عادات و تقاليد

عادات الصعيد في الزواج.. سر تلطيخ العريس بالحناء من الرأس للقدم في قنا

رغم اختفاء العديد من العادات القديمة في محافظة قنا، خاصة تلك المرتبطة بالأفراح، مثل الاعتماد على الطبل والمزمار لعدة أيام قبل الزفاف في القرى، فإن بعض المناطق لا تزال تحافظ على هذه التقاليد، بل وتتمسك بعادات فريدة من نوعها، ومن أبرزها طقس تلطيخ العريس بالحناء من قدميه حتى رأسه في يوم الحنة، حيث لا يقتصر الأمر عليه فقط، بل يمتد إلى المعازيم وأصدقائه، فلا ينجو أحد من الحناء التي تحول لون الجميع إلى الذهبي الداكن، وسط أجواء مليئة بالبهجة والاحتفال، وتستمر هذه الطقوس حتى نهاية اليوم، لتكون جزءًا أساسيًا من مراسم الزواج في عدد من القرى، من بينها قرية حجازة قبلي التابعة لمركز قوص.

احتفال الشباب بالحنة

تبدأ النساء منذ الصباح في تجهيز الحناء داخل أوعية كبيرة، بمشاركة سيدات العائلة والجيران والأقارب، ثم يرتدي العريس جلبابًا أبيض بصحبة أصدقائه، ليبدأ أحدهم بوضع الحناء على يديه وقدميه، قبل أن تسكب على رأسه حتى يغطيها بالكامل. بعدها يبدأ الأصدقاء والمقربون في رش الحناء على بعضهم البعض ووضعها فوق رؤوسهم، ليمتلئ المكان برائحتها المميزة ولونها، فيما تعلو الزغاريد وتتواصل الرقصات على أنغام الأغاني الشعبية والفلكلورية، بما فيها النوبية، حتى نهاية اليوم، ويصاحب ذلك أحيانًا عروض بالخيل البلدي وإقامة مرماح احتفالًا بالعرس وليلة الحناء التي تسبق الزفاف بيوم أو يومين.

وفي هذا الإطار، قال محمد يحيي، أحد أبناء المنطقة، إن ليلة الحناء في القرى تختلف بشكل كبير عن نظيرتها في المدن أو باقي مناطق قنا، خاصة في قرى مركز قوص، حيث يتم الاستعداد لها مسبقًا من خلال شراء حناء مميزة من أماكن معروفة، أو جلبها من محافظة أسوان التي تشتهر بجودة حنائها، ويبدأ أهل العريس في تجهيزها منذ الصباح الباكر، ومع حلول منتصف اليوم يتوافد الأصدقاء والأحباب إلى منزل العريس للمشاركة في الاحتفال.

مهرحان كبير الحناء

وأضاف يحيي أن الطقوس تبدأ بوضع الحناء على يدي العريس وقدميه، ثم على رأسه، حيث يقوم أحد الحاضرين برشها أو سكبها عليه، وبعدها يشارك الأصدقاء والمعازيم في وضع الحناء على أنفسهم، ويتبادلون رشها فيما بينهم، ليتحول اليوم إلى مهرجان كبير للحناء، تعلو خلاله أصوات التهاني والفرح، وتستمر هذه الأجواء حتى نهاية اليوم السابق للزفاف.

وأوضح أن هذه المظاهر تختلف عن بعض القرى الأخرى التي تكتفي بوضع الحناء على يد العريس أو الأصدقاء والفتيات دون رشها أو تلطيخ العريس بها.

طقوس تراثية قديمة

من جانبه، أكد وائل محمد، أحد الأهالي، أن يوم الحناء يعتبر من الطقوس التراثية القديمة التي ما زالت مستمرة في قرية حجازة حتى اليوم، رغم اندثارها في العديد من القرى الأخرى، مشيرًا إلى أن هذه العادات تقام أيضًا في بعض مراكز الأقصر مثل إسنا، وكذلك في مناطق من محافظة أسوان، وتعتبر جزءًا من التراث الذي تحرص العائلات والقبائل على الحفاظ عليه، لما يعكسه من ترابط اجتماعي وروح جماعية مليئة بالبهجة.

وأشار إلى أن هذا اليوم يشبه مهرجانًا تتحول فيه ألوان الملابس إلى لون الحناء، وتوضع على الرأس والوجه واليدين والقدمين، مؤكدًا أنها مادة طبيعية غير ضارة، ومعربًا عن أمله في استمرار هذه العادات والحفاظ عليها بين أبناء القرى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى