الاحتفال بالربيع وزراعة النخيل في قلعة الحصن.. عادة عربية في قلب التاريخ
أسماء صبحي – تقع قلعة الحصن في محافظة عجلون شمال الأردن، وععد واحدة من أهم المعالم التاريخية في الشرق الأوسط. حيث تجمع بين العمارة العسكرية العثمانية والعادات العربية التقليدية. على مدار قرون، ارتبطت هذه القلعة بالعادات الاجتماعية والزراعية للبدو والمزارعين المحليين. ومن أبرزها عادة الاحتفال بالربيع وزراعة النخيل، التي تجسد علاقة الإنسان بالأرض والطبيعة والحياة الاجتماعية في المنطقة.
أصل عادة الاحتفال بالربيع
تعود عادة احتفالات الربيع وزراعة النخيل في قلعة الحصن إلى القرون الوسطى، حيث كان الأهالي ينظمون احتفالات سنوية مع بداية موسم الربيع. وتهدف هذه الاحتفالات إلى تعزيز الروابط الاجتماعية بين القبائل، بالإضافة إلى تهيئة الأرض لزراعة النخيل والأشجار المثمرة. وكانت تعتبر مناسبة لجمع العائلات والمزارعين حول أنشطة زراعية وترفيهية، مع إحياء الأغاني الشعبية والرقصات التقليدية.
يرمز الاحتفال أيضًا إلى الوفرة والخصوبة، ويظهر تقدير المجتمع القديم للموارد الطبيعية. كما اعتبر النخيل من أهم المحاصيل في المنطقة لما له من دور اقتصادي وغذائي. فضلاً عن كونه رمزًا للكرم والحياة في التراث العربي.
وقال الدكتور عمر العبدالله، أستاذ التاريخ والآثار في جامعة العلوم التطبيقية الأردنية: “عادة الاحتفال بالربيع وزراعة النخيل في قلعة الحصن تعكس حكمة الأجداد في دمج النشاط الزراعي بالجانب الاجتماعي والثقافي. ةهذا الاحتفال ليس مجرد طقس زراعي، بل هو منصة لتعليم الشباب عن التراث والهوية، ونقل الخبرات الزراعية بين الأجيال.”
وأضاف العبدالله: “الاحتفالات التقليدية في الأماكن التاريخية مثل قلعة الحصن تسهم في الحفاظ على التراث غير المادي. وتربط المجتمع بالمكان وتاريخه العريق، مما يجعلها قيمة مزدوجة تجمع بين الثقافة والتاريخ.”
الطقوس والممارسات
تشمل عادة احتفالات الربيع في قلعة الحصن مجموعة من الطقوس والأنشطة المتنوعة، منها:
- زراعة النخيل والأشجار المثمرة في الأراضي المحيطة بالقلعة.
- تنظيم حلقات للرقص والغناء الشعبي، مع أداء الأغاني المرتبطة بالموسم الزراعي.
- إعداد أطعمة تقليدية محلية وتوزيعها على المشاركين في الاحتفال.
- سرد القصص الشعبية والحكايات التاريخية عن القلعة وأبطالها.
تشارك النساء والأطفال في هذه العادة بشكل فعال، حيث يساهم الأطفال في زراعة الشتلات وتعلم طرق الاعتناء بالنخيل، فيما تقوم النساء بتحضير المأكولات التقليدية والمشاركة في الغناء والرقص.
أثر العادة على المجتمع المحلي
تساهم هذه العادة في تعزيز روح الانتماء للمكان والتاريخ، كما تقوي الروابط بين أفراد المجتمع من مختلف الأعمار. علاوة على ذلك، أصبح لهذه الاحتفالات بعد سياحي، حيث بدأ الزوار المحليون والأجانب يتوافدون على قلعة الحصن لمشاهدة الاحتفال والمشاركة في فعاليات الزراعة التقليدية. مما يسهم في دعم الاقتصاد المحلي ويعزز السياحة الثقافية.



