اللغز الأبدي لمكان دفن هابيل.. أين يرقد أول قتيل في التاريخ؟

تحمل قصة قابيل وهابيل أبعادًا إنسانية عميقة، فهي أول رواية تجسد الصراع بين الأخوة، وتحولت إلى رمز للخيانة والغدر في التاريخ البشري، حيث ورد ذكرها في القرآن الكريم والكتب المقدسة الأخرى، وتشير القصة إلى أن آدم عليه السلام كان يزوج كل ابن من بطن لأنثى البطن الآخر، لكن قابيل رفض ذلك عندما تعلق الأمر بهابيل، إذ أراد الزواج من أخته الجميلة، بينما كانت أخت قابيل أقل جمالًا، مما دفعه للتمرد على هذا التقليد.
بناءً على أمر آدم، قدم الأخوان قربانًا لله لحسم النزاع، فقدم هابيل جذعة سمينة من غنمه، بينما قدم قابيل حزمة من زرعه الرديء، فقبل الله قربان هابيل برمز ناري أكل القربان، بينما تُرك قربان قابيل، فاشتعلت نار الغيرة في قلبه وقرر قتل أخيه قائلًا: “لأقتلنك حتى لا تنكح أختي”، لكن هابيل رد عليه بحكمة قائلاً: “إنما يتقبل الله من المتقين”، وهكذا وقعت أول جريمة قتل في تاريخ البشرية على يد قابيل، الذي وجد نفسه أمام جثة لا يعرف كيف يدفنها، حتى بعث الله غرابًا ليعلمه كيفية دفن الموتى.
أين دُفن هابيل؟ تعدد الروايات والموقع لا يزال لغزًا
أثارت هذه الحادثة جدلًا كبيرًا حول المكان الذي دفن فيه هابيل، حيث تعددت الروايات بين عدة مواقع تاريخية، أبرزها:
مدينة الخليل في فلسطين، حيث يرى الدكتور سهيل زكار أن الجريمة وقعت هناك، على الجبل الذي شهد تقديم القربان، مشيرًا إلى أن هذا المكان يضم آثارًا تعزز هذه الرواية.
جبل قاسيون شمال دمشق، وهو الرأي الذي يتبناه الكاتب عزت السعدني في كتابه “الشيطان يسكن المدينة”، حيث يشير إلى وجود مغارة الدم، والتي يُعتقد أنها الموقع الذي شهد مقتل هابيل، وتحولت إلى معلم ديني بارز في المنطقة.
مكة المكرمة، إذ يرجح الدكتور شوقي أبو خليل في “أطلس القرآن” أن القصة حدثت في موطن آدم وحواء، ويستند إلى روايات تاريخية تفيد بأن قابيل هرب بعدها إلى اليمن، كما يذكر أن هناك قبرًا يبلغ طوله نحو خمسة عشر مترًا عند منطقة “التكية” بطريق دمشق، ويُعتقد أنه يعود لهابيل.
البصرة في العراق، حيث نقل ابن كثير في هوامش “البداية والنهاية” عن الإمام جعفر الصادق أن دفن هابيل كان في موضع المسجد الأعظم بالبصرة، بينما تشير بعض المصادر إلى أن القتل ربما وقع في الهند قبل أن يهرب قابيل إلى اليمن.
يقال إن هابيل كان يبلغ من العمر عشرين عامًا حين قتل، لكن رغم تعدد الروايات، لا يزال موقع دفنه الحقيقي لغزًا غامضًا لم يحسمه التاريخ، لتبقى هذه القصة إحدى أقدم المآسي التي شهدها الإنسان.



