عادات و تقاليد

طلاء المنازل وأواني جديدة.. تعرف على أغرب عادات رمضان في الجزائر

أميرة جادو

تتوارث العائلات الجزائرية، العديد من العادات والتقاليد العريقة، لاسيما في استقبال شهر رمضان، حيث يعتبرونه فرصة لتجديد الروابط الأسرية وتعزيز روح التقارب بين أفراد العائلة.

تجديد المنزل وتجهيزه لاستقبال الشهر الفضيل

من أبرز العادات التي قد تبدو غريبة لغير الجزائريين قيام العائلات بإعادة طلاء المنزل وتنظيفه بالكامل استعدادًا للشهر الكريم، إلى جانب اقتناء أوانٍ وأدوات مطبخ جديدة، بما في ذلك الأواني الفخارية التقليدية المخصصة لتحضير الحساء، كما يتم تخزين التمور المحلية والفواكه المجففة والحبوب، مع الحرص على توفير تشكيلة متنوعة من البهارات الخاصة بالمأكولات الرمضانية.

في هذا السياق، تقول زينب، وهي ربة منزل تبلغ من العمر 45 عامًا من ولاية البليدة، إن رمضان يمثل فرصة للتجديد والتخلص من كل ما هو قديم، مضيفة: “قبل أسبوع من حلول الشهر الكريم نقوم بإعادة طلاء المنزل وشراء أوانٍ جديدة، بالإضافة إلى كل المستلزمات التي تحتاجها المائدة الرمضانية”.

تحضير التوابل بالطريقة التقليدية

أما في ولاية سوق أهراس شرقي الجزائر، فتعيش العائلات أجواء من البهجة مع اقتراب رمضان، حيث تقوم الفتيات بتحضير التوابل منزليًا وتجفيفها، إلى جانب إعداد الزيتون بطريقة تقليدية متوارثة.

وتشير الجدة شريفة، البالغة من العمر 74 عامًا، إلى أن هذه العادة متأصلة عبر الأجيال، مؤكدة أن كثيرًا من العائلات تحرص على إحيائها لما تحمله من طابع روحاني يعزز الترابط الأسري.

“الوزيعة”.. تكافل اجتماعي يعزز روح التعاون

في ولاية تيزي وزو، تبرز عادة “الوزيعة” كإحدى أهم تقاليد المنطقة. حيث تجسد قيم التضامن الاجتماعي قبل حلول رمضان بأيام قليلة.

وتمثل “الوزيعة”، التي تعرف أيضًا باسم “ثيمشراط” في الأمازيغية، تقليدًا إنسانيًا يساهم فيه الجميع من خلال جمع تبرعات مالية لشراء بقرة أو ثور، يتم نحره وتوزيع لحومه بالتساوي بين العائلات المشاركة، مع تخصيص حصص إضافية للأسر المعوزة التي لم تتمكن من المساهمة.

إحياء العادات القديمة في تلمسان

في ولاية تلمسان غرب الجزائر، يتحول اقتراب شهر رمضان إلى مناسبة لاستعادة الموروث الشعبي وإحياء العادات القديمة.

وتحرص ربات البيوت على تجفيف الفواكه مثل البرقوق والمشمش والعنب، إضافة إلى تحضير مشتقات القمح والشعير، بينما تلجأ بعض العائلات إلى طحن التوابل باستخدام “المهراس”، وهو وعاء نحاسي تقليدي، الأمر الذي يضفي على هذه التحضيرات طابعًا مميزًا يعزز الارتباط بالأصالة.

مبادرات خيرية وأعمال تطوعية

مع حلول رمضان، تنشط الجمعيات الخيرية والمطاعم المخصصة للإفطار الجماعي في استقبال الصائمين من المحتاجين وعابري السبيل. حيث تساهم هذه المبادرات في تعزيز قيم العطاء والتضامن الاجتماعي.

كما تنظم جمعيات الأحياء حملات لتنظيف المساجد استعدادًا لاستقبال المصلين الذين يؤدون صلاة التراويح، في مشهد يعكس الروح الجماعية التي تميّز الشهر الفضيل في الجزائر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى