النسابة المحقق المؤرخ مصطفى بن سالم العقيلي يكتب: عشائر قبيلة الترابين (الجزء الثاني)
النسابة والمحقق والمؤرخ مصطفى بن سالم العقيلي يكتب: عشائر قبيلة الترابين (الجزء الثاني)
وقد قسم عشائرهم عارف العارف إلى التقاسيم الآتية:
النجمات: فخذ كبير من أفخاذ الترابين، وقد حدثني الشيخ حمد الصانع، أحد البارزين فيهم، قال إنهم قديمًا كانوا قادة الصف كله، وكان لهم شأن كبير في جميع الحروب التي قامت بين الترابين وخصومهم.
ويدعون المزارعة، نسبة إلى أنهم جاءوا من زارعة، امرأة أحد أولاد نجم كما تقدم في البحث عن أصل الترابين.
كانوا قبلاً تحت رئاسة شيخ واحد هو (أبو سنيمة)، ثم شاخ عليهم حمدان الصوفي، ثم عطية أبو شباب، ثم محمد الصوفي، ثم حماد باشا الصوفي المشهور.
وقد انقسموا بعدئذ إلى أقسام عديدة منها:
-
الصوفة: برئاسة الشيخ حماد الصوفي.
-
الصناع والشبايبة: برئاسة الحاج حسن أبي شباب، فحماد الصانع، فمحمد الحاج حسن الخضري حمد الصانع.
-
الصواصين: برئاسة الشيخ منصور أبي صوصين، فولده محمد أبي صوصين.
-
العوادره: برئاسة عودة أبي عواد أبي عادرة، فعودة أبي سلمى أبي عادرة.
-
القصار: برئاسة عودة أبي زكار، فسلمان العرجاني.
-
النعيمات والضوابحة: برئاسة موسى أبي جليدان، فأخيه عودة أبي جليدان.
وظل النعيمات والضوابحة معًا برئاسة عودة أبي جليدان إلى أن انشطروا قسمين: (النعيمات) وشيخهم جبر أبو حرب النعيمي، و(الضوابحة) وشيخهم ضيف الله أبو جليدان، ثم عُزل هذا، واتحد الفريقان فصارا تحت قيادة شيخ واحد هو (الشيخ محمد أبو صهيبان).
ولكن الفرع الأهم بين فروع النجمات كان دومًا فرع الصوفي، إذ نبت منه رجال كثيرون اشتهروا بالكرم والفروسية، ويكفي أن نأتي هنا على ذكر (حماد باشا الصوفي) الذي كانت له اليد الطولى في حرب الترابين مع التياها، إذ إنه هو الذي كان يرد النقِي ويعلن الحرب ويعقد الصلح، وقد وصل من العز والسؤدد درجة نال معها لقب (شيخ المشايخ)، ليس على الترابين فحسب بل على الصفوف كلها.
حتى إن الأتراك وضعوه على رأس القوة التي ألفوها من العربان (وتقدر بألف وخمسمائة مقاتل) وساقوها إلى قناة السويس في الحرب الكبرى، وقد سجنه الأتراك مرارًا كما أنهم عينوه رئيسًا لبلدية بئر السبع عند تشكيل قضاء السبع، وظل في مقام الرئاسة حتى الاحتلال الإنجليزي، ويذكره البدو حتى يومنا هذا بالتجلة والاحترام.
ويقولون إنه مُنح أوسمة عديدة من الأتراك والإنجليز، ونال من الرفعة وكبر الشأن ما لم ينله غيره من العربان. مات بعد الاحتلال بخمس سنوات، فتولى المشيخة على الصوفة جدوع الصوفي، ثم الشيخ الحالي وهو أحمد بن محمد بن حمدان بن حميد الصوفي.
وسم النجمات: الحنك، والخطام، والمطرق، وبعضهم يستعمل القناع أو الشعبة.
ومنازلهم في الشويحي، وأم صيرة، وأبو صدر، وسويلة، والجبيبات، والربوة، وخربة الصوفي، والشوشة، والخلالات، وقاعة أبي صوصين، وقوز الزول، والقرن، وأم عجوة، وما بين ذلك.
الغوالي: وسمهم (أي الخدمة) والمطرق، ومنازلهم المعين، والصليب، والمنيل، والدماث، والشويجي، وتل جمة، والرابية، والعجرة، والقرين، وما بينها من سهول ووهاد. وهم الآن تسع عشائر: الستوت، والحصينات، والشلاهبة، والختالين، والبكور، والعمرات، والزريعيون، والعمور، والنبعات. وكذلك الوحيدات والحسنات فإنهم يُعدون جزءًا من هذه الكتلة.
وقال عارف العارف: حدثني الشيخ حسين بن دهشان أبو سته، أحد كبار فخذ الغوالي، قال: كان الستوت بادئ ذي بدء شيوخ الغوالي، وأول من لقب بأبي سته هو (حمد أبو دهشان)، إذ كان له ستة عبيد وكان يستصحبهم في جميع غزواته ورحلاته، فسمي (أبو سته). ويزعم الملاك أن الستوت منهم وليسوا من الغوالي، ولما سألت الشيخ حسينًا أبا سته عن هذه النظرية لم يدحضها، بل قال إنها جديرة بالاعتبار، لأن بين أجداده كثيرين لقبوا بـ(صقر) إشارة إلى الصقور، وهذا يكون ناشئًا من اختلاط الستوت بالصقور عندما كانوا طناباهم بسبب الحوادث الكثيرة التي كانوا يحدثونها.
ولما تولى المشيخة (صقر بن دهشان بن سته) قتل ابنه دهشان رجلًا من الصوفة يدعى (محمد بن حمدان الصوفي)، وكان ذلك عام 1290 هجري، فجلا الستوت على أثر ذلك عن ديارهم، ونزلوا عند العلامات، ثم عند الهزيل، وعاشوا هناك مدة بحماية (سلمان الهزيل) جد الشيخ سلمان الحالي، فقامت على أثر ذلك حروب بين التياها والترابين.
لابد لنا من أن نشير هنا إلى أن وجود الستوت في صف التياها واشتراكهم بالحرب ضد الترابين اشتراكًا فعليًا قد أغضب باقي عشائر الترابين، فقاموا يطلبون عقيدهم (حماد الصوفي) بالسعي لإرجاع الستوت إلى ديارهم، فلم يسعه إلا أن ينصاع لطلبهم، فمنح الستوت عطوة حولية لا تنقطع أبدًا، وتمكن هؤلاء من الرجوع إلى منازلهم، ولكن مشيخة الغوالي كانت حينئذ قد انتقلت إلى الزريعيين، وظلت كذلك حتى الحرب العالمية.



