حق الليلة.. احتفال إماراتي يسبق رمضان وينثر البهجة في البيوت
أسماء صبحي – قبل أيام قليلة من حلول شهر رمضان وتحديدًا في ليلة النصف من شعبان، تعيش العديد من مناطق الإمارات العربية المتحدة أجواء احتفالية خاصة تعرف باسم “حق الليلة”. ويعد هذا التقليد الشعبي العريق من أبرز الموروثات الاجتماعية في الدولة. ويعكس روح الفرح الجماعي والاستعداد المعنوي لاستقبال الشهر الكريم.
وتتحول الأحياء السكنية إلى مساحات نابضة بالحياة، حيث يخرج الأطفال مرتدين الملابس التراثية الإماراتية حاملين أكياسًا قماشية صغيرة مطرزة. ويطوفون على البيوت مرددين أناشيد شعبية موروثة، في مشهد يعيد للأذهان صورة المجتمع المتماسك الذي يحتفي بقيم المشاركة والتراحم.
عادة حق الليلة
يردد الأطفال خلال جولتهم عبارات تقليدية أبرزها “عطونا الله يعطيكم… بيت مكة يوديكم”، وهي أهازيج تحمل في طياتها دعوات بالخير والبركة لأهل البيوت. ويحرص السكان على استقبالهم بابتسامات عريضة وتوزيع الحلوى والمكسرات عليهم في أجواء يسودها الود والتآلف.
ويؤكد باحثون في التراث الشعبي أن “حق الليلة” ليست مجرد فعالية احتفالية. بل هي ممارسة اجتماعية تعزز قيم الكرم والتواصل بين الجيران، وتغرس في نفوس الأطفال معاني العطاء والامتنان منذ الصغر.
جذور تاريخية مرتبطة بالمجتمع البحري
ترجع أصول العادة إلى عقود طويلة مضت، حين كان المجتمع الإماراتي يعتمد بشكل كبير على البحر في الرزق، سواء عبر صيد الأسماك أو الغوص لاستخراج اللؤلؤ. وكانت مثل هذه المناسبات تمثل فرصة لتقوية الروابط الاجتماعية خاصة في ظل طبيعة الحياة الصعبة آنذاك.
ويشير مؤرخون إلى أن الاحتفال بليلة النصف من شعبان كان ينظر إليه باعتباره محطة روحية تسبق رمضان. حيث يتبادل الناس التهاني ويستعدون نفسيًا وعمليًا للشهر المبارك. من خلال تنظيف البيوت وتجهيز المؤن وإحياء أجواء البهجة بين الصغار.
حضور رسمي يحفظ الهوية
في السنوات الأخيرة، تحرص المؤسسات الثقافية والجهات الرسمية في أبوظبي ودبي وغيرها من الإمارات على تنظيم فعاليات موسعة لإحياء “حق الليلة”. تشمل عروضًا فلكلورية وورش عمل تعريفية للأطفال حول التراث الوطني.
ويأتي هذا الاهتمام في إطار جهود الحفاظ على الهوية الثقافية وتعريف الأجيال الجديدة بعادات الآباء والأجداد. خاصة في ظل التحولات الاجتماعية السريعة التي تشهدها المنطقة. كما تسهم المدارس والمراكز الثقافية في إدماج هذه المناسبة ضمن أنشطتها بهدف ترسيخ الوعي بالموروث الشعبي.



