عادات و تقاليد

الاحتفال بموسم الزيتون في قرية بيت لحم.. عادة تحتفي بالتراث وتعزز الروابط

أسماء صبحي – في قلب مدينة بيت لحم التاريخية في فلسطين، والتي تشتهر بكونها مسقط رأس السيد المسيح. تبرز عادة الاحتفال بموسم الزيتون كإحدى أقدم العادات القبلية التي ما زالت حية حتى اليوم. وهذه العادة تتجاوز كونها نشاطاً زراعياً، لتصبح حدثاً اجتماعياً وثقافياً يحتفي بالتراث ويعزز الروابط بين أفراد المجتمع.

تعود جذور هذه العادة إلى قرون مضت، حيث كان أهالي بيت لحم يقومون بجمع ثمار الزيتون يدوياً في موسمها. ثم يقومون بعصرها وتحويلها إلى زيت، مع تنظيم احتفالات موسمية تشمل الأغاني الشعبية، والرقص، وتبادل الهدايا بين العائلات والجيران. ويعتبر الزيتون في الثقافة الفلسطينية رمزاً للسلام والصمود والأرض الخصبة، ما يمنح هذا التقليد أهمية خاصة.

عادة الاحتفال بموسم الزيتون

خلال موسم الزيتون، يتجمع الرجال والنساء والشباب في أراضيهم الزراعية، ويعملون جنباً إلى جنب لجمع الثمار. وغالباً ما تكون هناك منافسات ودية بين العائلات لجمع أكبر كمية من الزيتون، تليها احتفالات تضم أطعمة محلية وأغاني تقليدية.

إحدى السمات الفريدة لهذه العادة هي تكريم كبار السن في المجتمع، الذين يعتبرون حراساً للتقاليد الزراعية والاجتماعية. ويشارك الشباب معهم ليس فقط في العمل، بل في تعلم الطرق القديمة لعصر الزيتون، والحفاظ على المعرفة التراثية التي توارثتها الأجيال.

يقول الدكتور إبراهيم شهاب، أستاذ التاريخ الفلسطيني في جامعة بيرزيت، إن عادة الاحتفال بموسم الزيتون في بيت لحم ليست مجرد نشاط زراعي، بل هي طقس اجتماعي يربط الناس بأرضهم وبتراثهم. هذا التقليد يعكس الروابط القبلية التي لطالما حافظت على تماسك المجتمع، ويعطي الشباب فرصة لتقدير قيمة العمل والتعاون.

ويضيف: “كما أن المكان التاريخي نفسه، بمدينته القديمة وأزقته الضيقة، يضفي طابعاً روحياً على هذه العادة. حيث تمتزج الطبيعة بالتاريخ والثقافة في حدث واحد”.

الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية

إلى جانب القيمة الثقافية، تلعب عادة موسم الزيتون دوراً اقتصادياً مهماً. فالزيتون وزيته يعدان مصدر دخل أساسي للعديد من العائلات. ويتيح الاحتفال بالموسم فرصة لعرض المنتجات المحلية وتسويقها للسكان والسياح على حد سواء.

كما تعزز العادة الترابط الاجتماعي، إذ تشارك العائلات في العمل سوياً، ويتبادلون الخبرات والمنتجات، ويكرمون كبار السن. ويشجعون الشباب على الانتماء إلى مجتمعاتهم المحلية. وهذا يجعل العادة وسيلة للحفاظ على الهوية الفلسطينية والتراث الزراعي رغم التحديات السياسية والاقتصادية التي يواجهها سكان المنطقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى