مش مجرد تسلية أو ترفيه… الرياضة عند المصريين القدماء بين الملوك والعامة

أميرة جادو
قبل أكثر من ألفي عام من انطلاق الألعاب الأولمبية في اليونان، كانت الرياضة تحتل مكانة محورية في حياة المصريين القدماء، لم تكن مجرد وسيلة للتسلية، بل امتدت لتشمل الثقافة والدين والسياسة، لتصبح جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية لكل طبقات المجتمع، من الملوك والفراعنة إلى عامة الشعب، وقد أسهمت هذه الرياضات في ترسيخ فهم المصريين لأهمية توازن الجسد والعقل والروح.
ممارسة الملوك للرياضة
وفي هذا الإطار، يشير الدكتور حسين عبد البصير إلى أن الفراعنة مارسوا الرياضة لأهداف سياسية ورمزية، فكانت وسيلة لإظهار القوة البدنية والتفوق الإلهي للملك.
كما شملت الرياضات الملكية الرماية بالقوس والسهم، التي كانت رمزًا للقدرة على حماية البلاد، وسباقات العربات الحربية التي جمعت بين المهارة البدنية والقوة العسكرية، إضافة إلى الجري والتحمل لإظهار اللياقة البدنية اللازمة لحكم البلاد.
الرياضة عند عامة الشعب
والجدير بالإشارة أن الرياضة لم تقتصر على الملوك فقط، بل كانت جزءًا من الحياة اليومية للشعب المصري، كما تنوعت أنشطتهم بين سباقات الجري والقفز، الرياضات المائية مثل السباحة والتجديف على ضفاف النيل، المصارعة والملاكمة، المبارزة بالعصي، الألعاب بالكرة، أنشطة الأطفال، والرقصات الأكروباتية التي جمعت بين الفن والرياضة ضمن الاحتفالات الدينية.
“الصيد” رياضة النخبة ورمز السلطة
كما كان الصيد نشاطًا يخص النخبة والملك، إذ كانت بعض الحيوانات مثل الأسود مقصورة على الفرعون وحده، بينما خصصت أنواع أخرى للنبلاء، لم يكن الصيد مجرد وسيلة للغذاء، بل كان رمزًا للسلطة والسيطرة على الطبيعة، ما يعكس البعد الاجتماعي والسياسي للرياضة في مصر القديمة.
والجدير بالذكر أن الباحث الألماني ولفجانج ديكر والدكتور حسين عبد البصير، أكد أن الرياضة في مصر القديمة لم تكن نشاطًا منعزلًا، بل أداة لبناء العلاقات الاجتماعية، تعزيز الشرعية السياسية، والوعي بأهمية النشاط البدني، لقد سبق المصريون العالم في إدراكهم الدور المتكامل للرياضة بين المتعة، الرمزية، والسياسة، مؤسسين بذلك جذور الفكرة التي أبهرت العالم لاحقًا في الألعاب الأولمبية.



