دبلوماسية القمم.. القاهرة قِبلة الزعماء.. زيارات تاريخية للرئيس السيسي تؤكد ريادة مصر الدولية

دعاء رحيل_رانيا سمير
على مدار الأيام القليلة الماضية مارس الرئيس السيسي الدبلوماسية في أرفع صورها بزيارته التاريخية للعراق والتقائه بقادة المنطقة هناك، ثم استقباله لكوكبة من زعماء العالم في القاهرة، لتؤكد مصر أنها عادت بقوة رمزا للإقليم والشرق الأوسط وصاحبة اليد العليا فيه، وأن القاهرة صارت قِبلة للزعماء والرؤساء في العالم للاستماع لوجهة النظر المصرية.
تعتبر زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي، إلى العراق ولقاؤه مع الرئيس العراقي برهم صالح، تعزيزاً للعلاقات الثنائية بين البلدين، حيث تجمع مصر والعراق علاقات تاريخية على المستويين الرسمي والشعبي، بالإضافة إلى التشابك الحضاري والثقافي الممتد، فيما رحب شعب العراق الشقيق رئيسا وحكومة وشعبا بزيارة الرئيس السيسي، كما أعرب السيسي عن تمنياته بالتوفيق والنجاح للسلطة التنفيذية الحالية بالعراق في إدارة الدولة خلال هذا المنعطف الهام من تاريخ الشعب العراقي الشقيق.
وشارك الرئيس عبد الفتاح السيسي في قمة بغداد بحضور زعماء مصر والعراق والأردن، حيث تتطلع مصر إلى تعزيز التعاون مع العراق في جميع المجالات الاقتصادية والتعاون الاستراتيجي بين البلدين، وبالأخص في إطار التحديات الكبيرة، التي تمر بها المنطقة، إلى جانب التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تسبب فيها وباء كورونا.
وفي الوقت نفسه أكد الرئيس العراقي برهم صالح على مدى العلاقات الوثيقة التي تجمع مصر والعراق، وحرص بلاده على الارتقاء بالتعاون مع مصر إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، وذلك لمصلحة البلدين، كحجر أساس للحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليمي وإعادة التوازن للمنطقة، وذلك في ظل الأهمية المحورية لمصر إقليمياً ودولياً.
كما نوه الرئيس العراقي إلى ضرورة بحث طرق دفع العلاقات الثنائية المتينة بين البلدين “مصر والعراق” في جميع النواحي ، والتشاور حول أبرز القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، حيث تم التوافق على تكثيف التنسيق والمتابعة بين البلدين خلال الفترة المقبلة.
كما أشاد الرئيس العراقي بالتجربة المصرية الناجحة في تنفيذ المشروعات التنموية والإصلاحات الاقتصادية الشاملة، إلى جانب الاطلاع على الجهود المصرية القوية التي قامت بها مصر خلال السنوات الماضية في مكافحة الإرهاب والتطرف، وزيادة التواصل والتنسيق بين المؤسسات التعليمية والثقافية والدينية في البلدين، مؤكدا أن العراق يسعى لتحقيق التجربة المصرية لحدوث طفرة تنموية به مثل مصر.
واستهل الرئيس السيسي زيارة تاريخية إلى العراق للمشاركة في فعاليات القمة الثلاثية بين مصر والعراق والأردن، والتي شارك فيها مصطفى الكاظمي رئيس الوزراء العراقي والملك عبدالله الثاني ملك الأردن، وذلك في ضوء الجولة الرابعة لآلية التعاون الثلاثي التي انطلقت بالقاهرة في مارس 2019، حيث كان في استقباله بمطار بغداد الدولي الرئيس العراقي برهم صالح.
زيارة تاريخية
وفي هذا السياق قال السفير بسام راضي المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، إن زيارة الرئيس السيسي إلى العراق، تاريخية، وهي الأولى لرئيس مصري للعراق منذ 30 عاما، وتعد انعكاسا لقوة العلاقات التاريخية الممتدة بين مصر والعراق شعبا وحكومة، وتؤكد حرص مصر على دعم هذه العلاقات وتطويرها نحو آفاق أرحب في إطار وحدة المصير والتحديات، وتلبيةً للمصالح المشتركة للبلدين الشقيقين.
وكان الهدف الرئيسي من زيارة السيسي إلى العراق للمشاركة في قمة بغداد للتعاون الثلاثي، البناء على ما تحقق خلال القمم الثلاث السابقة، حيث يتم تقييم التطور في مختلف مجالات التعاون ومتابعة المشروعات الجاري تنفيذها، وتأتي في سياق دعم وتعميق العلاقات التاريخية المتميزة بين الدول الثلاث مصر والأردن والعراق، بالإضافة إلى تعزيز التشاور السياسي فيما بينها حول سبل التصدي للتحديات التي يواجهها الوطن العربي وتشهدها منطقة الشرق الأوسط.
كما التقى الرئيس السيسي رئيس الوزراء العراقي لمناقشة العلاقات الأخوية بين البلدين التي تشهد نموا كبيرا خلال السنوات القليلة الماضية، بالإضافة إلى تطرق الطرفين إلى تناول طرق تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين الشقيقين، كما عقد السيسي خلال زيارته إلى العراق لقاءً مع شقيقه العاهل الأردني للتشاور حول طرق تعزيز العلاقات الثنائية في كل المجالات والأصعدة، وذلك في ضوء الروابط الوثيقة والأخوية التي تجمع بين البلدين، وحرص مصر والأردن على تدعيم التعاون بينهما ومواصلة التشاور المكثف حول القضايا المنطقة.
ومن جهة أخرى قال النائب أحمد أباظة عضو لجنة الشؤون العربية بمجلس النواب، إن زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي لدولة العراق للمشاركة فى مؤتمر بغداد لتعزيز وترسيخ الروابط الأخوية بين البلدين، تُرجع مصر لدورها الريادي والمحوري بالمنطقة، وترسخ عروبة العراق في مواجهة التحديات الخارجية والداخلية.
وأشاد أباظة، بزيارات الرئيس السيسي وخاصة زيارته إلى العراق والمشاركة في قمة بغداد، والتى تؤكد حرص مصر على الاهتمام بالقضايا العربية المشتركة وأمن الخليج، باعتبارها الشقيقة الكبرى، لافتاً إلى أن مصر تلعب دورا هاما في كافة القضايا العربية وبالأخص القضية الفلسطينية واستقرار ليبيا.
كما أكد عضو لجنة الشؤون العربية، أن الرئيس عبد الفتاح السيسي يعتز بمصر ويعمل على تعزيز العلاقات التاريخية مع العراق الشقيق، والحرص على تعزيز دوره القومي العربي، وكذلك تقديم الدعم الكامل للشعب العراقي في شتى المجالات، سواء على المستوى الثنائي أو في ضوء آلية التعاون الثلاثي مع المملكة الأردنية الشقيقة، دعماً لعلاقات التعاون المتبادلة ولمسيرة العمل.
كما أشار أباظة إلى مدى ترحيب الرئيس العراقي بزيارة الرئيس السيسي، إلى بغداد، وذلك يدل على مدى تقديره العميق للرئيس على المستوى الشخصي، وحرص العراق على استمرار التنسيق والتشاور المكثف مع مصر على جميع المستويات، في ظل ما يجمع البلدين من علاقات وروابط قوية، وفي ضوء أهمية ومحورية الدور المصري بالمنطقة والداعم للعراق، بما يسهم في مواجهة التحديات المشتركة التي تمر بها الأمة العربية، موضحاً أن اللقاء استعرض مجمل العلاقات الثنائية المشتركة بين البلدين الشقيقين، بالإضافة إلى دعم سبل تعزيز مجالات التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري، إلى جانب بحث الموقف التنفيذي للمشروعات المتفق عليها في ضوء آلية التعاون الثلاثي مع الأردن.
الرئيس القبرصي في القاهرة
وأكدت الرئاسة القبرصية في بيان لها في صحيفة «سيبروس ميل» القبرصية، أن الخطوة التالية المتعلقة بالعلاقات بين نيقوسيا والقاهرة ستتخذ قريباً جداً، حيث من المقرر أن تنعقد القمة الثلاثية بين قبرص واليونان ومصر في منتصف أكتوبر في كافالا باليونان.
وقبل الاجتماع، ترأس الرئيس نيكوس أناستاسيادس، اجتماعا مع الوزراء الذين سيشاركون، «بحسب الصحيفة القبرصية»، التي قالت: إن انعقاد أعمال اللجنة العليا المشتركة يأتي لإعادة التأكيد، بصرف النظر عن العلاقات الممتازة بين الدولتين، على الرؤية المشتركة لتهيئة ظروف الأمن والاستقرار والسلام والتعاون في شرق البحر الأبيض المتوسط.
ويذكر أنه رافق أناستاسيادس، في القاهرة وزراء: الخارجية والدفاع والطاقة والتعليم والزراعة ونائب وزير النقل البحري والمتحدث باسم الحكومة، وذلك في ضوء الكثير من التعاون بين مصر وقبرص.
وعُقد المؤتمر في مقر رئاسة الجمهورية بقصر الاتحادية أعمال اللجنة العليا المشتركة بين مصر وقبرص، برئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي، والرئيس القبرصي نيكوس انستاسيادس، وبمشاركة الوزراء المختصين أعضاء وفدي البلدين.
وتعتبر هذه هي المرة الأولى التي تعقد اللجنة العليا الحكومية على المستوى الرئاسي، وتناولت عدة جوانب بارزة من العلاقات الثنائية بين البلدين وبالأخص في مجالات الدفاع والتعاون العسكري والأمن والطاقة والتجارة والاستثمار والنقل البحري والزراعة والتعليم والبيئة، والشباب.
وشكلت هذه الاجتماعات الرفيعة المستوى تأكيد دور الإرادة المشتركة للبلدين لتعزيز التعاون التقليدي بينهما وتطويره ليضم عدة مجالات متنوعة وجديدة، وكذلك ترسيخ الروابط العميقة وأواصر الصداقة التاريخية بين البلدين.
كما تمت مناقشة المستجدات على الساحة السياسية إقليمياً وفي شرق المتوسط وعلى المستوى الدولي، وبالأخص في ضوء التحديات المشتركة التي تواجه البلدين الصديقين في المرحلة الحالية ، والتي ينبغي تكثيف التنسيق والتشاور بين مصر وقبرص على جميع المستويات، من أجل تعزيز الأمن والاستقرار والسلام.
وقد شهدت مصر وقبرص العديد من الاتفاقيات وهي:
– وقعت مصر فى سبتمبر 2014 على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين الطرفين، بين الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره القبرصى نيكوس أنستاسیادس، وهى الاتفاقية التى لها أهمية كبيرة للطرفين، فضلًا عن توضيحها للحدود البحرية للمنطقة الاقتصادية الخالصة للدولتين.
– فى ضوء السعى للتحول إلى مركز إقليمي لتجارة الغاز في البحر المتوسط، والاستفادة بمحطات الإسالة التي تمتلكها، والتي يمكن من خلالها استيراد الغاز المكتشف في دول شرق المتوسط، من أجل تسييله وإعادة تصديره، وقعت مصر فى 18 سبتمبر 2018، على أول اتفاقية من نوعها في منطقة شرق المتوسط لإنشاء خط أنابيب بحري مباشر لنقل الغاز من حقل أفروديت القبرصي، بدءاً من عام 2024، إلى منشأة إدكو للغاز الطبيعي المسال في مصر، وتصل تكلفته إلى حوالي مليار دولار.
ويعتبر هذا الاتفاق، واحدا من المحاور الأساسية لتعظيم الاستفادة من اكتشافات حقول الغاز القبرصية، بالإضافة إلى تشجيع المزيد من أنشطة البحث والاستكشاف بالمنطقة الاتفاق المصري القبرصي ليس فقط تنفيذ خط أنابيب بحري، بل سيسهم مساهمة إيجابية في تأمين إمدادات الغاز للاتحاد الأوروبي. وتصل الطاقة الاستيعابية لخطوط الأنابيب تصل إلى 700 مليون قدم مكعب سنويا، وأنه من المنتظر أن يبدأ ضخ الغاز القبرصي إلى مصر بحلول 2022.
– كما نتج عن أعمال القمة الثلاثية باليونان التى عقدت فى أكتوبر 2018، توقيع عدد من الاتفاقيات، ومذكرات تفاهم مشتركة، منها 3 متخصصة فى الجانب الاقتصادي وهي: مذكرة للتعاون الجمركي الفني، وأخرى فى مجال المشروعات الصغيرة، والثالثة، كانت لرفع معدلات الاستثمارات بين الدول الثلاث.
– تم إطلاق “منتدى غاز شرق المتوسط” في يناير 2019، وذلك بمشاركة سبع دول هي مصر وإيطاليا وقبرص واليونان والأردن وفلسطين وإسرائيل. ثم تحول إلى منظمة إقليمية حكومية مقرها القاهرة في 21 سبتمبر 2020. واتضح من خلال هذا المنتدى أن مصر أصبحت عنصرا فاعلا فى مجال تعزيز الشراكة الأورومتوسطية في مجال الغاز، ومركزاً إقليمياً لتجارة الغاز، لما تمتلكه من بنية أساسية متطورة من أنابيب الغاز، ومحطتين لإسالته على شاطئ البحر المتوسط في إدكو ودمياط، بطاقة استيعابية تصل لـ 4,1 مليون طن سنوياً من الغاز بكل محطة، وهى أيضاً الدولة الوحيدة بين الأعضاء التى تملك ممراً ملاحياً عالمياً يصل بين قارات العالم- أي قناة السويس.
-صدقت مصر اتفاقات وترتيبات لشراء الغاز القبرصي في عام 2020، وذلك لتلبية حاجات السوق المحلية، وتسييل الفائض وتصديره إلى الأسواق الخارجية من المحطات المصرية من خلال اتفاق إنشاء خط أنابيب “ايستميد” لنقل الغاز الشرق متوسطي إلى أوروبا.
وفي السياق ذاته، أكدت السفيرة الدكتورة ناهد شاكر، رئيس مؤسسة “نواب ونائبات قادمات للتنمية” أن زيارة الرئيس القبرصي نيكوس اناستاسيادس لمصر ولقاءه مع الرئيس عبدالفتاح السيسي، مهمة لتعزيز أواصر التعاون المشترك بين البلدين، منوهة بأن مصر وقبرص بينهما علاقات صداقة وأخوة تربطهما على مدى العصور، فمصر من أوائل الدول التي اعترفت بجمهورية قبرص واستقلالها وتم تبادل العلاقات الدبلوماسية منذ عام 1960، الأمر الذي جعل العلاقات بين البلدين تتميز بالترابط والتوثيق.
كما أضافت شاكر، أن العلاقات السياسية والثقافية بين مصر وقبرص تتميز بالعمق وهو ما نتج عنه علاقات قوية، فعلى الصعيد الثقافي شاركت وزارة الثقافة المصرية في الكثير من الفعاليات والمهرجانات الشعبية التي تقام بقبرص، وقد لاقت الفرق المختلفة نجاحًا كبيرًا، مشيرة إلى مشاركة عدد من الفنانين التشكيليين المصريين في معارض بقبرص، كما تمت استضافة قبرص في الاحتفال باليوبيل الذهبي لمعرض الكتاب عام 2019، وذلك يعد شهادة عظيمة للتطور الذي تحظى به العلاقات الثقافية بين مصر وقبرص.
شراكة مصرية أردنية
تتميز العلاقات المصرية الأردنية بالقوة والاستمرارية نظرا للمكانة والقدرات التي يتمتع بها البلدان على الأصعدة العربية والإسلامية والدولية ، على أثرها استضاف الرئيس عبد الفتاح السيسي الملك عبدالله الثاني ملك المملكة الأردنية الهاشمية في مص،. وحرص على دفع سبل العلاقات الثنائية ومنحها الزخم اللازم في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية بما يحقق المصلحة المشتركة للشعبين الشقيقين . فضلاً عن اهتمامهما بتبادل وجهات النظر إزاء القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، حيث يحظى الثنائي بعيدا عن حالة التفاهم والانسجام فيما بينهما بثقة كبيرة من المجتمع الدولي خاصة فيما يتعلق بدورها في حل أزمات المنطقة.
كما يرتبط البلدان بروابط اقتصادية وثيقة وممتدة ساهمت في تنمية التعاون الثنائي والعربي والإقليمي، وتضرب العلاقات بينهما بجذورها في التاريخ منذ القدم، وهو ما دلت عليه الكشوف الأثرية والشواهد التاريخية منذ زمن الفراعنة في مصر والأنباط في الأردن، وقد ورد في سجلات تل العمارنة الفرعونية ذكر الأردن ما بين العامين 1375-1358 ق. م، أي في عهد الفرعون إخناتون.
وفي العصر الحديث، بدأت العلاقات الدبلوماسية بين مصر والأردن منذ استقلال الأردن عام 1946، وأصبحت الدولتان عضوين مؤسسَين في الجامعة العربيّة ومنظمة المؤتمر الإسلامي وحركة عدم الانحياز وعدة منظمات دولية أخرى.
أكد الرئيس السيسى على مدى عمق العلاقات السياسية المصرية – الأردنية نظرا للدور الإقليمي المهم الذي تلعبه الدولتان في مواجهة التحديات والأخطار التي تهدد المنطقة.
وأضاف أيضا أن هناك عدة ملفات أساسية يتعاون فيها الجانبان بشكل كبير على رأسها القضية الفلسطينية التي تُعد القاهرة وعمان طرفين أساسيين فيها، ومازالت الدولتان تسعيان من أجل استئناف المفاوضات الفلسطينية ـ الإسرائيلية وفقا للمرجعيات الدولية، وصولاً لتنفيذ حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية على حدود الرابع من يونيو 1967.
فى الوقت نفسه أكد الملك عبدالله أن مصر والأردن كان لهما دور رائد فى دفع عملية السلام في الشرق الأوسط، وعُقدت عدة قمم ولقاءات في البلدين وما بعدها بهدف تحقيق تسوية للقضية الفلسطينية مثل قمة شرم الشيخ .
واتفق الجانبان حول ضرورة تكاتف جهود المجتمع الدولي والدول العربية والإسلامية للتعامل بكل حزم مع خطر الإرهاب والتطرف والتنظيمات الإرهابية، هذا بالإضافة الى الرؤية المشتركة للوضع في سوريا، وتأكيد البلدين على أهمية التوصل إلى حل سياسي شامل للأزمة ينهي المعاناة الإنسانية للشعب السوري، ويحفظ وحدة وسلامة الأراضي السورية، ويحول دون امتداد أعمال العنف إلى مناطق أخرى.
من جانبه ، أكد العاهل الأردني على التقدير العميق الذي يكنه الأردن لمصر على المستويين الرسمي والشعبي، واعتزازه بالروابط الممتدة التي تجمع بين البلدين الشقيقين، وكذلك مسيرة العلاقات على مستوى آلية التعاون الثلاثي مع العراق الشقيق، وحرص الأردن على الاستفادة من جهود مصر التنموية في كافة المجالات من خلال تبادل الخبرات والاستثمار المشترك، وذلك في ضوء مسيرة التنمية الشاملة والمشروعات القومية الكبرى الجاري تنفيذها في مصر.
فيما أعربت النائبة ابتهاج الطوخي ، عضو مجلس النواب، عن مدى سعادتها لزيارة الملك عبد الله الثاني ملك المملكة الاردنية الهاشمية إلى العاصمة المصرية القاهرة، في زيارة رسمية تلبية لدعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية مُشيرة إلى أهمية توقيت الزيارة، وعقد قمة ثلاثية.
وأكدت الطوخي على قوة ومتانة العلاقات المصرية الأردنية، مشيرة إلى مدى التفاهم وتبادل وجهات النظر حول مختلف القضايا العربية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك، ويأتي ذلك في إطار حرص الجانبين على مواصلة التنسيق المنتظم من أجل تضافر الجهود لصون الأمن القومي العربي.
وأشارت النائبة إلى أن البلدين يحرصان بشكل دائم على تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بينهما، لافتة إلى أن العلاقات الاقتصادية شهدت بين البلدين تطورا ونموا كبيرا خلال السنوات الخمس الماضية.
وأضاف النائب أحمد رسلان عضو لجنة الشؤون العربية بمجلس النواب، أن هذه الزيارة أسفرت عنها نتائج إيجابية في إطار تدعيم العلاقات الثنائية بين البلدين، أو في إطار المباحثات التي جرت وتناولت العديد من القضايا السياسية وغيرها من القضايا على رأسها القضية الفلسطينية وما تشهده المنطقة العربية من تطورات.
وعلى هامش الزيارة بحث السفير الأردني في القاهرة أمجد العضايلة، ووزيرة التجارة والصناعة نيفين جامع، عددا من الملفات ذات الأولوية للبلدين، وعلى رأسها تعزيز التعاون المشترك في المجالين الصناعي والتجاري وتذليل العقبات التي قد تواجه التبادل التجاري والاستثماري بين البلدين.
وأكد العضايلة خلال لقائه الوزيرة المصرية، أن التنسيق والتعاون الأردني المصري في مختلف المجالات الاقتصادية والسياسية يسير وفق رؤى جلالة الملك عبدالله الثاني وأخيه الرئيس عبدالفتاح السيسي تجاه تعزيز العلاقات والشراكة الاستراتيجية التي تجمع البلدين الشقيقين.
وثمّن مستوى الشراكة الاقتصادية الأردنية المصرية والحرص الثنائي للبناء على النماذج الناجحة وتوسيعها، بما يفتح الأبواب أمام المزيد من الفرص الاستثمارية الواعدة التي يمكن البناء عليها لتعزيز التعاون الاقتصادي البيني.
من جهتها، بينت الوزيرة جامع، أن العلاقات المصرية الأردنية تشهد في الآونة الأخيرة زخما كبيرا يمهد لدخول البلدين مرحلة من التعاون المثمر على مختلف الأصعدة، خاصة السياسية والاقتصادية والاستثمارية، مشيرة الى أن هناك تنسيقا دائما بين حكومتي البلدين للبناء على العلاقات الأخوية التي تربط البلدين الشقيقين.
عباس في القاهرة
في إطار دبلوماسية القمم حلّ الرئيس الفلسطيني محمود عباس ضيفا على القاهرة وذلك لعقد قمة ثلاثية مع الملك عبدالله الثاني ملك المملكة الأردنية الهاشمية.
أكد البيان الختامي للقمة على «مركزية القضية الفلسطينية، باعتبارها القضية العربية الأولى، وعلى مواقف مصر والأردن الثابتة، في دعم الشعب الفلسطيني الشقيق وحقوقه العادلة والمشروعة، وفي مقدمتها حقه في تجسيد دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وفق القانون الدولي، وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة ومبادرة السلام العربية» .
وأعرب الزعماء الثلاثة عن رفضهم لـ«الإجراءات الإسرائيلية اللاشرعية التي تقوّض حل الدولتين، وتهدد فرص تحقيق السلام في المنطقة، بما فيها بناء المستوطنات وتوسيعها في الضفة الغربية المحتلة والقدس الشرقية، ومصادرة الأراضي وهدم المنازل وتهجير الفلسطينيين»، مشددين على «ضرورة احترام حق أهالي الشيخ جراح في بيوتهم»، وعلى «ضرورة الحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس ومقدساتها ورفض جميع الممارسات التي تستهدف المساس بهذا الوضع، كما أكدوا أهمية الوصاية الهاشمية على الأماكن المقدسة في القدس»، وطالبت القمة المجتمع الدولي بدعم وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، وضرورة توفير الدعم المالي الذي تحتاجه للحفاظ على قدرتها في تقديم الخدمات الحيوية للاجئين الفلسطينيين، وفق تكليفها الأممي.
وأكد الرئيس السيسى أن الطموح المصري لا يتوقف ولا ينظر للهدنة فقط، ولكن دائما ما تعمل مصر على آفاق واسعة وكبيرة بهدف أسمى لاستئناف المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي في أسرع وقت، وعمل هدنة طويلة المدى بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل تصل لنحو عام.
وتابع: تواصلت مع كل الدوائر المؤثرة على الطرفين سواء كانت العربية والدولية، وأن الاتصالات المصرية لم تقتصر على الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية، ولكنها كانت أيضا مع دول مؤثرة ومهمة أخرى وكذلك الصين وروسيا، حيث إن الأخيرة دعت على لسان خارجيتها إلى ضم مصر للجنة الرباعية الدولية التي وضعت حل الدولتين، وهي إشادة كبرى بالموقف المصري.
وأشاد الرئيس الفلسطيني بأن مصر لم تتأخر يوما عن نصرة القضية الفلسطينية منذ عام 48 ولم تدخر جهدا للدفاع عن حقوق الشعب الفلسطينى فى إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، ولا أحد ينكر الدور التاريخي للقاهرة فى نشأة منظمة التحرير واحتضان النضال الوطني الفلسطيني لتحرير الأرض وتلاحم التأييد والدعم الرسمي والشعبي المصري للقضية.
قال جهاد الحرازين، أستاذ العلوم السياسية، إن مصر تلعب دورا محوريا منذ البداية وهي لاعب أساسي في القضية الفلسطينية، ويحاول الحفاظ على حقوق الشعب الفلسطيني، ودعم القيادة الفلسطينية في مواجهة غطرسة الاحتلال الإسرائيلي الذي مازال يواصل جرائمه بحق الشعب الفلسطيني.
وأشار أستاذ العلوم السياسية، إلى أن الرئيس السيسي أعلن عن رؤيته أنه يريد إعادة الإعمار لما دمره الاحتلال في فلسطين، والآن هو في المرحلة الثانية من الإعمار.
وأوضح أن القمة المصرية الأردنية الفلسطينية في القاهرة ستساعد في الضغط على الولايات المتحدة الأمريكية، خاصة مع تغير الإدارة الأمريكية، فكل ما يهم مصر أن يتم إعادة سبل السلام في فلسطين.
وعادت مصر لتأخذ موقعها القومى فى ريادة الأمة العربية، فإن مفهوم البُعد القومى ودور مصر لن يكون كما كان سابقا، حيث ستعطى مصر الأولوية لأمنها ومصالحها الوطنية، التي لن تتحقق من خلال التصادم مع تل أبيب وواشنطن بل من خلال التقارب معهما.
رئيس وزراء إسرائيل يستمع للتوجيهات
استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي بمدين شرم الشيخ، رئيس الوزراء الإسرائيلي “نفتالى بينيت” وذلك بحضور سامح شكري وزير الخارجية وعباس كامل رئيس المخابرات العامة، والدكتور آيال هولاتا رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي والفريق أول آلي جيل السكرتير العسكري لرئيس الوزراء وشيمريت مائير كبيرة المستشارين والسفيرة الإسرائيلية بالقاهرة.
وصرح المتحدث الرسمي لرئاسة الجمهورية بأنه عقدت جلسة مباحثات ثنائية بين الجانبين تم خلالها بحث تطورات العلاقات الثنائية في مختلف المجالات، فضلًا عن مستجدات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، خاصةً ما يتعلق بالقضية الفلسطينية.
وأكد الرئيس دعم مصر لكافة جهود تحقيق السلام الشامل بالشرق الأوسط، استنادًا إلى حل الدولتين وعلى أساس قرارات الشرعية الدولية، بما يسهم في تعزيز الأمن والرخاء لكافة شعوب المنطقة.
وأشار الرئيس إلى أهمية دعم المجتمع الدولي جهود مصر لإعادة الإعمار بالمناطق الفلسطينية، بالإضافة إلى ضرورة الحفاظ على التهدئة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، لاسيما مع تحركات مصر المتواصلة لتخفيف حدة التوتر بين الجانبين بالضفة الغربية وقطاع غزة.



