طقوس رمضان عند بدو مطروح مطروح بين «الذواقة» وو«السيجا» و«حلا بودي»

أميرة جادو
تواجه العادات والتقاليد التراثية لدى بدو مطروح تحديات الحداثة وطغيان التكنولوجيا، لا سيما ما يرتبط بشهر رمضان المبارك، الذي يتمتع بطابع خاص لدى المسلمين في أنحاء العالم، وفي مصر يكتسب أجواء مميزة، إلا أن خصوصيته تبدو أكثر وضوحًا في بادية مطروح، سواء من حيث الاستعداد المبكر لاستقبال الشهر الكريم، أو تبادل الأطعمة، أو ممارسة الألعاب والتسلية التراثية.
العادات التراثية عند بدو مطروح تواجه تأثيرات الحداثة
أثرت مظاهر الحداثة وزحف العمران والتطور التكنولوجي إلى الصحراء الغربية على نمط حياة أبناء القبائل البدوية، وانعكس ذلك على بعض العادات والتقاليد الرمضانية في محافظة مطروح ومدنها وقراها المختلفة، ورغم ذلك، لا يزال كثير من أبناء البدو في المدن والقرى والنجوع المتناثرة في عمق الصحراء متمسكين بعدد كبير من العادات التي قد يجهلها الكثيرون.
“الذواقة” خلال شهر رمضان
يتمسك بدو مطروح بعادات اجتماعية أصيلة، من أبرزها “الذواقة”، حيث تقوم كل سيدة بإرسال جزء من طعامها – أيًا كان نوعه – إلى سيدات البيوت الأخريات، طالبة منهن تذوقه، وبهذه الطريقة تتبادل الأسر الأطعمة، فتتنوع الموائد وتمتلئ بأصناف متعددة، بما يعزز روح التكافل والمودة بين الأقارب والجيران.
إعداد القديد وتخزين اللحوم
كما تحرص النساء قبل حلول شهر رمضان على إعداد “القديد”، وهو لحم يجفف بعد تمليحه، في عادة قديمة تعود إلى ما قبل توفر الكهرباء ووسائل التبريد الحديثة.
ولا يزال كثير من أهل الصحراء يحافظون عليها، إذ تقوم كل عائلة بذبح شاة من قطيعها، ثم يملح اللحم ويعرض لأشعة الشمس لفترات طويلة ليكون مخزونًا للشهر من اللحوم، كما يتم تخزين “الرب” المصنوع من التمر، والذي يشبه العسل الأسود في شكله وطعمه.
تسالى الصيام وألعاب الشيوخ والشباب تسالي والأطفال
وفي السياق ذاته، يحرص بعض شيوخ وشباب البدو على ممارسة لعبة “السيجا”، رغم انتشار الألعاب الحديثة على الهواتف المحمولة والأجهزة الإلكترونية، فيجتمعون بعد صلاة العصر في الساحات الواسعة تحت الظلال، ويواصلون اللعب حتى قبيل أذان المغرب، كما تنظم دورات تنافسية، ويشتهر في كل منطقة لاعبين مهرة يتجمع الناس لمتابعتهم والتعلم منهم.
أما الأطفال، فتبدأ أجواؤهم الرمضانية مع ثبوت هلال الشهر، حيث ينطلقون جماعات للطواف على البيوت لتهنئة الأهالي بقدوم رمضان، وعند كل منزل ينشدون باسم ابن صاحبته للحصول على هدية أو بعض النقود، وإن لم ينالوا شيئًا رددوا عبارات تعبيرًا عن خيبة أملهم، ما يدفع معظم الأسر إلى منحهم شيئًا. فعند الوقوف أمام بيت يحمل اسم ابن صاحبته “حميده”، ينشدون:
(حالو يا حالو رمضان كريم يا حالو.. لولا حميده ما جينا ولا تعبنا كراعينا حل الكيسة تدينا) – و”الكراعين” تعني الساقين.
وإذا لم تكن صاحبة البيت سخية، قالوا:
(عود كبريت على عود كبريت.. هذا البيت مليان عفاريت).
أما إذا قامت بزجرهم، فيغنون:
(حط طوبة فوق الطوبة.. صاحبة البيت المكلوبة)، أي المجنونة.
الجدات يحرصن على غرس القيم لدى الصغار من خلال سرد الحجاوي في أمسيات رمضان
وفي أمسيات رمضان، يجتمع الأطفال حول الجدات للاستماع إلى حكايات الزمن الجميل، المعروفة بـ”الحجاوي”، والتي تتناول القيم والعادات والأحداث التي يستلهم منها الصغار الدروس والعبر، ومن أشهر ما يروى في هذه الجلسات “السيرة الهلالية”، التي تتقن كثير من الجدات سردها شعرًا بأسلوب شيق يجذب انتباه الصغار.



