إلى الجهاد، كان ذلك الفتى هو عمير بن أبي وقاص، أخو الصحابي الجليل سعد بن أبي وقاص رضي الله عنهما.
من هو عمير بن أبي وقاص
أسلم عمير مبكرًا، وهاجر مع المسلمين إلى المدينة المنورة، تاركًا خلفه مكة وأهلها ابتغاء مرضاة الله، وهناك آخى النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين عمرو بن معاذ الأنصاري، فعاش في مجتمع الإيمان الجديد شابًا صادق القلب، متطلعًا إلى نصرة الدين.
وعندما خرج المسلمون إلى بدر، كان عمير حريصًا على أن يكون بين المجاهدين رغم حداثة سنه، ولما مر النبي صلى الله عليه وسلم على الصفوف يتفقد الرجال، رأى عمير صغيرًا فرده رحمة به وشفقة عليه، لكن كلمات الرد وقعت على قلب الفتى كالصاعقة، فانزوى بعيدًا يبكي بحرقة خوفًا من أن يُحرم من شرف القتال.
ويروي سعد بن أبي وقاص تلك اللحظة المؤثرة بقوله:
رأيت أخي عميرًا قبل أن يعرضنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر يتوارى، فقلت: ما لك يا أخي؟
قال: إني أخاف أن يراني رسول الله صلى الله عليه وسلم فيستصغرني فيردني، وأنا أحب الخروج لعل الله يرزقني الشهادة.
وحين رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم صدق رغبته وقوة إيمانه، أذن له بالمشاركة، فدخل عمير المعركة بقلب ثابت وروح مؤمنة، وقاتل بشجاعة بين رجال يفوقونه عمرًا وخبرة، حتى نال الأمنية التي خرج من أجلها.
استشهد عمير بن أبي وقاص رضي الله عنه في بدر على يد عمرو بن عبد ود، وكان أصغر شهداء المعركة المباركة، رحل عن الدنيا وهو في مقتبل العمر، لكنه ترك سيرة خالدة بقيت تتردد عبر القرون، سيرة فتى أحب الله ورسوله بصدق، فلم تمنعه صغر سنه من أن يكتب اسمه بين أهل الجنة والشهداء.
رضي الله عن عمير بن أبي وقاص، وعن الصحابة الذين ثبتوا يوم بدر، فكانوا أول من رفع راية الحق في مواجهة الباطل.



